مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

د.فياض: ضم إسرائيلي للضفة بوسم أميركي للبضائع ..وترسيم للانقسام الفلسطيني!

د.فياض: ضم إسرائيلي للضفة بوسم أميركي للبضائع ..وترسيم للانقسام الفلسطيني!

تاريخ النشر: 2020-12-01 | 07:03

رام الله: كتب رئيس الوزراء الفلسطيني الأسبق صباح يوم الثلاثاء، في مقال له عن "أن وزارة الخارجية الأميركية قد أصدرت يوم التاسع عشر من شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، بياناً صحافياً بدعوى الإعلان عن مبادئ توجيهية جديدة فيما يخص تحديد بلد المنشأ المعتمد في وسم البضائع الإسرائيلية والفلسطينية. بيد أنه من الواضح أن البيان المذكور، كما رسالة حول نفس الموضوع كان أربعة من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي قد وجهوها للرئيس ترمب قبل صدور البيان بثلاثة أيام، أتيا لتحقيق مآرب خطيرة تتعدى بكثير الغرض المدعّى به، وذلك عبر تغيير السياسة الأميركية القائمة في هذا الشأن والتي تقضي بوسم منتجات المستوطنات الإسرائيلية كمنتجات للضفة الغربية".

وأضاف فياض في مقاله أن هذا البيان المشار إليه على وجه التحديد بأنه، اعتباراً من تاريخه، يتعين أن يعمل "كل المنتجين في كافة المناطق الخاضعة للصلاحيات الإسرائيلية ذات الصلة..."، على وسم صادراتهم إلى الولايات المتحدة بواحد من الرموز التالية: "إسرائيل"، أو "منتج إسرائيلي"، أو "صُنِع في إسرائيل". ولعله من الغني عن القول إن ما تنطوي عليه هذه التعليمات المحددة من تغيير في السياسة الأميركية لا يتعلق بمسألة إجرائية أو شكلية. إذ إنه، في جوهره وفي خبث صياغته وفي سياقه العام، لم يقصد سوى توظيف مسألة وسم البضائع كمدخل وأداة للوصول، بشكل فوري وحاسم، إلى هدفه الحقيقي المتمثل بوسم الأراضي الفلسطينية وكأنها جزء لا يتجزأ من إسرائيل. ويؤشر إلى ذلك بشكل واضح ما أتى عليه البيان نفسه من محاولة تبرير التغيير على أساس أنه نتيجة طبيعية لإعمال مبدأ الإدارة الأميركية الحالية القائم على "نهج تكريس السياسة الخارجية للأمر الواقع".

ونوه فياض إلى أنه لا ينبغي أن يكون مستغرباً إن نظر الفلسطينيون إلى النهج المذكور بعين الريبة، أو حتى إذا اعتبروا أنه اختُلِق أساساً للنيل من حقوقهم والإضرار بمصالحهم، وذلك رغم محاولة تسويقه كأمر طبيعي ومنطقي. كيف لا والواقع الذي يسعى لتكريسه ليس سوى نتاج سياسات إسرائيل الكولونيالية التوسعية وجبروت احتلالها وطغيانه؟ تلك هي حقيقة الأمر الواقع، ونحن محقون تماماً في أن نراها كذلك.

وأضاف "تمهيداً لإلقاء مزيد من الضوء على هذا الاستنتاج، لعل من المفيد الإشارة إلى أن البيان الصحافي موضع البحث لم يتطرق إطلاقاً للمستوطنات أو منتجاتها بشكل مباشر، وذلك رغم أن موضوع الوسم يعود من أساسه للجدل الذي أثاره الجهد المشروع المتصل بنزع الشرعية عن الاستيطان الإسرائيلي، والذي هناك شبه إجماع دولي على كونه خرقاً واضحاً للقانون الدولي. إذ، وخلافاً لذلك، عمد البيان، كما هو مبين أعلاه، إلى الإشارة إلى "كافة المناطق الخاضعة للصلاحيات الإسرائيلية ذات الصلة"، والتي، وما هو أدهى وأمرّ، وسّع نطاقها، عندما عرّفها بشكل صريح على أنها تتكون "بوجه خاص من المنطقة ج" لتشمل ما يتجاوز مناطق الضفة الغربية المصنفة كذلك بموجب اتفاقيات أوسلو، التي تشكل مساحتها الإجمالية نحو ستين في المائة من مساحة الضفة الغربية، والتي كان من المفترض أن تنقل الصلاحيات فيها للفلسطينيين تدريجياً ابتداءً من شهر يوليو (تموز) 1997".

وتسائل فياض: "لماذا يتم تجاهل المستوطنات ومنتجاتها على هذا النحو، خاصة أنه يبدو أنه يترتب على توسيع نطاق المناطق - وهي التي ستنطبق عليها التعليمات الأميركية الجديدة لتشمل معظم أراضي الضفة الغربية - بعض التعقيدات التقنية بشأن، على سبيل المثال، مدى انطباقها على المنتجين الفلسطينيين في تلك المناطق؟ قد يبدو هذا السؤال منطقياً، ولكنه يضحى غير مبرر، أو دون أي انعكاسات عملية، في حالة واحدة دون غيرها، ألا وهي تلك المتصلة بالهدف الحقيقي للتغيير في السياسة الأميركية قيد البحث، والمتمثل في العمل على ترسيم ضم إسرائيل لأراضي الضفة الغربية، وفيما يفوق ضعف ما تضمنته «خطة ترمب» التي تم إطلاقها في بداية العام الحالي".

واضاف فياض في التحليل الذي أورده من خلال مقاله قائلاً:"إذا كان في التحليل الوارد أعلاه ما لا يكفي للتدليل على الزعم بأن بيت القصيد يكمن في وسم الأراضي، وليس المنتجات، فهناك قرائن أخرى لا تدعم ذلك فحسب، وإنما فيما يتعداه ليشمل هدف القضاء على أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية على الأرض المحتلة منذ عام 1967 يشكل أي جزء من الضفة الغربية أحد مكوناتها، اللهم إلا إذا كانت هذه الدولة تجسيداً حتى أكثر هزالة من مفهوم الدولة المسخ الذي تبنته خطة ترمب المشار إليها".

وذكر في هذا السياق أن فشل الحكومة الإسرائيلية في الشروع في ترسيم ضم الأراضي بحلول الأول من شهر يوليو الماضي، وهو الموعد الذي سبق وحددته بنفسها، لم يعنِ على الإطلاق تخليها عن ذلك الهدف، وإنما فقط تأجيله، وذلك وفق ما صرحت به مراراً وتكراراً، ووفق نص الالتزام الذي اعتمدته اتفاقية التطبيع التي أبرمتها مع دولة الإمارات العربية المتحدة. وفي ضوء ذلك، من المنطقي التوقع أن بنيامين نتنياهو وحلفاءه المقربين في الإدارة الأميركية الحالية كانوا، ربما حتى قبل الانتخابات الرئاسية الأخيرة في الولايات المتحدة، بصدد البحث عن صيغ بديلة لترسيم الضم كفيلة بمعالجة الصعوبات التي واجهت هذا الجهد، بما في ذلك من قبل الفئات الأكثر تطرفاً في الائتلاف الحاكم في إسرائيل وفي الإدارة الأميركية نفسها، والتي لم تكن لتقبل بأي كيان فلسطيني بمسمى دولة، وإن بالاسم فقط، على أي جزء من الأرض التي تعتبرها برمتها أرض إسرائيل. وهذا يفسر تماماً الصيغة المحددة التي اعتمدها البيان موضع البحث في تعريف الأراضي الخاضعة لتعليمات الوسم الجديدة على أنها تتجاوز، ومن دون تحديد، المنطقة المسماة "ج" برمتها.

وقال فياض أنه وعلى أي حال، دخلت كافة الأطراف المذكورة في سباق مع الزمن بعدما تبين أن ترمب سيغادر سدة الحكم في العشرين من شهر يناير (كانون الثاني) المقبل. إذ بدا واضحاً لها أن من شأن الإحجام عن اتخاذ أي خطوات في اتجاه ترسيم الضم خلال الفترة الانتقالية في الولايات المتحدة إضاعة الفرصة التي أتاحتها خطة ترمب للقيام بذلك على المدى المنظور، على الأقل. ومن جهة أخرى، بدا وارداً أيضاً أن من شأن التهور في تنفيذ ترسيم الضم خلال الفترة المذكورة أن يضع الحكومة الإسرائيلية، ونتنياهو شخصياً، في موقف حرج مع الإدارة الأميركية الجديدة فور توليها مقاليد الحكم.

كما اعتبر أن من هذا المنظور، يبدو من المنطقي الاعتقاد أن نتنياهو ومؤازريه في الإدارة الأميركية الحالية وجدوا ضالتهم في خيار ترسيم ضم أراضي الضفة الغربية عبر تغيير السياسة الأميركية المتعلقة بوسم منتجات المستوطنات والمنتجات الفلسطينية. وبالإضافة إلى تفادي ذلك الخيار للصعوبات السالفة الذكر، فإنه يوفر غطاءً مثالياً لتغليف موضوع الضم بما يمكن المراهنة على تسويقه كأمر إجرائي، وبالتالي على اعتباره من قِبل الإدارة الأميركية الجديدة غير مستوجب للنقض أو حتى لمجرد الالتفات إليه".

وقال فياض "أما بشأن الخطر الحقيقي الذي تمثله التعليمات الجديدة على إمكانية قيام دولة فلسطينية تشمل الضفة الغربية، فيتضح ذلك تماماً فيما أتت عليه من حظر استخدام وسم "الضفة الغربية - غزة" على أن يستخدم بدلاً عن ذلك وسم "غزة" لمنتجات غزة ووسم "الضفة الغربية" لمنتجات مناطق الضفة الغربية الخاضعة للصلاحيات الفلسطينية. وفي ذلك ترسيم أميركي - إسرائيلي لواقع الانقسام السياسي الفلسطيني والتخلي عما ورد في اتفاقيات أوسلو من اعتبار الضفة الغربية وغزة وحدة جغرافية واحدة، وعما كان من المفترض أن يتحقق وفق مفهوم "حل الدولتين"".

بكل ما تمثله سياسة الوسم الأميركية الجديدة، والعديد من القرارات والإجراءات المجحفة بحقوق الشعب الفلسطيني التي اتخذت في عهد إدارة الرئيس ترمب، من تجاوز واضح لمحددات سبق واعتمدتها إدارات أميركية سابقة، إلا أنه من الخطيئة اعتبار أن "عملية السلام" كانت على ما يرام وأنها كانت كفيلة بتمكين الشعب الفلسطيني من نيل حقوقه لولا وصول ترمب لسدة الحكم في الولايات المتحدة. إذ لولا فشل تلك العملية، وما واكب ذلك من تآكل في مرجعياتها، لما تمكنت إدارة ترمب من العمل، بوحي من الانحياز التام لأهواء الفئات الأكثر تعصباً وتطرفاً في إسرائيل، على التنكر السافر لحقوق الفلسطينيين والإضرار التدميري بمصالحهم.

وختم فياض مقال بأنه لا ينبغي في المرحلة المقبلة الاكتفاء بإعادة مياه السياسة الأميركية الخاصة بما يسمى بعملية السلام إلى مجاريها، وإنما تجاوز ذلك ليشمل العمل على اعتماد نهج جديد يشكل الالتزامُ بالقانون الدولي والشرعية الدولية ركناً أساسياً له. وبكل تأكيد، يمكن النظر إلى إلغاء إدارة الرئيس بايدن في بداية عهدها للتغيير الأخير في سياسة الوسم كمؤشر إيجابي على جديتها في السعي لإحداث التحول المطلوب وإنجاحه.

×
أخبار
عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة!

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط