مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

دور الأردن في خطة كيري

(1/2)
يبدو أن حجر الأساس في المشروع الأمريكي للسلام، الذي يبشر به جون كيري هو الأردن، فالكيان الصهيوني لا يثق في السلطة الفلسطينية، ولا في قيادة منظمة التحرير، وإن هي قدمت له تنازلات كثيرة، وأعطته المزيد من الضمانات، وقامت له بالكثير من خطوات بناء الثقة، لكسب تقديرهم واعترافهم بها.
إلا أن الحكومة الإسرائيلية لا تريد أن تكون السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير هي شريكها الدائم والمستقبلي في المنطقة، فهي أولاً لا تأمن جانبهم، ولا تثق بهم، وترى أن بعضهم لم ولن يتخلى عن حلمهم التاريخي في الدولة الفلسطينية وحقوقها، فضلاً عن أن العملية الديمقراطية التي ستنشأ بعد الإتفاق، لا تضمن بقاء هذه القيادة في سدة الحكم، فقد تفوز في انتخاباتٍ حرةٍ وديمقراطية قوىً غيرها، ومنها حركة حماس، والقوى الفلسطينية الراديكالية المتشددة، الأمر الذي من شأنه أن يضر بالمصالح الإسرائيلية، ويعرض أمنها للخطر.
وترى الإدارة الأمريكية ومعها حكومة الكيان الصهيوني أن الدور الأردني في إدارة أراضي السلطة الفلسطينية، أياً كانت طبيعة الارتباط والاتحاد بينهما، فإنه يقلل من احتمالات وشدة معارضة حركة المقاومة الإسلامية "حماس" لها، وإن بدت إعلامياً أنها تعارض هذا المآل، إلا أن فكر حركة الإخوان المسلمين في الأردن، ينسجم مع وحدة الضفتين، ويرغب في عودة السيادة الأردنية إلى مدن الضفة الغربية، حيث أن الجسم الأكبر من تنظيم حركة الإخوان المسلمين الأردنيين هم من الضفة الغربية، ولديهم أقارب وأهل ما زالوا يعيشون في مدن الضفة الغربية، الأمر الذي سيجعل من احتمالات المعارضة الإخوانية أقل وأضعف.
وهو الأمر نفسه الذي قد ينسحب مستقبلاً على حركة حماس، التي إن كانت على استعداد لمواجهة السلطة الفلسطينية أمنياً وعسكرياً، فإنها ستفكر كثيراً قبل أن تباشر معارضة عنيفة ضد الحكومة الأردنية، خاصةً في ظل قيادتها الحالية، التي يغلب عليها حملة الجنسية الأردنية، وهو بكل الأحوال خلافٌ يخدم الجانب الإسرائيلي، نظراً إلى أنه سيحدث شرخاً نسبياً ومتفاوتاً بين شطري الإخوان المسلمين الفلسطينيين، وهم المكون الأساس للتنظيم في الأردن، وليس من المستبعد أن تقع انشقاقات تنظيمية في صفوف تنظيم الإخوان وحركة حماس معاً على خلفية مواجهة المشروع والدور الأردني.
لذا فإن جوهر خطة جون كيري يعتمد على الأردن، التي تشكل الضمانة الحقيقية لهم، والمآل النهائي للكيان الفلسطيني الجديد، أياً كان شكله وهيأته، حيث يرون وجوب دمج الكيان الفلسطيني بالأردن، وإلحاقه بالمملكة، ليكون جزءاً منها، وخاضعاً للتاج الهاشمي.
• دولة فلسطينية مؤقتة ...
يرفض الفلسطينيون الحدود المؤقتة للدولة الفلسطينية، ويطالبون بحلٍ نهائي ودائمٍ وحدودٍ معروفة ومحددة لدولتهم الجديدة، في الوقت الذي يصر فيه الإسرائيليون على أن يكون الحل مؤقتاً، والدولة مؤقتة، وأن تؤجل بعض القضايا الكبرى للمرحلة النهائية، لهذا فإن الخطة الأمريكية جاءت وسطاً بين الطرفين، لتحل الإشكال القائم، فتحقق المطلب الفلسطيني في حلٍ دائمٍ، ودولةٍ معروفة الحدود، وترضي الإسرائيليين أن مستقبل الدولة الفلسطينية ضمن المملكة الأردنية الهاشمية، ولن تكون لهذه الدولة أي شكل من أشكال السيادة الخاصة، وإنما ستترك هذه المهام للدولة الأم الحاضنة وهي الأردن، التي ستقوم بتبادل العلاقات الدبلوماسية، فتسمي سفرائها، وتستقبل سفراء الدول الأخرى على أرضها، وسيكون لها وحدها حق تقرير العلاقات الخارجية، والتعبير عن حاجات الدولة، التي لن تختلف كثيراً عن حاجات المملكة سابقاً.
• معضلة الغور ...
ينظر الكيان الصهيوني بعين الخطورة المطلقة إلى حدوده مع الأردن، خاصة منطقة الغور الإستراتيجية، فهو يرى أنها منطقة أمنية بإمتياز، وأنه لا يستطيع التخلي عنها، أو الإنسحاب منها، لهذا فإن الشراكة مع الأردن تمكنه من إيجاد حلولٍ أمنية مشتركة لها.
وأوضح خبراء عسكريون وأمنيون إسرائيليون، أن الجيشين الصهيوني والأردني يعملان منذ سنواتٍ طويلة في "غور الأردن" بتنسيقٍ عالٍ ومرضي، ونجحا تماماً في منع التسلل، وتهريب وسائل القتال للضفة الغربية، لأن التصميم الذي يظهره الأردنييون مدهش، وينبع من توجيه الملك الذي لا هوادة فيه، لعدم تمكين عناصر معادية أن تُعرض العلاقات الحساسة بين الطرفين للخطر.
والأردن يقبل بترتيباتٍ أمنية أمريكية في الغور، كما يوافق على وجود إسرائيلي رمزي، فضلاً عن نصب أجهزة إنذار مبكر، وبناء محطات مراقبة واستطلاع إسرائيلية وأمريكية، بما يقلل من درجة الخطورة، ويحقق مستوى أمني أعلى، يطمئن الإسرائيليين، ويشجعهم لتقديم تنازلاتٍ يرونها مؤلمة، ولكنها آمنة، من أجل بناء حالة سلام حقيقية ودائمة.
ويبدو أن الإدارة الأمريكية قد وضعت خططاً عسكرية وأمنية للتواجد في منطقة الأغوار، وعلى ضفة نهر الأردن مدة سبعة عشر عاماً قابلة للتمديد، وذلك إلى جانب محطات إنذار مبكر إسرائيلية تنصب على التلال والمرتفعات القريبة من النهر.
إلا أن الكيان الصهيوني سيبقى مصراً على البقاء عسكرياً في منطقة الأغوار الأردنية، وإن كان سيسمح بوجود قوات عسكرية أردنية صديقة، تنسق معه، وتتعاون بواسطة لجان مشتركة لضمان المزيد من الأمن، وللعمل على إجهاض أي أعمال عسكرية معادية في المنطقة، في الوقت الذي سيرفض فيه الكيان الصهيوني وجود أمني فلسطيني، إذ يعتبره مغامرة غير مأمونة العواقب، بالقياس مع التجربة الطويلة من التنسيق الأمني المشترك مع أجهزة أمن السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية.
أما المستوطنات القائمة في منطقة الغور، فسيتم الإتفاق على تفكيكها، ونقلها إلى مناطق أخرى، وذلك بتمويلٍ مباشر من الولايات المتحدة الأمريكية، على أن يتم الإتفاق على جداول زمنية لتنفيذ التفكيك والنقل إلى مناطق أخرى.
• شكل العلاقة الفلسطينية الأردنية بعد الإتفاق ...
يخطط الكيان الصهيوني منذ وقتٍ طويل لإعادة أراضي الضفة الغربية إلى الأردن، وطي صفحة السلطة الفلسطينيّة، إذ يعتبر أنّ الأردن جزء من الصراع مع "إسرائيل"، وفي نفس الوقت هو جزء من الحل، من خلال استعادة سكان الضفة الغربية للجنسيّة الأردنية، وإدارة الأردن للحياة المدنية في المنطقة "أ"، في الوقت الذي يبقى فيه الجيش الصهيوني المسؤول العسكري في جميع أراضي الضفة، بتنسيق مع الأردنيين، على أن يمارس سكان الضفة حقوقهم المدنيّة تماماً كالأردنيين، بما فيها حق الإقتراع للبرلمان الأردني، ومنح المملكة مكانة خاصة في الأماكن المقدسة بمدينة القدس.
وسيفتح المشروع الأمريكي بالانفتاح الفلسطيني على الأردن، الأبواب على مواضيع هامة جداً، كحق المواطنة، والوطن البديل، والإندماج العام، ومنح الجنسيات وجوازات السفر، وغير ذلك من الخطوات التي من شأنها إذابة الهوية الفلسطينية وشطب ملامحها المميزة.
وتعتقد الإدارة الأمريكية أن الانفتاح على الأردن، سيحسن من الشروط الفلسطينية، وسيمنح الفلسطينيين المزيد من الحقوق والامتيازات، ومنها ما يتعلق بإدارة المقدسات الدينية المسيحية والإسلامية في مدينة القدس، وذلك في ظل الضمانات الأمنية الأردنية، التي من شأنها أن تخفف درجة الحساسية الأمنية الإسرائيلية.
وفي المقابل تتعهد الإدارة الأمريكية بتقديم الدعم اللازم للحكومة الأردنية في حال قبولها الكونفدرالية مع السلطة الفلسطينية، كما ستقوم بتشجيع المجتمع الدولي للتعاون معها لتمكينها من الحفاظ على شكل الوحدة، وتقديم الخدمات الممكنة للسكان من الطرفين، وفي هذه المساعدات والمعونات نجاة للملكة الأردنية من الأزمات الاقتصادية التي تعصف بها، والتي تكاد تقود إلى مزيد من الاضطرابات الداخلية، التي من شأنها الإضرار باستقرار الحكم فيها.
كما ستعمل المساعدات والمعونات المالية، على خلق فرص عمل جديدة، ومشاريع استثمارية عملاقة، وستعمل على خلق طبقة من المستفيدين الكبار، الذين سيعنيهم استمرار الوحدة، والحفاظ عليها، لضمان استمرار أعمالهم ومشاريعهم، بعيداً عن أي خضاتٍ سياسية قد تؤثر عليها.
أما قبل الإتفاق على الشكل النهائي للعلاقة بين الأردن والسلطة الفلسطينية، فإنه سيتم بناء معابر برية بين أراضي الطرفين، على أن تخضع هذه المعابر لإشراف ومراقبة فرق أمنية أمريكية خاصة، تضع التصورات المناسبة لضمان سير العمل، وتدفق المسافرين السلس والسهل، ولكن ضمن إجراءاتٍ أمنية مضبوطة ومحكمة، ترضى عنها الحكومة الإسرائيلية وتوافق عليها.
يتبع ...

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط