مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

دَرْسان صينيّان: واحد لـِ"ترامب" وآخر... لـِ"نتنياهو"

دَرْسان صينيّان: واحد لـِ"ترامب" وآخر... لـِ"نتنياهو"

تاريخ النشر: 2017-04-30 | 05:52

في خضم الأزمات «المتوالدة» التي سعى ويسعى الرئيس الاميركي ترامب الى «زرعِها» في اكثر من منطقة,وبخاصة نهجه العدواني الرامي الى عسكرة العلاقات الدولية,وجعل لغة القوة هي السائدة بين العواصم النافِذة,واستهداف العلاقات الروسية الصينية بِمحاولته عزل روسيا و»تحييد» الصين او الايحاء بذلك،مستفيداً في ما يبدو من تجربة الثنائي الاميركي الشهير,اواسط سبعينيات القرن الماضي,ونقصد نيكسون – كيسينجر,عبر اللعب على الخلاف «العقائدي» الذي انهك علاقات موسكو ببيجين,حيث انخرط شيوعيو ذلك الزمان(وبعده)في التصويب على بعضهم البعض,بين من اتُهِموا بالتحريفية(انصار موسكو)واولئك الذين التصقت بهم صفة المغامَرة,وغيرها من الاوصاف التي أُلصِقَت بِأتباع الزعيم الصيني الأشهر ماوتسي تونغ.

وإذ لم تعد هناك ثمة خلافات عقائدية,ولا تجد هناك من يحفل بتقديم «البُعد» الأيديولوجي على اي علاقات دولية أو بيْنِية،فإن تراجع النفوذ الاميركي العالمِي,حتى لو اراد ساكن البيت الابيض الإعتقاد عكس ذلك,وتسويق شعاره غير القابل للتنفيذ باستعادة»عظمة اميركا»الذي كان رفعَه في حملته الانتخابية,حيث يجد»الان»فرصته لترجمتها عسكرياً,عبر تولّي وظيفة «شرطي» العالم,التي كان زعم انه لن يشتاق اليها(لكن القرار لِلمُجمّع الصناعي العسكري الاكاديمي,بما هو»حزب الحرب»الذي يُحكِم قبضته على القرار في واشنطن)فإنه – ترامب – يسعى لِبثّ الخلاف والشقاق بين العاصمتين الاكبر,اللتين تجمعهما مصالح استراتيجية عميقة ومُتداخِلة رغم التنافس(المشروع)بينهما,على تصدُّر المشهد الدولي, والحذَر من تحوّل هذا «التنافس»الى صراع على النفوذ,او رغبة باستتباع الآخرين، كما يحلم بعض المُنظّرين الغربيين,الذين يعملون على ذلك, بِتصوير الأمور وكأن بيجين وموسكو محكومتان بالصراع لا التعاون والتنسيق,وخصوصاً في مواجهة الرعونة الاميركية والعربدة التي تُميّز خطوات واشنطن,في»عُهدَة» اي حزب.. جمهورياً كان أم ديمقراطياً.

ما علينا..

في مَعرض تنويه البيت الابيض وإشادته بـ»منجزات»ترامب بعد إتمامه «المائة يوم»الاولى في منصبه, قال ناطق باسم المقرّ الرئاسي الاميركي:إن من «اوائِل» نجاحات ترامب خلال المائة يوم من حُكمِه: كان إقناع الصين بـ»عزل» روسيا.!!

عبارة تثير الفزع وتدعو بالفعل للتدقيق في اهدافها مراميها الخبيثة التي تسعى ادارة ترامب الى تحقيقها,وبخاصة وضع الصين في مواجهة روسيا,حيث لا خلافات او عداوات بل ولا حتى خصومات, منذ عقد ونيّف على الاقل اي مع وصول الرئيس بوتين الى الكرملين,ولاحظنا تنسيقاً متنامِيّاً يكاد يصل الى مرتبة»التحالف»,ازاء قضايا وبؤر توتر دولية وفي مقدمتها الازمة السورية,حيث وجدنا الفيتو «المشترك» الروسي الصيني لست مرات,فيما وجدت موسكو نفسها ترفع يدها في المجلس مرتين’اكتفت بيجين فيهما بالامتناع عن التصويت,ما وضعهما في بورة الاستهداف الاميركي والغربي الامبريالي بأسره,مُضافاً اليه بالطبع بعض العرب الذين لا يعجبهم مثل هذا «الفيتو المُشترك»وعجزِهم عن تغييره,حتى بالرشى والتملّق والتلويح بالعقود الإستثمارِية والتجارية.. المُغرِية.

ابلغ رد فعل بيجين على «الفِريَة» التي سوقها البيت الابيض حول اقتناع الصين بـِ»فِكرة»ترامب العبقريّة.. «عزل» روسيا,هو ما جاء على لسان رئيس دائرة اوروبا الشرقية واسيا الوسطى لدى الخارجية الصينية غوي تشونيون,في تعليقه على الكذبة الاميركية,وتذكيره باللقاء المُرتقَب بين الرئيسين تشي وبوتين, مُتسائِلاً عن اي عزلة لروسيا يمكن الحديث؟ في ظل هذه الوتيرة من العلاقات بين بلدينا,والتي تربطهما علاقات بالشَراكة الواعِدة على جميع الاصعدة,وهما يتحدثان بلغة مُشترَكة عن الاخطار التي تتهدّد الامن والاستقرار الدوليين,خاتماً بالقول: نهج العلاقات «الاستراتيجية»بين روسيا والصين راسخ ولن يتغيّر,وعلى بلدينا تعزيز التعاون المُشترَك بينهما,بصرف النظر عن التطورات على الساحة الدولية.

رد صيني واضح وبليغ,لا يحتاج لمزيد من الشرح, ما بالك ان عدوانية واشنطن تجاه كوريا الشمالية (رغم امتعاض بيجين من تصرفات بيونغ يانغ,حيث الاخيرة تبدو وكأنها تستجيب لاستفزازات واشنطن الساعية لاستدراجها الى مواجهة عسكرية,يمكن للعدوانية الاميركية اذا ما واصل ترامب جموحه وتهوّره,ان تتحول الى مواجهة بين الصين واميركا).

ماذا عن نتنياهو؟

الصينيون الذين يقيمون علاقات «مُتطورة»مع الكيان الصهيوني, يُبدون حذراً في خطواتهم وتعاملهم مع حكومة نتنياهو,وبخاصة في شأن مواقفِهم المُعلَنة من الصراع الفلسطيني الاسرائيلي,والقائم على تأييد حل الدولتين وقيام الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران 67 ورفض الاستيطان اليهودي في الضفة والقدس المحتلتين,لهذا جرت مفاوضات استمرت لمدة «سنتين» بين تل ابيب وبيجين لاستقدام عمال صينيين للعمل في الدولة الصهيونية,سعت حكومة نتنياهو الى ان لا تُلزِم نفسها بأن يعمل هؤلاء العمال في «أي مكان»تُريده تل ابيب,لكن بيجين رفضت ذلك وأصرّت على ان لا يشتغل هؤلاء العمال في مستوطنات الضفة الغربية أو القدس الشرقية,وكان للصين ما ارادت,فتراجع نتنياهو واستسلم للرغبة الصينية,وإن كان نتنياهو,وكي لا يبدو وكأنه وافق على اتفاق يدعو بشكل صريح الى مقاطعة المستوطنات(كما قالت صحيفة هآرتس الإسرائيلية),توصّل الى صيغة مُراوِغة (لكنها في مضمونها واضحة المُفردات والمقاصِد» نصّت على ما يلي «... يتفق الطرفان على ان يعمَل العمال الصينيون في اطار الاتفاق,في المناطق «المُحدَّدة»التي يتفق عليها الطرفان بين الحين والاخر»ويُرفَق الاتفاق.. (وهذا هو الأهم, في ما نحسب),بِمُلحَق فيه قائمة البلدات المتفق عليها بين الطرفين,حيث لا تظهر فيها أي بلدة خلف الخط الاخضر(أي خطوط الرابع من حزيران 1967).

هذا ما يمكن للدبلوماسية الهادئة,ذات التفكير السيادي والاخلاقي ان تُحقِّقه في غمرة صراع قوى مفتوح مع دولة محتلة وعنصرية,يسعى الامبرياليون وحلفاؤهم من المتصهينين وبعض دول الإقليم,عربية وغير عربية,تشويه جوهره وإ خراجه عن إطار القانون الدولي وشرعة حقوق الإنسان.

عن الرأي الاردنية

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط