مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

دفتر حساب جديد بين المقاومة و"إسرائيل"

- بين المقاومة و«إسرائيل» دفتر حساب أصلي، من مجرّد قيامها ككيان غاصب لفلسطين، والمقاومة لا تخفي أنّ أصل العداء مع «إسرائيل» سابق لاحتلالها أراض لبنانية، ومنطلقه وجود الكيان «الإسرائيلي» غير الشرعي، والقائم على تهجير الشعب الفلسطيني والاستيلاء على وطنه وأرضه وأرزاقه وانتهاك حقوقه الوطنية.

- دفتر حساب ثان في النشأة بين المقاومة و«إسرائيل» يتصل بطبيعتها العدوانية وجرائمها بحق الإنسانية، لكنه مفتوح بقوة الاعتداء «الإسرائيلي» على المقدسات الدينية، خصوصاً في القدس، ومكانتها لدى الديانات السماوية وبصورة أخصّ بالنسبة لمقاومة منطلقها العقائدي هو الإسلام ومكانة القدس فيه.

- دفتر الحساب الثالث يتصل باحتلال «إسرائيل» لأرض لبنانية كانت تصل حتى العاصمة، لكن الحساب لم يقفل في هذا الدفتر طالما لا تزال بعض من أراض لبنانية تحت الاحتلال، من مزارع شبعا إلى تلال كفرشوبا ونقاط التحفظ اللبنانية على الخط الأزرق.

- دفتر حساب رابع يتصل بالأطماع «الإسرائيلية» بمياه لبنان ومداه الأمني الحيوي براً وبحراً وجواً، والأهمّ اليوم نفطه وثرواته الغازية، واعتداءاتها المتكرّرة على سيادته ومحاولاتها الدؤوبة للعب بنسيجه الاجتماعي، والسعي إلى تخريب العلاقات بين مكوناته على أساس طائفي وديني، انطلاقاً من حقيقة لا تتصل بغلواء لبنانية، وهي أن نموذج دولة متعددة الديانات تقوم على التصالح والتراضي بينها، والشراكة الندية في ممارسة الحكم، وتخصيص بلد من بلاد العالم الإسلامي برئيس مسيحي، وما يرتبه هذا النموذج من تحد حضاري وفكري وسياسي واجتماعي وتاريخي لتطلعات «إسرائيل» كدولة يهودية عنصرية، وهذا حساب لا يقفل ما دامت «إسرائيل» موجودة ككيان.

- هذه الدفاتر الأربعة تمنح المقاومة مشروعية سلاحها، فالسلاح عنصر توازن لقضية فلسطين ولو لم يدخل حروبها مباشرة، بعدما صارت الحروب «الإسرائيلية» مسقوفة بتوازن رعب أنتجته المقاومة، والسلاح شريك بتحرير مزارع شبعا حتى لو تم بطرق قانونية وديبلوماسية، فلولاه لما كان ممكناً قبول «إسرائيل» بطرحه قيد البحث، والسلاح ضمانة بوجه الأطماع والعدوان، وحامٍ للصيغة اللبنانية ومدافع عن تطويرها وفرادتها وبصورة أوضح عن مكوناتها وتعددها.

- للمقاومة مع «إسرائيل» دفتر حساب خامس ناتج من قتالها لأجل هذه العناوين الأربعة ودور سلاحها فيها، وهو حساب الدم، فقد اغتالت «إسرائيل» للمقاومة قادة وكوادر، تعهّدت المقاومة بأنّ دمهم لن يذهب هدراً، وأعلن سيد المقاومة وقائدها، أنّ الحساب لم يقفل بعد خصوصاً بعد استشهاد القائد عماد مغنية.

- عملية مزارع شبعا أعلنت فتح دفتر حساب سادس بين المقاومة و«إسرائيل»، دفتر يتصل بما جرى في المنطقة خلال السنوات الثلاث الماضية، عنوانه الشراكة «الإسرائيلية» في حرب التكفيريين ضد المقاومة وحلفائها، لا بل الإدارة «الإسرائيلية» لهذه الحرب، وهو أمر لم يعد يطاول بالتحليل والمصالح المشتركة التي تجمع الفريقين، والأهداف المشتركة التي يعملان لها والأعداء المشتركون الذين يقاتلونهم، بل صارت مدعمة بالمعلومات، لا بل صارت مثبتة بما هو أبعد من سؤال لماذا لا تجد «إسرائيل» في ما تسميه الإسلام المتطرف عدواً؟ وكيف لا تجد حركة إسلامية عقائدية في «إسرائيل» عدوها الأول؟ بل صار التعاون الظاهر على جبهة الجولان علنياً يجاهر به الفريقان، تعبيراً عن شراكتهما الرسمية في حلف واحد.

- المقاومة ركن من أركان هذه الحرب، بمعزل عن امتداد الشراكة «الإسرائيلية» – التكفيرية إلى الداخل اللبناني ومعادلة الحدود الجنوبية فيه، ولذلك هي معنية من يوم حرب القصير ورسالة التهديد «الإسرائيلية» لمنعها بغارة جمرايا، التي قالت «إسرائيل» يومها إنها استهدفت قوافل أسلحة للمقاومة، وبعدها حرب يبرود وغارات جمرايا الثانية وغارات جنطا، ودفتر الحساب يكبر ويكبر، لكن الدخول «الإسرائيلي» التكفيري بشراكتهما العلنية إلى لبنان يعني الكثير للمقاومة، سواء لجهة ما يخفيه من مخاطر، أو لجهة ما يمثله من عبث ومن تحديات، وعملية مزارع شبعا بقرار وتصميم ووضوح وإصرار، هي تعبير عن إعلان المقاومة أن هذه الشراكة خط أحمر، وتعادل إعلان حرب، فوصول «جبهة النصرة» أو أي من التيارات التكفيرية، إلى الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة مستحيل من دون رعاية وإسناد «إسرائيليين»، وعندما يحدث هذا ستقع الحرب، وعلى «إسرائيل» تحمل التبعات.

- عملية مزارع شبعا حملت الرسالة بتوقيع واضح، ووضعت «إسرائيل» بين خيار قبول تحدي المزيد من التورط، بالتالي الحرب التي تبدو المقاومة مصرّة على كونها الخيار الأمثل من حرب استنزاف يريدها «الإسرائيلي» بديلاً عن حروبه الفاشلة، وفي هذه الحالة ستتغير معادلات المنطقة كلها، ويوضع الرأي العام العربي والإسلامي أمام حقيقة الخيار بين حلف يقاوم «إسرائيل»، وحلف يساندها ويتحالف معها، وتحترق الورقة التي حرص التكفيريون على عدم إحراقها بظهورهم مجرد عملاء مكشوفين لدى «إسرائيل»، أو تختار «إسرائيل» تفادي الحرب بتجنب استفزاز المقاومة، واعتماد «النأي بالنفس»، بالتالي النأي بجبهة لبنان عن أي خطوة تعبر عن تقديم مواقع قوة لحساب القوى التكفيرية بوجه المقاومة.

- أياً كان الخيار «الإسرائيلي» فالمقاومة كسبت الجولة.

عن البناء اللبنانية

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط