مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

د.عزم يتساءل: ماذا تريد "حماس" من التهدئة؟

د.عزم يتساءل: ماذا تريد "حماس" من التهدئة؟

تاريخ النشر: 2018-09-11 | 21:37

أمد/ عمان - د.أحمد جميل عزم*: يصعب رؤية وجود أي هدف يخص قطاع غزة والشعب الفلسطيني تسعى حركة "حماس" لتحقيقه من جهود التوصل إلى تهدئة مع الجانب الإسرائيلي، لم يكن متحققا وموجودا قبل العامين 2006 و2007 وما قبلهما، وتحديداً قبل قيامها بتحركها العسكري والسيطرة على قطاع غزة. الأهم من ذلك أنّ كل ما يتحقق من التهدئة سيتحقق إذا قبلت بشروط القيادة الفلسطينية للمصالحة، وهي تسليم الجباية المالية، والأمن الداخلي (الحديث هنا ليس عن سلاح عز الدين القسام والفصائل)، بل وسيفتح ذلك باب التهيئة لانتخابات، قد تؤدي لاستبدال القيادة الفلسطينية، على مستوى السلطة الفلسطينية على الأقل.

يقول ماهر عبيد، عضو المكتب السياسي لحركة "حماس" إنّ الأيام المقبلة قد تشهد تصعيدا في مسيرات العودة، ونقل الإعلام تصريحه لصحيفة "الاستقلال" الصادرة في غزة قوله "جماهير شعبنا إذا صعدت من مسيرات العودة، وشكّلت ضغطا وقلقا جديدا على الاحتلال؛ سيعلم أنه لا بد من التوصل للتهدئة، ودفع ثمن مقابل ذلك".

وهذا التصريح يستدعي التوضيح، فإذا كانت مسيرات العودة، جزءاً من المقاومة وخطوة على طريق العودة للاجئين، وطريقة لحفظ هذا الحق، وحتى لإعلان الصمود والتمسك بالحق، فلا بد من الانحناء احتراماً لمن يقودها ويشارك فيها، ويضعها في سياق التحرر، لكن أن يكون هدفها التصعيد مقابل ثمن عاجل، فيصبح السؤال ما هو الثمن؟

كما سلف ذكره، فإن كل الأثمان المتوقعة للشعب الفلسطيني، تتلخص باستعادة وضع ما قبل 2007، فلا يوجد في ما يطرح أي ثمن سياسي، يتعلق بالاعتراف بالحقوق الوطنية الفلسطينية في حق تقرير المصير، والحرية، والعودة، وهنا يصبح الأمر بالغ الخطورة، لأنّ الثمن المطلوب لا يوازي التضحيات، وخصوصا أنه يمكن تفادي الثمن، بطرق أخرى.

إنّ جزءا أساسيا من خشية "حماس" تسليم الأمور في غزة لحكومة الوفاق، هو لسببين؛ الأول خشيتها التخلي عن الموارد المالية التي تدفع منها الرواتب والتكاليف لموظفيها وأفرادها، من دون قيام الحكومة باستيعاب هؤلاء، وإيجاد حل للموارد المطلوبة للجناح العسكري للحركة. والأمر الثاني وجود معارضة داخلية، ممن لا يريد ولا يقتنع بشراكة مع منظمة التحرير الفلسطينية، وحركة "فتح". وهنا يجب عدم فهم هذا التشخيص أنه اتهام وهجوم على حركة "حماس"، بقدر ما هو تشخيص لفخ وقع فيه كل الفلسطينيين، ومن ضمنهم حركة "حماس"، بالمزج بين السلطة والدولة وواجباتها التقيلدية ومرحلة المقاومة. فقد ورطت "حماس" نفسها، كما منظمة التحرير و"فتح" من قبلها، بازدواجية السلطة والسعي للتحرير والاستقلال، سواء عبر المقاومة أو المفاوضات. فأصبح التراجع عن العملية السياسية، والتنسيق الأمني صعبا من قبل منظمة التحرير والسلطة، وأصبحت الأزمة الحياتية هي بوصلة تحرك "حماس" ومحركها السياسي.

جزء كبير من المعضلة الراهنة، في غزة، أنّ حركة "حماس" تفكر بأسلوب وعقلية إدارة الأزمة، فالمطلوب داخلياً، مصالحة محدودة أولويتها حل الأزمة من دون استعداد حقيقي لتفكيك سلطتها في غزة، وتؤدي المعاناة الإنسانية الحقيقية لأهالي غزة يومياً لتأييد شرائح كبيرة من الفلسطينيين لهذا المنطق. في المقابل، باتت منظمة التحرير، ترفض فكرة الحديث عن الرزمة المتكاملة للشراكة في الإصلاح الفلسطيني قبل إنهاء الوضع القائم في غزة، بتسليم "حماس" حكومة الوفاق كل شيء (باستثناء سلاح المقاومة).

يجدر أن تدرك "حماس" وتعترف أنه حتى لو لم تعارض منظمة التحرير توقيعها تهدئة، ولو وافق الجانب الإسرائيلي على التهدئة، فإنه من دون ربط ذلك بمجمل القضية الفلسطينية، فلا يوجد مكاسب للفلسطينيين، بل فقط الحدّ من النزيف الناتج منذ العام 2007. بل إنّ أهم إنجاز لدى "حماس" وهو قدرة الردع والمقاومة التي أوجدتها عبر "كتائب عز الدين القسام"، ستدخل في أزمة كبرى، فحتى لو حلت مشكلة الموارد المالية المطلوبة لهذه الكتائب، فإنّ التهدئة تعني دخولها في حالة كمون وعدم مواجهة مع الاحتلال، ما يقلل شعبيتها ويؤدي إلى أن تبحث عن نفسها لدور سياسي في الداخل الفلسطيني، ما يزيد التوتر فلسطينياً وشعبياً.

تحتاج "حماس" للتفكير ببعد استراتيجي أكبر، أبعد من الأزمة الراهنة، والمصلحة الوطنية الفلسطينية تستدعي من الكل الفلسطيني، وفي مقدمته منظمة التحرير، تفهّم جزءٍ من مشاكل "حماس" ومساعدتها على حلها، ووضع تصور وطني مكتمل للقضية الفلسطينية.

عن الغد الأردنية

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط