مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

دروس مستفادة من تمرد بريغوجين

دروس مستفادة من تمرد بريغوجين

تاريخ النشر: 2023-06-26 | 04:15

تابعت والعالم أجمع إعلان تمرد يفغيني بريغوجين على المؤسسات العسكرية الروسية واستيلاءه ومجموعة "فاغنر" على قاعدة عسكرية مهمة في روستوف أون دون جنوب البلاد، ثم إعلانه بدء النزوح نحو العاصمة موسكو، قبل أن يتدخل رئيس بيلاروس ألكسندر لوكاشينكو للتوصل إلى حل وسط يشمل مغادرة بريغوجين إلى بيلاروس وتراجع النظام الروسي عن محاسبة المتمردين كافة واستيعاب العناصر في القوات المسلحة الروسية.

حصل كل ذلك في أقل من 18 ساعة، ومع تطورات قبل وخلال تلك الساعات اعتبرتها وغيري غير واقعية وقريبة من القصص الروائية الخيالية الضعيفة، لعدم واقعيتها وفقدانها للجاذبية لاستحالة انتهائها إلا بخلاصة واحدة، ومن تلك التطورات الغريبة غير المنطقية ما يلي:

- انتشار مجموعة "فاغنر" دولياً في بلاد عدة ومناطق تنازع تتعدد فيها الأطراف، منها سوريا وليبيا والصومال والسودان ودول أفريقية، مع تمسك روسيا الدولة المركزية تاريخياً بأنها قوات مستقلة تمثل شركة خاصة ولا علاقة لها بالمؤسسات الروسية العسكرية.

- تمسك روسيا باستقلالية تلك القوات حتى مع دعوتها إلى القيام بدور محوري في الساحة الأوكرانية خلال مراحل تعثرت فيها القوات المسلحة الروسية، مما زاد من استغراب المحللين وشكك في صدقية الدفع الروسي.

- قيام بريغوجين قائد قوات "فاغنر" بتوجيه انتقادات علنية صريحة وشديدة لقادة القوات المسلحة الروسية، بما في ذلك وزير الدفاع وعدد من قادة العمليات، نتيجة تحفظه على بعض قراراتهم العسكرية وتأخر توريد الجيش الروسي للذخيرة المهمة لقواته غير الرسمية، وهو أمر غير معتاد في روسيا أو أي دولة خلال المعارك العسكرية.

- لم يتدخل الرئيس بوتين علنياً دفاعاً عن قادته أو يحجم أو يحد من تصريحات بريغوجين على رغم أنه كان محسوباً عليه ويعتبر من المقربين له.

- إعلان بريغوجين انسحاب قواته من المواجهة مع أوكرانيا من دون إعلان القوات المسلحة الروسية أن ذلك يتم بتنسيق محدد أو وفقاً لخطط عسكرية متجددة على رغم استمرار المواجهة العسكرية.

- دخول قوات "فاغنر" مدينة روستوف أون دون وترحيب المواطنين بهم واستيلائهم على معسكر من دون أي معارضة أو اشتباك مع القوات الرسمية فيه.

- إعلان قائد "فاغنر" أن قواته زاحفة نحو موسكو التي تقع على مسافة 1000 كيلومتر تقريباً، علماً أن قواته لا تتجاوز 50 ألف فرد إجمالياً وليس لها غطاء جوي على الإطلاق، فهل يتصور سكوت المؤسسات الروسية على ذلك من دون الاشتباك؟

- تقلق المؤسسات الروسية من هذه المهاترات الغريبة والقدرات المحدودة وتطالب المواطنين بعدم الخروج من منازلهم، وإعلان إجازة رسمية اليوم الإثنين، بما يعني عدم ثقتها بالسيطرة على الموقف خلال 48 ساعة على رغم تباين القدرات العسكرية وعدد القوات، وعلى رغم أن كل جيوش العالم لديها خطط ممنهجة للدفاع عن البلاد من التهديد الخارجي والسيطرة على البلاد في حال الاضطرابات الداخلية التي تهدد الأمن والاستقرار الوطني.

- إعلان الرئيس بوتين شخصياً أن التمرد يعتبر خيانة وأن الكل سيحاسب على جرمه، ثم صدور إعلان بعد ذلك بساعات قليلة بالتوصل إلى حلول وسط وإعفاء الكل من المساءلة القانونية.

- تنويه الرئيس الروسي السابق ورئيس الوزراء السابق ونائب رئيس مجلس الأمن الروسي الحالي ميدفيديف بخطورة حصول المتمردين على السلاح النووي، وهو نفس ما أشار إليه بعض المحللين الأميركيين وإنما من زاوية مختلفة، فهل وصل تفكك المؤسسات إلى درجة عدم السيطرة وتأمين أخطر الأسلحة وأشدها فتكاً؟

- قبل ذلك بأسابيع وصول طائرة أوكرانية موجهة من دون طيار "Drone" فوق ساحة الكرملين العريقة، على رغم القدرات الهائلة لنظام الدفاع الجوي الروسي.

كل ذلك مجموعة من التطورات والأحداث لا يصدقها العقل. لن أحاول تسليط الضوء على تفاصيل ما شهدناه، أو تغليب نظرية على أخرى، فليست لدي مصادر صريحة ترجح حجة أو أخرى، فضلاً عن أنني أعتقد بأن تلك الأحداث لم تنته بعد لأن التهور والجنون لهما حسابات وكلفة، والتسامح له حدود، وإن تداعيات الأحداث كثيرة ومتشعبة وطويلة الأجل وستستثمر من جهات متعددة مختلفة.

ما يهمني في الأساس بعض الخلاصات لمن شارك في تلك الأحداث، ولمن يحاول الاستفادة منها، ولمن يتابعها للدراسة والتقييم، على أمل تجنب تداعيات تكرارها.

أولاً: على القادة والدول دوماً اليقين بأن العالم في ساحة مكشوفة، لا تخفى فيها الأحداث طويلاً، والمكاشفة حتمية حتى بالنسبة إلى الدول الكبرى، وأحداث أوكرانيا أثبتت باليقين القاطع أن "فاغنر" ليست قوة مستقلة عن المؤسسات الأمنية الروسية، وقد سبق أن وقعت الدول الغربية بما في ذلك الولايات المتحدة في أخطاء مماثلة وفقدت كثيراً من الصدقية في أميركا اللاتينية والعراق.

ثانياً: من الخطورة بمكان لجوء أي دولة كبرى أو صغرى إلى استخدام قوات لا نظامية لتحقيق أغراض تريد الدولة تحقيقها مع الحفاظ على مساحة منها، فلا نظامية القوات، حتى غير المستقلة منها، تجعلها لا تلتزم القواعد العامة للدولة وتميل إلى تحقيق عوائد قصيرة المدى بما في ذلك الخروج عن الأهداف الإستراتيجية، فعلينا اتخاذ القرارات، بخاصة الصعبة منها بالاشتباك مع القضايا عندما يلزم الأمر ذلك من دون اللجوء إلى مناورات ومواءمات تنتهي حتماً إلى إحراج صاحبها، وتتزايد هذه الاحتمالات عند الاعتماد على قوات مستأجرة غير وطنية، وللأسف عانينا ذلك عربياً وأفريقياً.

ثالثاً: لا بد من احترام المؤسسات الرسمية للدول بمختلف توجهاتها وتأمين وصول مصادر المعلومات السليمة إلى القادة، حتى مع اختلاف الآراء في ما بينها من وقت لآخر، ومع تحفظي على كثير من السياسات الغربية خلال العقد الماضي وعدم استغرابي لضيق بوتين منها، فكثير من القرارات الروسية حول أوكرانيا وحول شركة "فاغنر" عكست عدم كمال المعلومات أو صواب التقديرات الروسية للساحات السياسية والأمنية والسياسية.

رابعاً: ليس هناك مجال لوجود أكثر من قوات مسلحة واحدة في الدولة الوطنية تقوم بمهمات التأمين الوطني التقليدي، وأي مواءمة في ذلك حتى تكتيكياً وعلى المدى القصير تؤثر سلباً في الأمن الوطني للدول.

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط