مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

دولة الاحتلال ورواية التهديدات المُستمرة

دولة الاحتلال ورواية التهديدات المُستمرة

تاريخ النشر: 2023-03-11 | 07:57

بُنيت دولة الاحتلال الاسرائيلي على أنها حالة استثنائية وان شعبها تم حرقه وقتله واستغلت هذه الرواية حتى اللحظة الحالية من أجل استعطاف المجتمع الدولي والأوروبي لتقديم الدعم المالي والعسكري والاستخباراتي المستمر الذي لم ولن يتوقف طالما أن دولة الاحتلال قامت على رواية الخوف والتهديدات المستمرة لأمنها القومي.

إن الاحتلال الصهيوني بُني على مشروع الهيمنة والسيطرة وهذا المشروع قائم على استغلال رواية البُعبع والخوف وان الجميع يُهدد أمنه القومي وبالتحديد ان دولة الاحتلال مُحاطة بشعوب عربية مسلمة لم تتقبل يوماً الوجود الصهيوني حتى اللحظة وهذا ما تستغله اسرائيل إيجابياً لروايتها نحو العالم الخارجي بأنها مُهددة أمنياً، لذلك نرى أن أغلب التصريحات المشار إليها من قبل قيادات الجيش العسكري الصهيوني تؤكد على خطاب التهديد المستمر من قبل الغير واستخدام لغة الامن لتعزيز روايتها أمام العالم الغربي بأن الجميع ضدها لابقاءها كرأس الحربة للعالم الغربي في منطقة الشرق الاوسط من أجل خلق الحروب والقلاقل.

لذا فإن الاحتلال أكثر ما يُهدد أمنه فعلياً ليس كما يُشاع من قبله بانه محاط بتهديدات مستمرة من المحيط الخارجي هذا غير صحيح، الذي يُهدد وجود كيان الاحتلال هو "عملية السلام" لان الاحتلال يعلم تماماً ان السلام مع الدول العربية يعمل على تذويبه وهضمه واحتوائه امام الاعداد الكبيرة من المسلمين والعرب، وان الاحتلال يعلم تماماً ان منطلق السلام يبدأ من القضية الفلسطينية لذلك دائماً يرفض عملية السلام مع الجانب الفلسطيني حتى لا يتم تذويبه من خلال انهاء حالة الصراع الفلسطيني_ الاسرائيلي الذي يعتبرها التهديد الامني له، وما يريده الاحتلال استمرار التهديد السلمي غير المُؤذي لامنه القومي حتى يُشعر الغرب بخوفه الدائم ولابقاء الدعم المالي والعسكري مستمراً له من قبل الجانب الامريكي والدولي بحجة روايته المستمرة بأنه شعب مظلوم.

ان استمرار الاحتلال في جرائمه يأتي بشكل مُتعمد حتى تبقى حالة التصعيد مستمرة لكن التهديد الفعلي لامنه هي "المقاومة الصادقة" و"العمليات الفردية" لذلك يسعى الى معرفة بؤر المقاومة وانهائها بشكل تام والتي تهدد أمنه فعلياً وليس اعلامياً لذا يعمل على اجتثاثها والتي هدفها انهاء الاحتلال، اما المقاومة السلمية يحتاجها الاحتلال لتنفيذ مشروع روايته انه تحت التهديد المستمر غير المؤذي وانه شعب مسكين تم حرقه وما زال مظلوم.

التفكير الصهيوني مختلف تماماً عما يُفكر به الفلسطينيين هو تفكيراً احلالياً بُني على فكرة الحروب والفتن لا يتقبل وجود هوية اخرى على ارضه وهي الهوية الفلسطينية وخوفه من الديمغرافية الفلسطينية التي تعمل على تذويب المحتل، لذا يسعى الاحتلال نحو التملُص دوماً من خيارات السلام بعكس الجانب الفلسطيني السياسي الذي ما زال يُراهن على فكرة السلام وهي ذاتها التي يرفضها الاحتلال لأنها ستهضمه ويهضم مشروعه الاحلالي الفتنوي.
وان قام الاحتلال الصهيوني بعمليات ضمن مسار التطبيع هو يقوم بها ضمن شروطه وليس شروط الدول المُطبعة لان التطبيع اذا كان لتذويب دولة الاحتلال واحتوائه يأتي بشكل سلبي على الاحتلال لذا يرفضه، وان كان التطبيع ضمن شروط الاحتلال وابقاء الهيمنة فان ذلك ينعكس سلبياً على الدول المُطبعة، لذلك الاحتلال يسعى الى تطبيع ضمن مصالحه حتى يبقى حاكم المنطقة في الشرق الاوسط.
لذا نلحظ ان الاحتلال خلال الآونة الاخيرة يشير في بياناته الاعلامية ان التهديد الاساسي له هو وصول ايران الى العتبة النووية ولم يبقى الا اسابيع لتعلن عن انهاء برنامجها النووي وهذا الامر يستغله الاحتلال لصالحه ضمن روايته المستمرة بانه دولة مهددة امنياً، لذا يقوم الاحتلال خلال الاونة الاخيرة بتجنيد دولاً ضد ايران لشن حرب عليها بشكل مباشر اما على ارض سوريا او على ارض ايران من خلال ضربها الصواريخ ارض_ارض من شمال العراق وشرق نهر الفرات لذلك قام وزير الدفاع الامريكي اوستن بزيارة شمال العراق وشمال سوريا لتفقد قواعده الامريكية تجهُزاً لحرب مستقبلية.
وهذا فعلياً يستغله الاحتلال اعلامياً لترويج سياسة انه مُهدد أمنياً لابقاء الدعم وابقاء مهامه الوظيفية في منطقة الشرق الاوسط لان الاحتلال يعلم تماماً ان وقف الدعم له يعني انهاء وظيفته وتحرر الارض الفلسطينية، لكن بقاء رواية الخوف والبعبع والابقاء على سياسة الحروب والصراعات القائمة في منطقة الشرق الاوسط دون سلام او تطبيع يسعى الى تذويبه واحتوائه، لذا استمرار حالة الصراع الداخلي الاسرائيلي بسبب التغيرات في الاصلاح القضائي والذي سيتم الاستمرار في عملية الاصلاح بشكل متعمد لابقاء حالة الفوضى والتهديد وتصدير ذلك الى الخارج اما حرب على قطاع غزة او ايران، وباعتقادي ان نتنياهو يريد تحقيق هدف اكبر لتوحيد الشعب الاسرائيلي لذا سيتوجه لحرب من المحتمل ان تكون على ايران لان ذلك سيطيل الصراع والفوضى والاستنزاف في المنطقة لسنوات طويلة، وهذا يُبقي الوجود الصهيوني في المنطقة بشكل اطول في المنطقة بعكس تفكير البعض بان التهديد سيخرجه بل العكس ان التهديد هو الاساس القائم لقيام دولة الاحتلال ضمن الهيمنة والسيطرة وليس ضمن عمليات السلام لانه القاتل الاكبر للاحتلال والتهديد الاكبر له هو السلام الحقيقي والتطبيع المعاكس لمراده.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط