مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

دور القادة في السياسة الخارجية

دور القادة في السياسة الخارجية

تاريخ النشر: 2026-06-09 | 12:17

د . أحمد أبوراشد
د . أحمد أبوراشد

بقلم: د . أحمد أبوراشد

في عالمٍ تتلاشى فيه الحدود الوطنية بشكل متزايد، وتتردد فيه أصداء الأحداث في ركنٍ من أركان الكوكب في أماكن أخرى، يكتسب دور القادة في السياسة الخارجية أهميةً بالغة. إنهم أشبه بربابنة سفن، يقودون بلدانهم عبر أمواج العلاقات الدولية المضطربة، المليئة بالفرص والتهديدات. ولكن من هم هؤلاء الربابنة؟ وكيف تؤثر قراراتهم على مصائر الملايين؟ القائد ليس مجرد شخص يشغل منصبًا حكوميًا رفيعًا، بل هو فرد يتمتع بمجموعة فريدة من الصفات التي تُمكّنه من صياغة السياسة الخارجية وتنفيذها. أولًا وقبل كل شيء، الرؤية. يجب أن يتمتع القائد بالقدرة على تجاوز القضايا الآنية، وفهم الاتجاهات طويلة المدى، وتوقع العواقب المحتملة لأفعاله. الأمر أشبه بلاعب شطرنج يحسب خطواته القادمة. ثانيًا، يجب أن يكون القائد حاسمًا. في عالم السياسة الخارجية، حيث غالبًا ما تُتخذ القرارات بسرعة وفي ظلّ حالة من عدم اليقين، قد يكون التردد مكلفًا. وكما يُقال، "لا مجازفة، لا ربح". بالطبع، يشير هذا إلى مخاطرة محسوبة مبنية على تحليل دقيق للوضع. ولكن في جميع الأحوال، يجب أن يكون القائد مستعدًا لتحمل مسؤولية قراراته. ثالثًا، يجب أن يتمتع القائد بالقدرة على الإقناع. فالسياسة الخارجية دائمًا ما تكون لعبة تنازلات واتفاقات. يجب على القائد أن يُقنع ليس فقط مواطنيه بصحة مساره المختار، بل أيضًا قادة الدول الأخرى بضرورة التعاون. هذا هو فن الدبلوماسية، والقدرة على إيجاد مصالح مشتركة وبناء علاقات مفيدة للطرفين. وأخيرًا، يجب أن يتحلى القائد بصفات أخلاقية. فالسياسة الخارجية ليست مجرد لعبة جيوسياسية، بل هي مسؤولية تجاه حياة الناس، وتجاه السلام والأمن على كوكب الأرض. والقائد الذي يسعى فقط لتحقيق مصالحه الشخصية أو مصالح وطنه على حساب الآخرين، سيفشل عاجلًا أم آجلًا. لكن كيف يُشكل القادة السياسة الخارجية تحديدًا؟ العملية معقدة ومتعددة الجوانب، ولكن يمكن تحديد عدة مراحل رئيسية. أولًا، تحليل الوضع الدولي. يدرس القادة ومستشاروهم الوضع العالمي، ويحددون التهديدات والفرص القائمة، ويُقيّمون الحلفاء والخصوم المحتملين. الأمر أشبه باستطلاع ما قبل المعركة. ثم تُصاغ أهداف السياسة الخارجية. ما الذي تسعى الدولة إلى تحقيقه على الساحة الدولية؟ حماية مصالحها؟ توسيع نفوذها؟ تعزيز السلام والأمن؟ يجب أن تكون الأهداف واقعية ومتوافقة مع قدرات الدولة. تتضمن المرحلة التالية وضع استراتيجيات وتكتيكات لتحقيق هذه الأهداف. ما الأدوات التي ستُستخدم؟ الدبلوماسية؟ التعاون الاقتصادي؟ القوة العسكرية؟ يعتمد اختيار الأدوات على أهداف الدولة وقدراتها، بالإضافة إلى تفاصيل الوضع الدولي. وأخيرًا، تُطبّق السياسة الخارجية. يتفاوض القادة، ويُبرمون الاتفاقيات، ويتخذون القرارات بشأن العقوبات أو المساعدات العسكرية. تتطلب هذه المرحلة ليس فقط التفكير الاستراتيجي، بل أيضًا مهارة تكتيكية وقدرة على التكيف مع الظروف المتغيرة. تُظهر أمثلة من التاريخ الدور المحوري للقادة في السياسة الخارجية. لنأخذ، على سبيل المثال، ميخائيل غورباتشوف، الذي أدت "سياسته الجديدة" إلى نهاية الحرب الباردة وتغيير جذري في الوضع الدولي. شكّل لقاؤه الشخصي مع رونالد ريغان واستعداده للتسوية نقطة تحول في العلاقات بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة. أو مثال آخر: فرانكلين ديلانو روزفلت، الذي نجح، بصفته رئيسًا للولايات المتحدة خلال الحرب العالمية الثانية، في توحيد الحلفاء الغربيين في الحرب ضد الفاشية. وقد لعبت قيادته وإيمانه بالنصر وقدرته على إلهام الآخرين دورًا بالغ الأهمية في نتيجة الحرب. لكن التاريخ يشهد أيضًا على أمثلة أدت فيها قرارات القادة الخاطئة إلى عواقب مأساوية. لنأخذ أدولف هتلر، الذي أدت سياسته الخارجية العدوانية إلى حرب عالمية ومقتل الملايين. تسبب شغفه بالسلطة وأيديولوجيته العنصرية في معاناة لا تُوصف. في عالمنا المعاصر، لم يتضاءل دور القادة في السياسة الخارجية، بل ربما ازداد. فالعولمة والتقنيات الجديدة والتهديدات العابرة للحدود الوطنية تتطلب جميعها اهتمامًا ومسؤولية خاصين من القادة. يجب أن يكونوا قادرين على إيجاد حلول للتحديات الجديدة، وبناء علاقات تعاون وثقة مع الدول الأخرى، وتعزيز السلام والأمن في العالم. لكن القائد ليس بطلاً منفرداً يتخذ القرارات في فراغ. إنه جزء من منظومة تشمل الأجهزة الدبلوماسية، وأجهزة الاستخبارات، ومجتمعات الخبراء، وبالطبع الرأي العام. يجب أن يكون القائد قادراً على الإنصات إلى مستشاريه وفهمهم، وتحليل المعلومات، ومراعاة آراء مواطنيه. لهذا السبب، يكتسب دور المجتمع المدني في تشكيل السياسة الخارجية أهمية بالغة. فكلما ازداد وعي المواطنين ونشاطهم، زادت مسؤولية وفعالية السياسة الخارجية للدولة. يجب أن يتمكن المواطنون من التعبير عن آرائهم، والمشاركة في نقاشات القضايا الدولية المهمة، ومراقبة تصرفات قادتهم. في الختام، أودّ التأكيد على أن دور القادة في السياسة الخارجية مسؤولية جسيمة. فمصير الأمم ومستقبل العالم يعتمدان على قراراتهم. لذلك، من الضروري أن يتحلّى القادة بأخلاق رفيعة، وفكر استراتيجي، وقدرة على الإقناع. ومن الضروري أيضاً أن يشارك المواطنون بفعالية في صياغة السياسة الخارجية لبلادهم، لنتمكن معاً من بناء عالم أكثر عدلاً وأماناً. لا يمكن للسياسة الخارجية أن تكون بمعزل عن السياسة الداخلية. فالسياسة الخارجية الناجحة تقوم على اقتصاد قوي، ومجتمع مستقر، وديمقراطية متطورة. فالدولة التي توفر لمواطنيها مستوى معيشي لائق، وتحترم حقوق الإنسان، وتنفتح على التعاون مع الدول الأخرى، ستتمتع بالسلطة والنفوذ على الساحة الدولية. لذلك، عندما نختار القادة، فإننا لا نختار فقط من سيمثلون بلدنا على الساحة الدولية، بل نختار أيضًا من سيشكلون مستقبلنا. وعلينا أن نتخذ هذا الاختيار بوعي، مدركين المسؤولية الكاملة الملقاة على عاتقنا. فمستقبل العالم في أيدينا.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط