مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

درس بوتين وجدار الأسد

درس بوتين وجدار الأسد

تاريخ النشر: 2016-03-16 | 11:24

مع بدء إقلاع مقاتلات روسية تنسحب من سورية، لوّحت الأمم المتحدة بإعداد ملفات قانونية ضد «مجرمي الحرب»، وتجرّأت «جبهة النصرة» على إعلانها خطة لشن هجوم خلال 48 ساعة. ثلاث خطوات تلت صدمة القرار المفاجئ الذي اتخذه الرئيس فلاديمير بوتين بسحب الجزء الأكبر من القوة الروسية المرابطة في سورية، والتي قلبت ميزان القوى لمصلحة نظام الرئيس بشار الأسد، وأنهكت الفصائل المقاتلة المعارضة، من دون أن تسحق «داعش» أو «النصرة».

قرار قيصر الكرملين جاء في الذكرى الخامسة لانطلاقة الثورة السورية التي أرغمها النظام على «العسكرة». وإذا كان الإعلام الروسي هلّل للخطوة- الصدمة، باعتبارها نصراً لبوتين الذي استوعب الدرس الأفغاني، ونجح في عدم الانزلاق إلى مستنقع سوري، فالمسألة الحاسمة ليست في تشديد الضغط المعنوي على نظام الأسد فحسب، لكي يسهّل مفاوضات جنيف، فيما الكرملين يُدرك تماماً أن جوهر الحلقة المفرغة التي ما زالت المفاوضات أسيرة لها منذ الجولة الأولى، هو مصير رأس النظام السوري. وأن يعلن المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين ما لم يجهر به الكرملين، حول الدافع الرئيسي للصدمة، أي «تشجيع حل سياسي للصراع»، فذاك إدانة للنظام لأنه لا يقدّم ما يكفي لتشجيع التسوية.

لعل أبسط مثل على أن الأسد ما زال يراهن على عامل الوقت لسحق المعارضة المسلّحة، هو تجديد رئيس الوفد السوري إلى جنيف، معزوفة شكل الوفد، ومَنْ يمثّل مَنْ، ومَنْ هو «الإرهابي» الذي يجب استبعاده... أما «الخط الأحمر» للتفاوض، والذي جدّده وزير الخارجية وليد المعلم، عشية الجولة الجديدة في جنيف، ليجعل منصب الرئاسة فوق عملية السلام وكل مرحلة «انتقالية»، فلا يؤدي عملياً إلا إلى استبعاد خريطة الطريق بالكامل، لأن المعارضة لن تفاوض لمجرد المشاركة في «حكومة وحدة وطنية»، يرعاها المتهم بالدور الأول في تدمير سورية وسقوط حوالى 380 ألف قتيل من شعبها.

كان واضحاً أن نظام الأسد استقوى بالتدخُّل العسكري الروسي، ليكرّس مقولته أن لا ثورة ولا معارضة ولا حرب أهلية، بل صراع مع «الإرهاب». تسلّح النظام بالغارات الروسية ووثيقة التفاهم التي سبقت التدخُّل العسكري للكرملين في 30 أيلول (سبتمبر). في الجو تحميه «السوخوي»، وعلى الأرض «الحرس الثوري» والميليشيات التي ترعاها إيران. تجاوز بوتين المهلة التي حددها للتدخُّل وعملية سحق كل مَنْ يرفع السّلاح في وجه النّظام. بدلاً من مئة يوم، مئة وخمسة وستون، واللافت الارتباك في موسكو، في صيغة إعلان بدء الانسحاب، والتضارب مع البيان السوري، والارتباك في واشنطن التي فوجئت أيضاً بقرار القيصر.

أولى الملاحظات التي تؤشر إلى الارتباك، إعلان الناطق باسم الكرملين أن بوتين تحدّث هاتفياً إلى الأسد لإبلاغه القرار، ثم أوضحت الرئاسة الروسية أنه اتُّخذ بالتنسيق مع الرئيس السوري. وفي حين حرصت موسكو على تأكيد عدم تناول مصير الأسد، خلال الاتصال، حرص بيان رسمي في دمشق على صيغة «اتفاق» الرئيسين على «خفض القوات الجوية الروسية في سورية». الأكيد، أن لجيش بوتين من الطائرات الحربية الباقية في اللاذقية، ما يكفي لمزيد من الغارات التي لا تفرّق بين فصيل معارض وآخر يحارب مع «داعش». بهذا المعنى، قد يعني قرار الخفض لـ «تشجيع» الأسد على التفاوض، ورقة تلوِّح بها موسكو لإبلاغه أن سقف الدعم ليس بلا حدود.

ولكن، بعد كل الذي حصل منذ «جنيف 1»، ألا يُدرك بوتين نيات الأسد وأهدافه؟... وأن قلب ميزان القوى سيشجّع النظام السوري على مزيد من التصلُّب، وأن الورقة الإيرانية جاهزة ليلوّح بها مجدداً بديلاً من «السوخوي»؟ ليس بلا دلالة ما أوردته صحيفة «كومرسانت» الروسية من أن هدف موسكو لم يكن انتزاع كل الأراضي التي تسيطر عليها المعارضة فذلك «قد يستغرق سنوات، من دون ضمانات» بإنجازه. الأهم أن الدب الروسي خرج من عزلته الدولية، وبات على تنسيق يومي مع «شريكه» اللدود الأميركي الخائب في المنطقة... والمهم بعيون الروس أنهم لن ينزلقوا إلى أفغانستان ثانية.

في الوقائع أن تسعة آلاف غارة روسية لم تنقذ نظام الأسد إلى الحد الذي يمكّنه من سحق كل مَنْ يرفع السلاح في وجهه... لم تنقذه من الفصائل المعارضة ولا من «داعش»، بافتراض إضعاف الروس التنظيم وموارده النفطية.

الانسحاب- الصدمة، خبر سيء للنظام، إلا إذا كانت طهران المرتاحة إلى قرار القيصر بعد غضب صامت من تدخُّله، قادرة على تحصين ما بقي من قوة للجيش السوري، وإرسال أفواج أخرى من الميليشيات، كفيلة بتمديد الحرب سنوات إضافية. وقد تكون نتائج جولة جنيف الحالية مفصلية في تبديل أوراق روسيا التي كسرت جدار العزلة حولها، لكنها لن تحطّم عناد النظام السوري في رفضه التغيير من الرأس إلى القاعدة، ولا إصرار المعارضة على عدم بيع نفسها لـ «حكومة وحدة وطنية»، لا يصعب التكهُّن بما فيها من الوحدة الجدّية، والوطنية التي تستجيب طموحات السوريين.

بين كابول ودمشق مسافات طويلة، بمقدار ما يبدو الطريق إلى السلام في سورية.

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط