مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

دبلوماسية الغاز والطاقة الإسرائيلية

أصبح لدى الكيان الصهيوني حقولٌ اقتصادية من الغاز الطبيعي والنفط، تكفي أسواقه الداخلية، وتزيد عن حاجته، مما يجعل منه مُصَدِّراً للطاقة في المنطقة، بعد أن كان مستورداً لها، ومضطراً للبحث عنها في الأسواق القريبة والبعيدة، وقد كان يعاني من ارتفاع أسعارها، واضطراب أسواقها، ويخشى من تعثر وصولها إليه، خاصةً الغاز المصري، الذي كان يحصل عليه بأسعارٍ تفضيليةٍ خاصةٍ، بموجب اتفاقياتٍ سرية نصت عليها اتفاقية كامب ديفيد للسلام، تجيز له شراء الغاز المصري بأقل من كلفة انتاجه، بغض النظر عن أسعاره العالمية، ولكن تكرار ضرب وتفجير أنابيب الغاز في سيناء، أدى إلى اضطرابٍ كبيرٍ في شؤونه الاقتصادية، وانعكس على حاجة مواطنيه من الغاز الطبيعي.

اليوم يشعر الكيان الصهيوني أنه بات حراً طليقاً من قيود الطاقة المصرية وغيرها، ولن يكون مرتهناً لها، وخاضعاً لتقلباتها، ومتأثراً بأحداثها، كما لن يشكو من المظاهرات الشعبية المصرية، ولا من الشكاوى والمحاكم التي ترفع ضد صفقات الغاز معه، في محاولةٍ لإبطالها، ووقف ضخ الغاز إليها، وهو ما عانى منه كثيراً، نتيجةَ حاجته الدائمة والملحة، ومصادره المصرية الحصرية، التي استقرت لعقودٍ ولكنها اضطربت كثيراً في السنوات الأخيرة، منذ ما قبل سقوط نظام الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، أما المصادر الأخرى فهي بعيدة ومكلفة، ويلزم لتوفيرها صفقاتٌ دائمة ومتجددة، واستعداداتٌ حاضرة ومبكرة.

بات لدى الإسرائيليين حقولٌ بحرية غنية بالغاز، ذات مخزونٍ عالي، يكفي لسد حاجاتها ويفيض، مما يمكنهم من بيعه إلى دولٍ تحتاجه، ويجعلهم في موقعٍ يمكنهم من المساومة والابتزاز، وفرض الشروط والسياسات، فقد أبدت الحكومة الإسرائيلية استعدادها لتزويد مصر والأردن والسلطة الفلسطينية بما يحتاجونه من غازٍ طبيعي، وسمحت للوزارات المختصة بمفاوضة من يبدي رغبةً في شراء الغاز منها، في الوقت الذي تقوم فيه وزارة الخارجية برسم السياسات الخارجية للدولة العبرية، محاولةً استخدام الطاقة التي توفرت لها أخيراً، في تنفيذ برامجها وخططها في علاقاتها الخارجية مع الدول، وخاصةً العربية منها، التي تفتقر إلى الطاقة، وتبحث عن أسواقٍ قريبةٍ، وأسعارٍ مغرية، وهو ما ترغب الحكومة الإسرائيلية في عرضه وحسن تسويقه.

فقد أفاد المراسل الصهيوني "كاليف بن دفيد" أنّ الحكومة الإسرائيلية تعمل حاليّاً على اللجوء لترويج مخزونها من الغاز الطبيعي، لإصلاح علاقتها مع الدول المجاورة والصديقة القديمة والمعادية، من بينها قطاع غزة، لافتاً إلى أنّ الحرب الأخيرة ضد غزة أطاحت بسمعة "إسرائيل" على المستوى الدولي، وهي الآن تعمل على إعادة تحسين الصورة عبر استخدام الغاز الطبيعي، وإمكانية ترويجه للدول المجاورة والصديقة بأسعار منافسة.

وتوقع "بن دفيد" أن يشهد نهاية العام الجاري توقيع اتفاقياتٍ ملزمة بمليارات الدولارات تكون أطرافها رام الله وعمَان والقاهرة، بالإضافة إلى أنقرة التي أجرت محادثات مبدئيّة حول الغاز الطبيعي، معتبراً أنّ أمام "إسرائيل" فرصة اقتصاديّة ودبلوماسية فريدة تعتمد على سياسة الوقود والطاقة، باعتبارها تلعب بقوة في قواعد اللعبة السياسيّة القائمة على المصالح المشتركة، بما فيهم الأتراك الذين ليسوا على وفاقٍ مع "إسرائيل".

وأضاف أنّ لدى "إسرائيل" حقلين ضخمين للغاز الطبيعي يجثمان في قاع البحر المتوسط، يمكن لهما أن يصنعا فرصاً رائعة لديها، من خلال بناء شبكة علاقاتٍ جديدةٍ، أو إعادة بنائها مع دولٍ مستمرةٍ بعدائها لإسرائيل منذ إعلان قيامها قبل 66 سنة، علماً أن البحث عن حقولٍ أخرى ما زال جارياً، والتوقعات كبيرة، وقد تكون النتائج مبهرة، الأمر الذي سيزيد من فرص إسرائيل لتحسين اقتصادها، وتطوير علاقاتها مع دول الجوار.

الدول العربية تملك الآلاف من حقول النفط والغاز، ولديها مخزونٌ يكفي لعقودٍ أخرى من الزمن، ويكاد يكفي انتاجها الكون كله، وما قد انتجته على مدى العقود العشرة الماضية، يكاد يكون أضعاف المخزون الاستراتيجي الكوني من النفط، لكن الحكومات العربية لم تحسن الاستفادة من هذه الثروة، فلا هي نهضت بأحوال مواطنيها، ولا هي أغنتهم عن الحاجة والعوز، ولا هي عمرت بلادها، وارتقت بشؤون أوطانها، كما أنها لم تستفد من الأسعار المهولة للنفط والغاز في بناء قوتها العسكرية، وامتلاك القدرات الدفاعية والهجومية، ولا في تأسيس جيوشٍ قادرةٍ على حماية حدودها وأمنها.

كما أنها فشلت في توظيف قدراتها المهولة في الطاقة، في بناء شبكةِ علاقاتٍ استراتيجية، تخدم مصالحها الوطنية والقومية، ولم تستطع أن تجعل من النفط والغاز سلاحاً تضغط بهما على صناع القرار الدولي، ليتوقفوا عن دعم الكيان الصهيوني ومناصرته، ولمنعه من الاعتداء ومواصلة الاحتلال واغتصاب الأرض والحقوق، بل إن منها من يزود الكيان الصهيوني بالنفط والغاز، الذي يلزم لتشغيل الطائرات الحربية، والدبابات القتالية، وغيرها من الأسلحة التي باتت تعمل بوقود العرب.

الإسرائيليون وجدوا في حقلي النفط اليتيمين فرصةً لأن يحسنوا اقتصاد كيانهم، وينهضوا بشؤون مستوطنيهم، ويطوروا معيشتهم، ويستغنوا بهما عن ذل الحاجة، وبؤس السؤال، فضلاً عن استغلال مخزونها في بناء أوسع شبكة علاقاتٍ مع دول الجوار، والتأثير عليها للخضوع لها، أو القبول بشروطها، وإنهاء حالة العداء معها، ولتتمكن من تحسين صورتها، وترميم علاقاتها مع المجتمع الدولي، التي أصابها العطب والتشوه، نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الفلسطينيين وأرضهم وحقوقهم ومقدساتهم.

يحق للكيان الصهيوني في ظل الاستخذاء العربي، أن يفاخر بحقول الغاز التي اكتشفها، علماً أنها ليست لهم، ولا يحق لهم استغلالها، ولا الاستفادة منها، إنما هي حقٌ للشعب الفلسطيني، فهو صاحب الأرض، ومالك الحقول، والمتصرف في مياهه الإقليمية، وصاحب الحق الحصري في الثروات الجوفية، من ماء ومعادنٍ ونفطٍ وغاز، لكن الاحتلال الصهيوني الذي اغتصب الأرض وشرد الشعب، لا يُسألُ عما يسرق ولا ما ينهب، فقد استباح كل الحقوق، ونهب كل الخيرات، وما زال يمضي في السلب والسرقة والقضم والاستيلاء.

https://www.facebook.com/moustafa.elleddawi

[email protected] بيروت في 26/10/2014

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط