مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

دخول "لودر" في الملف الفلسطيني

دخول "لودر" في الملف الفلسطيني

تاريخ النشر: 2017-05-16 | 09:33

إذا ما صدّقنا التقارير الصحافية الأميركية الإسرائيلية، فإنّ أحد أهم اللاعبين في المسألة الفلسطينية – الإسرائيلية الحالية، الذي خلط الأوراق، والذي يسير في اتجاه معاكس للحكومة الإسرائيلية، والذي ينسّق مع الرئيس الفلسطيني مباشرة، والذي يمكن أن يكون له تأثير على الإدارة الأميركية الحالية، والصهاينة داخلها، أكثر من أي تأثير من الإسرائيليين، هو رونالد لودر، رئيس المؤتمر اليهودي العالمي، السفير الأميركي السابق، والملياردير.
هناك تغير جلّي في الولايات المتحدة الأميركية، أثبتته أكثر من دراسة، بشأن تغير موقف اليهود الأميركيين، من إسرائيل. وهذا الموقف ليس تخلياً عنها، بقدر ما هو استقطاب بين اليهود الأميركيين، بشأنها، فهناك فئات شابة يهودية أميركية، ترفض أن تعلن تأييدا أعمى لكل ما تفعله الحكومة الإسرائيلية. في المقابل هناك زيادة في الاتجاهات اليمينية المتدينة اليهودية التي تؤيد إسرائيل بشكل أعمى. بمعنى أنه بدل اليهود العلمانيين الليبراليين، هناك استقطاب نحو اليسار واليمين، بين اليهود الأميركيين. وأحد تجليات هذا التباين، نشوء الجماعة الجديدة، المؤيدة لإسرائيل، ج ستريت، والتي تعتقد أن قيام دولتين، فلسطينية وإسرائيلية، مهم للحفاظ على يهودية وديمقراطية إسرائيل. ويبدو أنّ لودر يتفق ضمناً مع هذه المدرسة.
التغير الثاني، وهو الذي يغضب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، هو أنّ لودر يكسر شبه قاعدة، بأنّ وظيفة يهود العالم الدعم المالي والسياسي والإعلامي دون تدخل في السياسات الإسرائيلية.
بحسب التقارير، استضاف لودر الرئيس محمود عباس في زيارته الأخيرة على العشاء في منزله، وقدّم له نصائح حول كيفية التعامل مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
من غير المستبعد أنّ اليهود في محيط ترامب، من أمثال صهره ومستشاره جيراد كوشنير، والسفير إلى إسرائيل ديفيد فريدمان، ومبعوثه للتفاوض جاسون غرينبلات، قد تأثروا بطروحاته بشكل ما، عن قناعة أو دون قناعة، باعتباره قيادة يهودية أميركية وعالمية، ورجل أعمال مهما جداً.
في الوقت ذاته يلاحظ أنّ الفلسطينيين، والرئيس عبّاس، توقفوا عن الحديث عن وقف الاستيطان وإطلاق الأسرى شرطاً للتفاوض، كما خفت الحديث أو تلاشى بشأن آليات مثل مؤتمر باريس للسلام، أو الذهاب للأمم المتحدة. وبحسب "جيروزالم بوست" فإنّ هذا التراجع من نتائج الجو الجديد الذي أوجده لودر. بل ذهبت الصحيفة للقول إنّ "عباس سيوقع اتفاق سلام مع إسرائيل". وبحسب الصحيفة فإن تحركات لودر لا تقتصر على الطرف الفلسطيني، والأميركي، بل إنّه زار مصر قبل نحو شهر وقابل الرئيس المصري.
في الواقع أن مزاعم أو إعلان نتنياهو أنه غاضب من تدخلات لودر، قد تكون صحيحة، لأنّه لا يحب سماع سوى صوته، والأزمة التي أوجدها عندما رفض لقاء وزير الخارجية الألمانية مؤخرا، لرفضه مقابلته، بسبب قيام الوزير بلقاء جمعيتين إسرائيليتين يساريتين، تنتقدان سياسات الاحتلال في الضفة الغربية نموذجا على رفضه أي معارضة أو نقد، ولكن في الوقت ذاته، فإنّ أي معنى لتحرك لودر، أو لإطلاق عملية تفاوض جديدة تعتمد على شروط إطلاقها، وقد لا تتناقض من حيث الجوهر مع ما يريده نتنياهو.
سيكون هناك معنى حقيقي للمفاوضات إذا تبنى ترامب وإدارته، موقفا واضحا إزاء أمور مثل الاستيطان، وإطلاق دفعات الأسرى المتفق عليها، ووضع سقف زمني ومرجعيات للتفاوض. أما إطلاق مفاوضات بدون هذا، فسيكون عودة للمربع رقم (صفر) وللعبثية، وهو ما قد يجده نتنياهو خياراً مقبولاً.
راهن الفلسطينيون في الماضي كثيراً على اليسار الإسرائيلي وما سمي معسكر السلام، الذي تراجع حد الاختفاء في الوقت الراهن، وتراهن القيادة الفلسطينية، على مخاطبة المجتمع الإسرائيلي، ولكن مع الوقت يزداد اتجاه هذا المجتمع لليمين والتطرف. ولا يجب أن يكون هناك أي اعتماد أو تفاؤل بأمثال لودر، أو أي تصريحات أميركية. فالأصل، ووفق قواعد التفاوض العلمية، استعجال التطبيق والثمن لأي شيء قبل تقديمه.
من هنا حتى لو كانت هناك تيارات يهودية ترفض السياسات اليمينية الإسرائيلية، حرصاً منها على المصالح الإسرائيلية، واليهودية، كما تراها هي، ومن زاويتها، التي قد تلتقي مع حل الدولتين، فإنّه دون أن تقوم هذه الجهات بالمساعدة في كبح جماح هذه السياسات قبل أي عملية سياسية، فسيكون الذهاب للتفاوض رهانا خاسرا سلفاً.

عن الغد الأردنية
×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط