مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

دور اسرائيلي جديد

لعل الحرب الدائرة في غزة , هي الحرب الأولى التي يشنها العدو الصهيوني بموافقة مباشرة من اطراف عربية , وصمت مريب من اطراف أخرى . قدر العدو أن الحصار الذي تعرضت له غزة قد أضعفها وأنهكها , وأن تدمير الانفاق , الرئة التي تنفست منها غزة في السابق , والاغلاق المستمر لمعبر رفح قد قطع عنها اخر شرايين الحياة . وان ثمة مناخ يسمح له بالانقضاض على غزة مستفيدا من ضعفها ومن حصارها , ومن تواطؤ دول بعينها , رأت أن القضاء على المقاومة في غزة , جزء من المعركة الداخلية التي تشنها ضد خصومها , والتي اشتدت وتواصلت بعد الانقلاب في مصر .
في ظل هذا المناخ بدأت دولة الكيان الصهيوني , وانطلاقا من الحرب في غزة , تسعى لترسيخ دورها الجديد في المنطقة , كطرف رئيس في المحاور التي تتشكل . في سعي منه ليكون جزءا من صراعات المنطقه وتوازناتها وتحالفاتها . بدلا من صورته القديمة كشرطي زرعه الغرب في خاصرتها , اثر وعد بلفور واتفاق سايكس بيكو , يتصرف لحماية مصالحه , وتهديد خصومه , ويمنع تطور المنطقة ووحدتها .
خلال حرب الخليج الأولى انهار دور الشرطي الاسرائيلي . لم تعد اسرائيل صالحة لهذا الدور , بل أضحت عبئا على حلفائها . اضطرت الولايات المتحدة للتدخل العسكري المباشر بقواتها وعدتها وعتيدها , طعمت قواتها ببعض الوحدات العربية , لكنها لم تستطع أن تستخدم الجيش الاسرائيلي , ولا حتى حشدت قواتها في مناطقه . بل ومنعته من الرد على الصواريخ العراقية التي سقطت على مدنه , وارسلت له وحدات أمريكية لحماية اجوائة , ولم يفلح رئيس الوزراء اسحق شامير في ايجاد موطئ قدم له في الحرب . قيل له بلهجة حازمة : ابق مكانك ولا تتدخل . اكتفت اسرائيل بعد الصواريخ التي تسقط , ولم تستطع أن تطلق طلقة واحدة . تكرر ذلك لدى احتلال العراق . لم تشهد المعركة أي مساهمة اسرائيلية مباشرة .
في زمن الصواريخ العابرة للقارات , والطائرات التي تتزود بالوقود في الجو , والأساطيل التي تمخر في البحار , والاتصالات والتجسس والمراقبة عبر الأقمار الصناعية , انتهت مهة الشرطي الاسرائيلي , بل اصيح عبئا على حلفائه . ولعل هذا ما دفع ب هنري كيسنجر الى التحذير بأن ايام اسرائيل باتت معدوده , وقالت بعض أوساطه أنه حددها ببضع سنوات .
نحن العرب من ألقى لدولة الاحتلال طوق نجاة عبر مبادرات واتفاقات السلام . ومنحناها بضع سنوات تسترد به انفاسها . لتحاول ايجاد موقع جديد لها في خارطة الشرق الأوسط , ولتكون جزءا من نسيجه . الرئيس محمود عباس في مؤتمر وزراء خارجية الدول الاسلامية الآخير وعدها بان يفتح أمامها ابواب الدول العربية والاسلامية عند شروعها في السلام . لكنها في حقيقة الأمر لا تريد الولوج من هذا الباب . هي تريد الاستمرار في مشروعها الاستعماري الاحلالي الذي سنتهي باحلال اليهود مكان العرب في كل فلسطين .
في ظل تراجع دور الدول الكبرى , وانتهاء نظام القطب الواحد , وازدياد تأثير المحاور الاقليمية , فان الولوج من بوابة الانقسامات العربية . واثارة الخلافات المذهبية والطائفية , شكل مدخلا هاما لدور اسرائيلي جديد , تستعيد فيه مبررات بقائها , ويتم ذلك عبر التحالف مع الديكتاتوريات في العالم العربي ضد خصومهم و شعوبهم , في محاولة لرسم خارطة مختلفة للمنطقة العربية بأسرها . تسعى اسرائيل فيها لبناء محور تكون فيه حجر الرحى ومركز القرار . ولعل العدوان على غزة كان بداية تطبيقاته العملية .
التاريخ شهد أمثلة مشابه , فكم من تحالف تم بين أمراء مسلمين مع قادة الحملات الصليبية في وجه نور الدين زنكي وصلاح الدين الأيوبي . وعند فشل الحملات الصليبية حاول من تبقى منهم اعتبار أنفسهم امارة مشرقية بعد أن فقدوا الدعم الغربي المتواصل . بضع سنوات مرت , و لفظت بلادنا كل ماهو غريب عن نسيجها . فهل تكون نهاية الحرب في غزة , وانتصار المقاومة فيها , بداية تفكك المحورالعربي الصهيوني وانهياره , واعلان لفشل التقسيم الطائفي والتحريض المذهبي , واعادة البوصلة نحو وجهتها الأولى , نحو القدس وفلسطين معركة الأمة كلها بكل قواها , كما كانت بداية الحرب في غزة اولى تطبيقاته العلنية .

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط