مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

دم الشهيد مازن فقهاء وخيمة العزاء تجمعنا..

دم الشهيد مازن فقهاء وخيمة العزاء تجمعنا..

تاريخ النشر: 2017-03-27 | 00:44

نعم؛ فتح غزة كانت حاضرة وبقوة

بعد أن أنهينا صلاة العصر بمسجد الكتيبة وتوجهنا لخيمة العزاء المقامة في الساحة الخضراء.. نظرت، فإذا بمجموعة قادمة وبشكل منظم كطابور عسكري تجاوز عدد أفراده من الشباب الخمسمائة، فاعتقدت للوهلة الأولى أنها مجموعة حمساوية قادمة من أحد مناطق القطاع.

وعندما اقترب بنا الصف الطويل إلى حيث تتلقى قيادات الحركة التعازي، شاهدت وجوه مألوفة لدي من قيادات وكوادر في حركة فتح (الجناح الإصلاحي)، وتتقدمهم يافطة كبيرة فيها كلمات تحمل معاني التآخي والمواساة ومشاطرة العزاء، وفي أعلاها صورة الشهيد ياسر عرفات والقياديين في الحركة؛ أبو على شاهين (رحمه الله) والنائب محمد دحلان.

حقيقة، كان مشهد الشباب مهيباً وهو يتقدم باتجاه خيمة العزاء، ولقد شكرت بعض قياداتهم عندما جمعتنا الخيمة، على هذا الحرص الأخوي الكريم بالحضور، وإظهار المشاركة المتميزة وبهذا العدد الكبير، الأمر الذي يعني أننا والحمد لله نتعافى يوماً بعد يوم من جراحات الأمس، ونقترب للحظة التي تجمعنا، والتي نُغلِّب فيها المصلحة الوطنية فوق أي خلافات وخصومات سياسية.

تبادلنا داخل الخيمة مع بعض قيادات هذا التيار الكثير من الكلمات الطيبة حول ما يتوجب على كل منا عمله، من أجل أن نبني هذا الوطن، ونعزز من صمود أهلنا في قطاع غزة.. كلمات كانت نبراتها فيما يبدو لي صادقة، وهي تريد من خلالها إيصال رسائل إلى قيادة حركة حماس أننا قاب قوسين أو أدنى من احتضان رؤية نعمل بموجبها معاً، بهدف الأخذ بيد كل من أتعبتهم حالة الحصار، وأنهكت قواهم تداعيات الانقسام.

نعم؛ نحن نعمل وإيَّاهم معاً، ونحاول أن نرسم ملامح الطريق ونتوافق على معالمه، وما هذه اللقاءات التي أصبحت صالوناً نجتمع فيه في أكثر من مكان للتفاكر والحوار ووضع النقاط على الحروف، إلا بهدف طي صفحات الماضي، وتلمس ما يمكن أن نبنيه معاً كمستقبل نستوعب فيه بعضنا البعض في مساحات المشترك القائمة بيننا.

إن من الجدير ذكره القول بأن كل الفصائل كانت حاضرة، ولقد شاهدت أيضاً وجوهاً لإخواننا في حركة فتح من جماعة الرئيس، جاءت هي الأخرى لتقديم واجب العزاء. الأمر الذي يبعث على الثقة والاطمئنان بأننا مع إخواننا في حركة فتح نقترب أكثر من اللحظة التي يجتمع فيها الشمل ووحدة الدم والقرار.

برجاء.. تفهموا أبعاد ما نصدع به

كنت - كعادتي - آمل أن نجد موقفاً يقول لنا فيه الرئيس أبو مازن: تعازينا لكم يا أهل غزة، فهذا المصاب هو مصابنا جميعاً، وكنت أود أن أكون بينكم لأشاطركم الأحزان.. كما كنت آمل أنا وشعبنا جميعاً أن نشاهده يشد الرحال إلى طوباس، لتعزية أهل الشهيد أو الاتصال بزوجته المكلومة في غزة. هذه مواقف كان شعبنا سيسجلها له ويعظم بها قدره.

إن ما شاهدناه اليوم يستدعي أن نقول لإخواننا في حركة فتح الذين شاركونا بحضورهم الواسع والمتميز من التيار الإصلاحي: شكراً لكم

لقد أسعدنا قدومكم، وأثبت مازن فقهاء باستشهاده (رحمه الله) أن "الدم ما بيصير ميه".

قد يعاتبني البعض فيما أكتبه حول هذا التيار الإصلاحي من حركة فتح، والذي يفاجئنا بمواقفه ومبادراته الوحدوية من حين لآخر، ولكني أقول لهم: أنا لا أمدح أشخاصاً، ولا أتزلف لأحد، ولا أطمع في ذهب المعز ولا أخشى سيفه، ولكني أتمنى لهذا الشعب بمختلف فصائله أن يجتمع شمله ويلتئم جرحه، فمديحنا هو للتوجهات الإيجابية لقيادات هذا التيار، كما أن رسالتنا في هذا الوطن أن تتعاضد الجهود وتتآزر الهمم، وأن نردد من الكلم الطيب ما يسهم في إقامة رأس جسر يتمدد مع الأيام ليصبح طريقنا للتواصل مع الآخر، الذي نزغ الشيطان بيننا وبينه، لنتسامح ونتعانق ويسابق كل منا أخاه في الاعتذار عن أخطاء الماضي، وطلب الصفح والمغفرة.

لقد عاشت أمريكا سنوات الحرب الأهلية يأكل بعضها بعضاً، وسقط الملايين من أبنائها في المواجهات المسلحة بين الشمال والجنوب، واستمرت تنزف لأكثر من خمس سنوات إلى أن قيض الله لها زعيماً يتسم بالعقل والحكمة، فأوقف تلك الحرب وعالج جذور الصراع في بلاده. كان أبرهام لنكولن هو من وضع حداً لنزف الدم بطي صفحة العنصرية والتمييز العرقي في بلاده، وقال كلمته المشورة: "إن البيت المنقسم على نفسه لا يمكنه الصمود، فضلاً عن عجزه على مقاومة الأعداء".

ومثل لنكولن كان نلسون منديلا، أيقونة التسامح في جنوب أفريقيا، وقيادات أخرى في الجزائر وفيتنام وألمانيا وإيرلندا؛ قيادات وضعت بحكمتها وبعد نظرها مصلحة البلاد فوق المصالح والأجندات الشخصية والحزبية، فتحررت أوطانها واستقرت بلدانها.. أما إذا بقينا كفلسطينيين نجتر خلافات الماضي وصراعاته، فلن تقوم للوطن قائمة، وسنظل نراوح في نفس المكان يلعن بعضنا بعضاً، ولن نبقي لأحد في هذا الوطن من فضل أو مجد يفخر به.

اليوم، نحن والإخوة في التيار الإصلاحي نعمل سوياً على تطبيب جراحات الماضي، والقفز فوق خلافاته، ويجتهد الخيّرون من رجالات الطرفين لبناء جسور الثقة والمحبة، وتعزيز الرؤية التي نتوافق عليها، كي نعمل معاً على قاعدة "هذا الوطن نحرره معاً، ونبنيه معاً".

أعجبنيعرض مزيد من التفاعلاتتعليق

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط