مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

دستور لفلسطين أم للدولة؟

دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس، مساء الأحد الماضي، إلى سرعة إنجاز دستور لدولة فلسطين، وذلك أثناء لقائه أعضاء لجنة مكلفة بوضع مشروع هذا الدستور. ويمكن فهم خطوة وضع الدستور وتسريعها على أنّها جزء من عملية بناء مؤسسات، وتوفير مؤهلات الدولة المنشودة، أمام العالم. لكن، هل يكفي أي دستور لدولة فلسطينية للإجابة عن تطلعات الشعب الفلسطيني ومطالبه؟ أم أنّ فلسطين أكبر من دولة؟
رغم الصعوبات والعوائق، تطورت فلسطين باعتبارها تحمل من معالم الدولة في أذهان العالم، ربما أكثر مما تحمله إسرائيل في كثير من الأوجه، مع الأخذ بالاعتبار أنّ ما هو موجود في أذهان العالم لا يعني أنّه يتجسد على الأرض بشيء عملي؛ بمعنى أن هناك اعترافاً دولياً متزايداً بفلسطين الدولة (على جزء من فلسطين التاريخية)، وهناك مؤسسات وانضمام لمنظمات ومواثيق دولية، وانخراط في المجتمع الدولي ومؤسساته، وهناك قبول نظري للفلسطينيين كدولة وشعب عالمياً، لكن إسرائيل التي تعيش حالة انتقاد متكررة، وتتعزز صورتها ككيان يخرق السلم والقانون الدوليين وتتحدى فكرة المجتمع الدولي؛ إنما مع حقيقة أنّ الأخيرة هي المسيطرة على الأرض، والمجتمع الدولي يفعل القليل لردعها ولتمكين الفلسطينيين من أرضهم (جزء منها)، ومن السيادة. لكن ليس هذا الأهم.
لجنة الدستور المذكورة برئاسة رئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون، توقفت عن العمل في السنوات الثلاث الأخيرة. ولم توضح وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) التي نشرت خبر لقاء عباس مع اللجنة، سبب التوقف، وسبب الاستئناف الآن. ولكن الرئيس الفلسطيني، بحسب الخبر، شدد على "ضرورة الإسراع بإنجاز مشروع دستور دولة فلسطين ليكون دستورا عصريا للشعب الفلسطيني يلبي حاجاته ويحفظ حقوقه وواجباته". والسؤال: هل تجيب دولة فلسطين عن كل احتياجات الشعب الفلسطيني؟
لقد كان الميثاق الوطني الفلسطيني لمنظمة التحرير الفلسطينية، هو المعبّر عن رؤية متكاملة لفلسطين (كل فلسطين) وللشعب الفلسطيني (كل الشعب). وتضمنت هذه الرؤية مواقف من مسائل مثل الصهيونية واليهود الفلسطينيين وغير الفلسطينيين. لكن الميثاق، وعلاوة على تقادمه مع الزمن، جرى بموجب اتفاقيات التسويات المؤقتة مع الإسرائيليين، إلغاء جزء كبير من بنوده من دون وضع بنود جديدة، في عملية غريبة، صار معها صعباً معرفة ما هو نص الميثاق الوطني الفلسطيني. والتصور الأقرب للمنطق بشأن إلغاء بنود من دون إضافة الجديد، هو أنّ هذا جزء من متطلبات إعادة تعريف فلسطين جغرافياً، وتعريف الفلسطيني ديموغرافياً ووطنياً. بمعنى أن لا تعود لفظة فلسطين تعني كل فلسطين، والدولة الفلسطينية لا تمثل مثلا الفلسطينيين في الأراضي المحتلة العام 1948، وتهرّب عملية إلغاء نصوص من الميثاق من دون استبدالها بنصوص جديدة من استحقاق تعريف الصراع وطبيعته.
لا تجيب فكرة الدولة الفلسطينية عن أسئلة تتعلق بالشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة العام 1948. إضافة إلى أنّ التركيز على استيفاء تطوير نصوص الدولة وأبعادها القانونية والمؤسساتية، يعني أيضاً تأجيل كثير من قضايا الفلسطينيين في الشتات (المنافي)، كما يعني تأجيل حسم كثير من القضايا، ومنها التعريف التاريخي والحضاري والهوياتي للفلسطيني بانتظار تجسّد الدولة على الأرض يوماً ما. وهو تجسّد تراهن "الاستراتيجية" الفلسطينية الراهنة على أن يحدث تدريجياً، عبر ما يسمى بـ"التدويل"، مشفوعاً بقدر محدود من المقاومة الشعبية والمقاطعة التجارية.
حتى لو سلمنا أنّ وضع ميثاق وطني فلسطيني بشأن كل فلسطين وكل الفلسطينيين، هو مهمة معقدة ومليئة بالأخطار السياسية، فإنّ ذلك ليس ترفاً فكرياً. إذ إنّ كينونة الفلسطينيين كشعب، تحتاج وضع تصور وتعريفات تاريخية لوجودهم وهويتهم ومستقبلهم، لأنّ هذه التعريفات هي التي تحدد شكل حركتهم السياسية وأهدافهم الوطنية. ومن هنا، فحتى لو قررت القياد الفلسطينية أنّ خسائر ومتاعب وضع مثل هذا الميثاق أكثر من فوائدها، فإنّ تصدي المثقفين والمفكرين والأكاديميين والسياسيين الفلسطينيين لهذه المهمة، يبقى ضرورياً.
عندما وضع ثيودور هرتزل فكرة الدولة اليهودية في كتاب، كان مجرد مفكر أقنع الناشطين الصهاينة بالفكرة، وتم تبنيها في مؤتمر يهودي جامع العام 1897. ولا يوجد ما يمنع من بلورة مثقفين وناشطين فلسطينيين مشروعاً لميثاق يجيب عن أسئلة مصيرية جامعة للفلسطينيين، مع نقاش كيف يمكن أن يتحول إلى وثيقة مرجعية.
عن الغد الاردنية

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط