مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

دولة النازية تلاحق الثقافة والفنانين

دولة النازية تلاحق الثقافة والفنانين

تاريخ النشر: 2025-03-17 | 12:28

مازلنا في حضرة يوم الثقافة الوطنية، الذي تزامن مع تاريخ ميلاد رمز الثقافة الوطنية الشاعر الفلسطيني والعربي الكبير، محمود درويش، أحد أهم سدنة الابجدية العربية بجمالياتها واستعاراتها وكناياتها وصورها وبلاغتها في عصرنا الراهن. ورغم ان الإبادة الجماعية الإسرائيلية الأميركية خطفت من بين أيدينا جمالية الاحتفاء بالعيد والمناسبة البهية، وأزاغت بصرنا قليلا عن الاستحضار اللائق للرمز وليوم الثقافة نتاج الانغماس في المشهد السياسي المثقل بالدم والفاجعة والكارثة والابادة، والمؤامرة الجديدة القديمة المستهدفة الشعب والقضية والتاريخ والموروث الحضاري والمشروع الوطني.
ومع ذلك، لا تستقيم المتابعة للوحة الصراع المحتدمة بين الشعب العربي الفلسطيني وقيادته والعدو الصهيو أميركي دون استحضار الثقافة وجبهتها الواسعة والعميقة، التي كانت ومازالت الجبهة المتقدمة، وتقف في الخندق الامامي للدفاع عن الشعب والقضية والمشروع الوطني، ولهذا بقدر ما يوجه الأعداء الإسرائيليون والأميركيون قنابلهم وصواريخهم الفتاكة واسلحة الدمار الشامل الى صدور الأطفال والنساء والشيوخ والابرياء عموما، بذات القدر وأكثر توجه سهام أسلحتها "القانونية"، وتجييش أدوات أجهزتها الأمنية في ملاحقة الثقافة وفرسانها في مختلف حقولها الفنية التعبيرية والتشكيلية والابداعية، فضلا عن حملات التحريض الصفراء الظلامية الإعلامية والثقافية والدينية الصهيونية العنصرية. لكن رواد الثقافة والفن والابداع بمختلف فرقه ومدارسه وحقوله لهم بالمرصاد، ولن تثنيهم حرب إسرائيل النازية المنفلتة من عقال القيم الإنسانية والقانونية والثقافة المتنورة عن الوقوف في وجه نازيوا العصر الحديث في الالفية الثالثة.
وبالتلازم مع هذا الفجور وانفلات القمع السياسي والقانوني والثقافي الإسرائيلي، الذي لا تقتصر حدوده على أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية بما فيها العاصمة القدس الشرقية وقطاع غزة، انما تطال أبناء الشعب في الجليل والمثلث والنقب والمدن المختلطة في مناحي الحياة كافة، ولا يستثنى منها حقل الفن والثقافة، لا بل يتصدرها. لان إسرائيل تدرك اخطار الثقافة والفن والابداع على مشروعها الاستعماري الاجلائي والاحلالي، الذي استهدف ويستهدف اغتصاب الثقافة والموروث الحضاري الفلسطيني، وحتى تقمص كل ملمح من ملامح الثقافة والفن والتراث الفلسطيني، وفي ذات الوقت طمس الهوية الوطنية الفلسطينية، اعتقادا منها انها تستطيع نفي الشعب من الحاضر والأرض والتاريخ والمستقبل. لكن هيهات ان يغادر الشعب العظيم ترابه الوطني، ولن تفت في عضده كل أسلحة الموت والابادة الجماعية والتجويع والمرض والفاقة، فمن سطر الصمود الفولاذي في غزة على مدار ال17 شهرا الماضية، يملك الإرادة والقدرة لكسر الدولة الإسرائيلية المثخنة بالتآكل والسوس والعفن والصراعات السياسية والاجتماعية والدينية والثقافية الداخلية.
من نماذج الإرهاب العنصري الإسرائيلي على الفنانين الفلسطينيين في الجليل، تعرض الفنان الكوميدي الساخر، نضال بدارنة للاعتقال بسبب نكاته الساخرة حول الوضع السياسي الإسرائيلي العام، وملف الرهائن في قطاع غزة، وفق ما ورد في تقرير نشره موقع "+972" الإسرائيلي. وهذا الاعتقال لم يكن مجرد حالة فردية، انما هو جزءً من حملة قمع أشمل وأوسع استهدفت وتستهدف الفنانين الفلسطينيين وكل من يعبر عن رأي مخالف للرواية الإسرائيلية الرسمية.
وكانت الشرطة الإسرائيلية اقتحمت بيت الفنان نضال في 24 شباط / فبراير الماضي في حيفا، واعتقلته بتهمة "الاخلال بالنظام العام". وهي تهمة فضفاضة، وغير محددة، تستخدم لتكميم الافواه، وقمع الأصوات المعارضة للسياسة الرسمية الإسرائيلية، وجاء الاعتقال لبدارنة بعد عملية تحريض واسعة من قوى اليمين الصهيوني المتطرف بسبب نكاته الساخرة من المهزلة الإسرائيلية تجاه الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في قطاع غزة. وكان قبل فترة من الاعتقال للفنان بدارنة برنامج "هازينور" الإسرائيلي نشر ترجمة لما تضمنته عروضه الفنية من النكات.  
ولم تأتِ عملية الاعتقال للفنان نضال منفصلة، او مقطوعة الجذور عما سبقها من انتهاكات إسرائيلية بعد الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني في اعقاب 7 تشرين اول / أكتوبر 2023، حيث تم توجيه نحو 200 تهمة "تحريض" عنصرية ضد المواطنين الفلسطينيين، شملت العديد من الشخصيات الثقافية، بمن فيهم فنانين واعلاميين وأكاديميين. ولم يتأخر وزير الثقافة الإسرائيلي، ميكي زوهار عن الادلاء بصوته، والاعراب عن موقفه المؤيد لعملية الاعتقال لبدارنة، وقال "كل من يمزح بشأن المحتجزين مكانه السجن أو غزة، لا المسرح." وهو ما يعكس سياسة التمييز العنصري الفجة، ويشير بوضوح لوجود قانونين في إسرائيل، قانون لليهود الصهاينة وقانون للفلسطينيين من حملة الجنسية الإسرائيلية، ففي الوقت الذي يسمح للإسرائيليين من مختلف المشارب التعبير عن مواقفهم والاستهزاء من الفلسطينيين، والإساءة لضحاياهم، والاستخفاف بصمودهم البطولي، يمنع على الفلسطيني، ان يقول "حسبي الله ونعم الوكيل"، كما حدث مع الفنانة دلال أبو آمنة، حتى أولئك الإسرائيليون الذين سخروا من المحتجزين الذين أفرج عنهم، كما ورد في برنامج "أرض نيهدريت" الاسرائيلي ، وما نشره الممثل الكوميدي الإسرائيلي، جاي هوشمان في  مقطع فيديو لنفسه على شاطئ غزة وهو يقول "كل شيء لنا"، وبالتلازم سخر زميله آفي نوسباوم من قتل الفلسطينيين في غزة في احد عروضه، لم يوجه لهم أي انتقاد، ولم يتعرض أي منهم للاعتقال او المساءلة، وهو ما يكشف عن عنصرية وازدواجية معايير.
رغم عمليات القهر والتمييز العنصري، والانتهاكات الإسرائيلية والأميركية من خلفها ضد أبناء الشعب العربي الفلسطيني في الجليل والمثلث والنقب والمدن المختلطة او في الضفة الفلسطينية بما فيها العاصمة القدس وقطاع غزة، او في الشتات والمهاجر، لن يسكتوا الصوت الفلسطيني، وسيواصل الفلسطينيون وانصارهم من المدافعين عن السلام والعدالة الدفاع عن حقهم في الحياة، ويتعزز هذا الإصرار أكثر فأكثر في حضرة احياء يوم الثقافة الوطنية، يوم الفن والابداع وحرية الرأي والتعبير والدفاع عن السردية الفلسطينية، حتى تنتصر، وستنتصر.
 

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط