مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

دفن النكبة .. ووقاحة التزوير ..

دفن النكبة .. ووقاحة التزوير ..

تاريخ النشر: 2021-12-19 | 17:19

د. أماني القرم
د. أماني القرم

يحفل التاريخ الانساني بكمٍّ مهول من المذابح وجرائم الابادة التي ارتكبتها الدول الاستعمارية ضد الشعوب الأخرى. البعض منها كُشف بفعل تغير البلاد والاحوال، والبعض الآخر مازال يُروى كذباً بفعل القوة. لكن هذا لا يمنع أن العالم يعلم بها، فإن مات الضحايا ، امتداداتهم وآثار نكبتهم باقية وشاهدة على ما أجترِم بحقهم.

مع حالة التطور الفكري والقانوني والتشابك العالمي الحاصل وضرورة بناء الثقة من أجل المصالح المشتركة، باتت بعض الدول أكثر شجاعة في الاعتراف بتاريخها الاسود والاعتذار عنه والاستعداد لتحمّل المسئولية الاخلاقية والقانونية والمادية بالتماس المغفرة والتعويض لمن كانت سبباً في نكبته.  ألمانيا كانت من الأوائل في هذا الشأن، باعترافها بالهولوكست وتجديد الاعتذار كل عام تقريباً، والتعبير عن العار إزاء ماضيها، ناهيك عن التعويضات الهائلة للضحايا وورثتهم والتي بلغت ما يقارب المائة مليار يورو !  

 فرنسا أيضاً /وإن متأخراً وبتكلفة أقل بكثير/  بدأت ما يعرف بسياسة  "الخطوات الصغيرة" من أجل مصالحة الذاكرة الفرنسية ـــــ الجزائرية، وإعادة رواية التاريخ دون تزوير، وذلك بتبسيط إجراءات رفع السرية وتسهيل الوصول إلى أرشيفات الوثائق إبان الاستعمار الفرنسي للجزائر قبل 15 عاما من الموعد المحدد للكشف عنها، استجابة لطلبات ملحّة من المؤرخين مثل "بنجامين ستورا" حول ضرورة إجراء هذه المصالحة للذاكرة الفرنسية.

اليابان كذلك أعربت عن ندمها على أفعال قامت بها في الحرب العالمية الثانية.  والامثلة تطول للدول التي استطاعت أن تواجه الحقيقة وتعترف بالفظائع التي ارتكبتها.  

والحقيقة أن الاعتذار والتعويضات لا تعيد الاشخاص الى الحياة أو تمحي الذاكرة السوداء، لكنها على الأقل رمزية يمكن أن تهدئ الجراح وتسكت قليلاً من روع الذاكرة.  

في المقابل، تجد دولاً تصرّ على إنكار ما فعلت وأجيالها الجديدة ما تزال تقطف ثمار جرائمها. اسرائيل مثلاً ، ترفض  القيام بهذه الخطوة الشجاعة، بل بوقاحة تحاول صناعة أساطير كاذبة وهوية غائبة غير موجودة أصلاً بمزيد من السرقات كسرقة التراث الفلسطيني بزيّه وأكلاته،  ومزيد من التكتيم والتزوير لروايات الحرب ضد الشعب الفلسطيني. في يناير 2019 قام بنيامين نتنياهو بالتوقيع على تعديل يتم بموجبه تمديد فترة الكشف عن المستندات من 70 الى 90 عاما، وطبعا هذه المستندات تشمل كل ما له علاقة بحرب 1948، والجرائم التي أدت الى خلق مشكلة اللاجئين الفلسطينيين. وأهمية هذه الاوراق تكمن في أنها تدحض الرواية القائلة أن الفلسطينيين غادروا ممتلكاتهم بمحض ارادتهم، وتكشف سلسلة المجازر وعمليات النهب الغير مروية التي ارتكبت ضد المدنيين، والسياسة الرسمية الممنهجة التي اتبعت ضد الفلسطينيين، والهوية الحقيقية لمرتكبي هذه المجازر كما كشف معهد بحث الصراع الاسرائيلي الفلسطيني "عكيفوت" في تقرير حديث له نشر في اكتوبر الماضي بعنوان "الأمور غير السارة".

قبل "عكيفوت" بكثير وتحديداً بعد حرب لبنان 1982، صعد تيار لجيل جديد داخل النخبة الثقافية في اسرائيل يسمى "المؤرخين الجدد". أثار جدلاً كبيراً في الداخل الاسرائيلي حول عدد من المسائل الحساسة في تاريخ الصراع منها: السياسة البريطانية تجاه نهاية الانتداب، والميزان العسكري العربي الإسرائيلي في حرب عام 1948، والأسباب الحقيقية لهجرة الفلسطينيين. تعرض أعضاؤه للنفي والتهديد والقتل لأن روايته الجديدة تحمّل اسرائيل كافة المسئولية القانونية والاخلاقية والمادية لمأساة فلسطين، وتنفي عن العرب التخاذل وعن الفلسطينيين الهروب. أي تنسف الرواية الرسمية الاسرائيلية المزوّرة بالكامل التي حاولت تلفيق صورة أسطورية كاذبة "لليهودي الجديد": اليهودي النقي المنفتح على الاخر، والاخر هنا ليس العربي إنما اليهودي المهاجر من عالم مختلف، اليهودي العادل الذي ينتمي لأمة ديمقراطية ولم يسكن على انقاض بيت دمّر وأسرة قتلت أو هجّرت، اليهودي الاخلاقي الضعيف، اليهودي الذي ينضوي تحت  القلة الذين غلبوا القوة الكبرى !

صحيح أن الفلسطينيين لا يحتاجون الى ملفات اسرائيل لمعرفة قصة اقتلاعهم من الارض، لكن مطالبة اسرائيل والالحاح عليها، والضغط داخليًّا وخارجيًّا للكشف عن هذه الوثائق، ضرورة أخلاقية وقانونية، وخطوة أولى لبناء الثقة وتصحيح لمجرى التاريخ وتيسير لحل الصراع كما فعلت ألمانيا وفرنسا واليابان وإيطاليا و..و..

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط