مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

دولة فلسطينية في "الهواء" ولكن أين "الجغرافيا"

تستخف الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة والجاثمة على صدور شعبنا الفلسطيني ، تستخف بكوكب الارض وتستهتر بالمجتمع الدولي ولا تبالي بحق شعبنا الفلسطيني في الوجود على أرضه ومياهه ، نخشى ما نخشاه ان يقال لنا يوماً انتم شعباً بلا ارض ، انتم شعباً بلا وطن وبلا تراب وطني ، من اننم ومن اين اتيتم ، هل انتم من كوكب آخر .

ان الجغرافيا هي من أوليات الوجودية واثبات الذات والهوية ، ولكن طبوغرافيا الاستيطان تتخذ اتجاهاً معاكساً مع الجغرافية الفلسطينية ، حيث ان دهاء الاستيطان وتجاهله المتعمد وتحايله اللامحدود يجعل من طمس الحدود الفلسطينية سواء كانت الخارجية ام الداخلية امراً سهلاً ومستهدفاً . تواجه الدبلوماسية الفلسطينية وسفاراتنا في الخارج إحراجاً منقطع النظير يكاد ان يكون شبه يومي من بعض المراجعين الذين يسألون عن تأشيرة دخول الى فلسطين سواء من اجل الحج او السياحة ، فيكون الجواب باننا لا نملك صلاحيات دولية تخولنا ان نصدر تأشيرات دخول الى فلسطين ، فيصاب المراجع بخيمة أمل ويشعر الدبلوماسي الفلسطيني بالحسرة .

وتصيبنا غصة قلب عندما نرى إعلاناً سياحياً اسرائيلياً لمناطق سياحية فلسطينية مثل اريحا او البحر الميت معلقاً او منصوباً على جدران أنفاق القطارات او محطات الحافلات او في لوحة اعلانات مسارح الجامعات في اصقاع الارض ، كل هذا تجده جلياً في العديد من دول العالم .

والذي يزيدك مرارة ، ان الدخول الى فلسطين والى هذه المناطق السياحية الفلسطينية يتم عبر الممرات الاسرائيلية المنصوبة على الحدود الفلسطينية ، فالحدود هي اهم مقومات الدولة ، بل ليس هذا فحسب فالمنزل الخاص بدون جدران تحيط به لتحدد معالمه يصبح سائباً مباحا سائحاً سائغاً سهلاً للخصوم والاعداء بأن يهاجموه . هذا في حال المنزل الخاص فكيف في حال وطننا فلسطين ، ففي الحالة الفلسطينية هناك اختلافاً كلياً عن حال المنزل الخاص المهجور الذي لا يُنصب حوله جداراً يحميه ويحدد هويته ، فالحدود الفلسطينيه هي عبارة عن حدود وهمية حالها حال خطوط الكنتور يتمترس خلفها الاحتلال ويبني ابراجها الاستيطان الاسرائيلي ، وكأن الاستيطان يريد ان يوصل رساله لكل من يستخدم الحدود بأنه من يملك الحدود يهيمن على ما خلف الحدود ، ليس هذا فحسب ، عندما تدقق جلياً عند عودتك الى فلسطين عبر نقطة معبر جسر الملك حسين كما تسمى هذه النقطة الحدودية أُردنياً او معبر إلنبي كما تسمى هذه النقطة الحدودية إسرائيلياً او معبر الكرامة "اريحا" كما نحن الفلسطينيين نسمي هذه النقطة تداولاً ، المهم انك ايها الفلسطيني مهما كانت درجدتك او مرتبتك في ما قبل الحدود في بلاد الاغتراب ومهما كان مركزك في مجتمعك الفلسطيني في ما بعد الحدود ، ومهما كان غتاك او فقرك ، سواء حملت بطاقة VIP او لم تحمل ، سواء كنت مريضاً او صحيحاً ومهما كانت تسميتك ، تجد نفسك في ذاك المعبر في اروقة ميناء اسرائيلي مئة بالمئة 100%، يجد نفسه الفلسطيني العائد الى بلده في ذاك المعبر الوحيد الذي خصصته الادارة الاسرائيلية لخروج وعبور الفلسطينيين ، يجد نفسه في طابور طويل مختلطاً مع السياح الاجانب القادمين الى هذه البلاد من جميع اصقاع الارض ، بعضهم يحمل فيزا ، تأشيرة دخول سارية المفعول صادرة من السفارة الاسرائيلية في تلك البلاد ، وبعضهم يتم اصدار له تأشيرة الدخول في نقطة الدخول هذه ضمن اتفاقيات وبروتوكولات بين بلده والادارة الاسرائيلية يتم بموجبها منح التأشيرة في المطارات ونقاط الحدود .

ليس هذا الذي يؤرقك ، الذي يعكر مشاعرك عندما احداً من هؤلاء السباح المصطفين معك في طابور طويل يوجه لك سؤالاً بحكم انه لا يعلم شيئاً عن الوضع الفلسطيني ، السؤال في اغلب الاحيان يكون : من اين انت ؟ ، على افتراض انه يخمنك سائحاً مثله ، فتقول له بحسرة ومرارة أنا فلسطيني عائداً الى بلدي ولا يسعفك الوقت بأن تشرح له اكثر عن قضيتك الفلسطينية ، الاهم من ذلك ، ما الذي تهدفه الادارة الاحتلالية من خلط شعبنا الفلسطيني في نقطة حدودية واحدة في ممر واحد وعلى شباك واحد : شباك إصدار الفيزا ؟ ، باختصار شديد وبكل بساطة وبدون تكلف او فلسفة ، فالجواب واضح بان الادارة الاستيطانية تريد ان توصلنا رسالة معنوية مفادها بانكم ايها الفلسطينيون انتم لستم اكثر من سياح في بلدكم ، ومدة اقامة السائح محدودة .

والذي يزيدك ألماً ، بأن هذه الحدود المفترض ان تكون عربية عربيه ، ولنكمل استعراض باقي نقاط الحدود والمعابر في محيط دول الطوق ، فعلى طول الحدود الممتدة الى سوريا ولبنان ، لا يوجد هناك نقاط معابر ، وعلى طول الخط المائي الدولي والمياه الاقليمية ، فلا يوجد معابر مائية وموانيء دولية فلسطينية تربطنا مع العالم الخارجي مع العلم انه تمت محاولات حثيثة لبناء وإنشاء وتسيير ميناء غزة الدولي ولكن هذه المحاولات تبخرت واقتصرت على اقامة مصدات للأمواج في عمق المياه الفلسطينية المحدودة ولم يبقى من ذلك الميناء الا خرائطه.

وآخر نقطة حدود فلسطينية هي نقطة حدود عربية عربيه والتي ندور حول فلكها هي معبر رفح البري ، شهد هذا المعبر نقاط تحول عدة ، فهذا المعبر ازدهر وَنور وأظم وعتم ، فازدهر ونور عندما عادت كوكبة القادة والمناضلين مع فخامة الاخ الرئيس ياسر عرفات عائدين الى ارض الوطن ، وأظلم وعتم عندما دمرته سلطات الاحتلال الاسرائيلي ، فالاستيطان الاحتلالي يملك الحدود ، فمن بملك الحدود يهيمن على ما خلف الحدود .

[email protected]

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط