مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

دروس حرب تشرين 1973

نجاحات عربية كبيرة وكثيرة تحققت في حرب تشرين عام 1973 تحدث عنها الأعداء قبل الأصدقاء في مقدمتهم رئيس هيئة الإستخبارات العسكرية السابق عاموس يادلين الذي قال عن حرب يوم الغفران بأنها كانت بمثابة فشل استخباراتي اسرائيلي بالنسبة لإعطاء الإنذار المسبق لنشوب الحرب، ونضيف لهذا الفشل الإستخباري فشل في التنسيق والتعاون بين الأجهزة والمؤسسات والقيادات والقدرة على استخدام وتمرير المعلومات، لذلك اعتمدت اسرائيل بعد حرب تشرين التعددية في البحوث الإستخبارية ولم تعد التقديرات حصرا على مصدر واحد يتمثل ذلك بتوفير مصادر اضافية في الموساد والشاباك ووزارة الخارجية بموازاة الاستخبارات العسكرية، كما اقيمت دائرة خاصة واجبها تشجيع توسيع مجال التحليل والإستنتاج عبر عرض الرأي الآخر.

مقابل هذا الفشل الإستخباري الإسرائيلي جاء النجاح العربي بتحقيق المفاجأة التي استخدمتها اسرائيل في حروبها السابقة بعبور الجيش المصري قناة السويس واختراق خط بارليف وتحصيناته عند الساعة الثانية وخمس دقائق من بعد ظهر يوم 6 تشرين اول ورفع العلم المصري بعد 6 ساعات، وتقدم الجيش السوري واختراق خط الون في هضبة الجولان واقتحام مرصد جبل الشيخ ورفع العلم السوري عليه والوصول الى مشارف بحيرة طبريا، بدعم واسناد جيوش عربية من الأردن والجزائر وتونس وليبيا والكويت والعراق والسودان والسعودية والمغرب، كما شاركت في اسناد الجيشين على الجبهتين فصائل منظمة التحرير الفلسطينية والوية جيش التحرير الفلسطيني وفتحت قوات المنظمة جبهة ثالثة من جنوب لبنان، ونفذت عمليات بطولية خلف خطوط العدو، وقصفت بالمدفعية والصواريخ مواقعه وخطوط امداده، واستنزفت عدداً كبيراً من قواته .

وفي الكنيست الاسرائيلي عددت رئيسة وزراء اسرائيل السابقة جولدامائير يوم 23/10/ 1973عمليات المقاومة الفلسطينية خلال ال 17 يوم قتال ب 106 عمليات شملت 44 مستوطنة أدت الى مقتل وجرح 20 منهم 6 جنود، علما بان الأرقام الحقيقية أضعاف ذلك .

جاء هذا الإنجاز الميداني صدمة كبرى للقيادات الإسرائيلية برز في لجوء وزير الحرب موشيه دايان لجولدامائير وطلبه منها الإنسحاب وإنشاء خط دفاعي جديد ونتيجة للخلاف معها قدم دايان استقالته ثلاث مرات بحسب ما جاء في كتاب التقصير كاشف العورات الإسرائيلية .

وبغض النظر عن التفسيرات المتباينة حول دوافع الحرب وأبعادها وأهدافها وحقيقة مواقف القادة منها ونواياهم، فقد تميزت هذه الحرب عن غيرها في ابراز دور الجندي العربي وقدرته ومهارته في القتال وظهرت للعيان قدرات القيادات العسكرية العربية في التخطيط والتنفيذ، وأهمية دور المقاومة الفلسطينية المسلحة والتأكد من قدرة العرب على التضامن والعمل المشترك وإمكانية استخدام القدرات العربية وفي مقدمتها النفط والمال كسلاح وهو ما ادى الى التأثير على الإنفراج الدولي بين روسيا وامريكا في ذلك الوقت .

وبسبب هذا التميز انتزع العرب زمام المبادرة من ايدي العدو وتحولوا من الدفاع الى الهجوم وتحطمت نظرية الأمن الصهيوني وانتفت مقولة الحدود الآمنة وتغيرت الطريقة التي تنظر بها اسرائيل الى نفسها وقابليتها للتعرض للخطر . وحصل تفكك في هرم القيادات، وتفسخ خطير في روابط الثقة بين القائد ومرؤوسيه، وبين القيادة والشعب، وكان يوم الغفران يوماً حرجاً على أي حال، إذ واجه الجيش الإسرائيلي تحدياً من أصعب التحديات التي يتعرض لها أي جيش نتيجة الوضع الخطير الذي كان قائما في بداية الحرب، وما تلاه من عمليات وعثرات وثغرات تحدث عنها تقرير لجنة اغرانات التي شكلت للتحقيق في التقصير وأخطاء القيادات الإسرائيلية. وعبرت الجماهير الإسرائيلية عن غضبها من نتائج هذه الحرب بالمظاهرات التي قامت بها أمام الكنيست أثناء إلقاء غولدا مائير لخطابها، وكان من شعاراتها"إن شعب إسرائيل قوي، ولكن حكومته ضعيفة" ووسموا موشيه دايان بوزير العار . وعن هذه الحرب، تحدثت مجلة الأوبزيرفر الفرنسية، فقالت : "إن الجولة الرابعة بين العرب وإسرائيل قد أثبتت أنها أحد الأحداث الخمسة أو الستة المهمة في التاريخ الحديث، ويمكن أن نضعها على قدم المساواة في أهميتها السياسية والفلسفية إلى جانب الفتوحات الإسلامية الكبرى في العصور الوسطى، ومع النهضة التي حققها خلفاء بني أمية، ومع دحر الصليبيين، والنهضة العربية والمصرية، وتأميم قناة السويس. وهي قطعاً ليست مجرد نصر عسكري، ولكنها خطوة حاسمة قد تضع حداً فاصلاً لأفول نجم العرب الذي استمر خمسة قرون" .

صحيح ان العرب لم يحققوا الإنتصار الكامل لكنهم غيروا المفاهيم وقواعد اللعبة. وأدركت اسرائيل انه ليس بمقدورها مواجهة العرب إذا اجتمعوا وتضامنوا، لذلك تسعى مع حليفتها الولايات المتحدة الى تفريقهم بدلا من التوجه للحل الدائم في القبول بالسلام والإقرار بالحقوق . ففي حين يتحدث العرب عن انجازات الحرب ويؤكدون على رغبتهم بالسلام، تتهيأ اسرائيل لحرب جديدة وكـأنها لم تعتبر من دروس الحرب ولم تقرأ كتاب وزير الخارجية الفرنسي السابق ميشيل جوبير عن السياسة الأمريكية الخاطئة "الأميركيون"، ولم تصغي لما قاله في معرض تعليقه على حرب تشرين:

"نحن لا يمكننا أن نلوم أناسا يريدون العودة الى ديارهم"

فهل يعتبر العرب قول جوبير درسا من دروس حرب تشرين ؟.

[email protected]

×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط