مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

دَعَو الرئيس يعمل

كل التصريحات والمواقف المنشورة وهتافات الخطباء على المنابر الصحفية تتمحور حول ما سربه إسرائيليون وأمريكيون عن خارطة طريق يحاول وزير الخارجية الأمريكي جون كيري صياغتها تحت اسم " اتفاق إطار" .

لا "أحد يزعم أنه يعرف شيئا عن الخطة ولا أحد بإمكانه الجزم أنه إطلع على تفاصيلها أو أجزاء منها. كل متحدث يقوم بتمرين فراسته وحدسه فيما يمكن أن يكون ليثبت للآخرين "صدق" رؤيته, وربما لا يعرف معظم الذين يتعرضون للخطة أن كيري لم يعلنها ولم يقدمها لا بشكل رسمي مكتوب ولا بكلام شفوي, أو أنها تنص على شيئ محدد وقاطع .. بل هي مجرد تخمينات أو محاولة استباق البلاء قبل وقوعه. وفي بعضها تُطابق ما درج عليه حزبه من اتهام للآخرين حتى ولو كانوا على صواب, وكل حزب بما لديه فرحون ! فراح كل متحدث يجرّم ويحذر ويتوعد ويشكك ويرخي لسانه لحرية إطلاق القذائف التكفيرية والتخوينية.. ويصب رذاذ ماء فمه على المايكرفونات وكاميرات الصحفيين. لا همّ للمتحدث الفطن سوى التحديق في صورته على الشاشة وهو يسمع صوته ويظن أن العالم مشغولٌ بما قال حتى وان لَحَنَ في آية قرآنية.

لقد قال الرئيس في كل مناسبة وفي كل لقاء بصراحة ووضوح ما يطمئن قلب كل فلسطيني غيور على قضية شعبه فيما يتعلق بحدود الدولة وعاصمتها والاستيطان والمياه واللاجئين ما لا يقبله الإسرائيليون, فأخرجوا له مشكلة "يهودية" الدولة, فأعلن رفضه القاطع الاعتراف بها صراحة .

لم نسمع عن وسيلة ضغط معروفة أو مبتكرة إلا وأعلن عنها الإسرائيليون بدءا من تحميل الرئيس مسؤولية إفشال المفاوضات وتهديده بمصير لا يختلف عن مصير الرئيس الشهيد ياسر عرفات وإسقاط السلطة والتهديد بشن عدوان واسع على قطاع غزة ..

فوق كل ذلك ومع ذلك, لا يجد الرئيس من عاقل أمين يشد أزره ويمنحه ورقة ضغط في مواجهة مكر اليهود. وليس التطوع اللفظي ب "حماية" الرئيس اذا قال لكيري: لا .!

عجبا ! هل هو ضغط لاجهاد الرجل واصابته بالاعياء السياسي والاستسلام لأفكارهم؟ ربما!

أم هي محاولة لكسب الوقت ظنا أن المعطيات الاقليمية والدولية ستتغير لمصلحتهم.؟ محتمل!.

هل هي مماحكة تحت يافطة اسمها الممانعة ؟ نرجح !

هل هو إفلاس من ايجاد بديل لمعركة المفاوضات في وقت صمتت أدوات المعارك الأخرى؟ نرجح أيضا !

الرئيس رجل ككل الرجال من دمٍ ولحمٍ يتأثر قليلاً أو كثيراُ. يحزنه ما قيل ويقال, لا يسعى لغير رضى الله وشعبه وضميره, يريد أن ينهي حياته السياسية وقد تحقق حلم الرئيس الشهيد.

ليس كل ما قاله الرئيس يمكن وصفه بالحكمة المطلقة والحقيقة الكاملة وان كان سياسيا محنكا وداهية كما يقال. فكل قول له ما له وعليه ما عليه. قد يكون مخالفاً في زمن ومطابقاً بل ومرجوا في زمن آخر. في المقابل, ثمة قدر كبير من عدم النزاهة السياسية وانعدام الاستقامة الفكرية بانتقاد الرئيس في كل نازلة, خاصة أن الانتقادات تأتي من شخصيات حزبية تتحكم في تصريحاتها مصالح حزبية ضيقة هي أقرب الى المناكفات. وليس أدلّ على ذلك وصفه للصواريخ بأنها "عبثية" عندما كان مطلقوها في المعارضة, وكانت إبداعاً فردياً ضعيفا يفتقر الدقة في التصويب ويسقط بعضها على منازل المواطنين. اليوم يقولون ما قال الرجل, وزادوا "خروجا عن المصلحة الوطنية", واذا بالذين كانوا يطلقونها بالأمس يحرسون الحدود اليوم – حسب التعبير الإسرائيلي!

وعندما قرر الرجل الذهاب إلى الأمم المتحدة ورفض الضغوط العربية والأمريكية اختفت نغمة أن الرئيس ينفذ أجندة أمريكية, وقيل أنها خطوة أحادية. شككوا في جدواها, ثم عدلوا وأثنوا عليها, دون أن ينسوا المنغصات.

في هذا السياق يمكن قراءة عقلية الرئيس. رجل يأخذ القرارات الصعبة, لكنها الحكيمة, في الأوقات الصعبة, دون ارتعاش من تهديد حتى ولو كان بالقتل. رجل شجاع. لم يُعرف عنه التسرع في اتخاذ مواقف حادة أو ارتجالية, ذلك لأنه رئيس شجاع ولكنه ليس متهوراً. من يقترب من دائرة تفكيره يعرف أن أسلوبه وطريقة حياته قائمة على الاتصال والحوار واقتراح البدائل الممكنة, بعيدا عن الإعلام والتمجيد الزائف.

صحيح أن المفاوض ينبغي أن يشعر أنه تحت الضغط والمراقبة والنقد, ولكن دون المزايدة عليه وأن المفاوض بإمكانه الانسحاب لحظة تبين أن لا بارقة أملٍ ولو ضئيلةٍ في تحقيق مصالح شعبه .. أما التخوين والتكفير, وأما أن نكون أول من يدين وأسرع من يشجب وأول من يرفض وآخر من يقتنع فذاك شيئ أخر!

من سؤ حظ الرئيس أنه يفاوض رجلاً لا يؤمن بالسلام. وأكاد أسمع نتنياهو يطلق هلوسةً في وجه المفاوض الفلسطيني كهلوسة القذافي "من أنتم ؟", ولا يدرك أن المفاوض الفلسطيني لديه أوراقا يمكن أن يعكر صفو المنطقة، اذا أحسنت حركة حماس قراءة سير المفاوضات. لذلك, أرى أن من حق كافة الفصائل الفلسطينية الاطلاع على سير المفاوضات أولاً بأول, والمشاركة في اتخاذ القرارات المناسبة, لإسناد المفاوض - اذا كان من الصعب تحقيق المصالحة الآن - وليس مشاغبة عبر "تسجيل النقاط" في وسائل الإعلام.

رئيس سابق لوكالة الأنباء "وفا"

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط