مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

دانون لا يفقه في التاريخ

دانون لا يفقه في التاريخ

تاريخ النشر: 2019-06-26 | 13:53

شهد التاريخ القديم والوسيط والحديث في الحروب والمعارك العسكرية هزيمة وإستسلام جيوش أمام جيوش، ودول أمام دول، ولكن التاريخ ذاته لم يشهد يوما إن شعبا رازحا تحت نير الإحتلال والإستعمار والعبودية إستسلم للمستعمرين، أو رفع راية بيضاء، ووقع على صكوك الإستسلام. هناك فرق شاسع، وبون كبير بين معارك جيوش الدول والحلفاء مع الأعداء، وبين إرادة الشعوب والأمم، رغم ان الدول الإستعمارية تفرض هيمنتها الكلية على الأرض والمقدرات ومناحي الحياة السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية والدينية، وتملي قوانينها، وتحكم بالبارود والنار الشعوب المستَعمرة، إلآ ان تلك الشعوب ترفض الإذعان والإستسلام، وتواصل خيار المقاومة المشروعة دفاعا عن حقوقها واهدافها وإستقلال وسيادة شعوبها ودولها.

ما تقدم له عميق الصلة بالمقالة، التي كتبها، ونشرها داني دنون، سفير دولة إسرائيل الإستعمارية في الأمم المتحدة في صحيفة "نيونيورك تايمز" يوم الأثنين الماضي الموافق 24 حزيران/ يونيو 2019 بعنوان " اتساءل: ما العيب في إستسلام الفلسطينيين؟" وجاء في مقالة الجاهل في علم كفاح الشعوب والتاريخ : " الإستسلام، هو الإعتراف انه في سباق ما، فإن الإستمرار سيكون أكثر كلفة من الإذعان." واضاف الغبي دانون بغباء مفرط :" ليس لدى الفلسطينيون أي شيء يخسرونه، ويمكنهم كسب كل شيء بإلقائهم السيف، وقبول غصن الزيتون." حتى في إستخدامه للمفاهيم ذات الدلالات السياسية سقط في مستنقع التسطيح والإستغباء، لإن الفلسطينيين، هم الإمتداد الطبيعي للشعوب المكافحة من اجل حريتها، وإستقلالها، وسيادتها، وهم، الذين أعلن زعيمهم الخالد ياسر عرفات من على منبر الأمم المتحدة عام 1974 مقولته الشهيرة: " جئتكم حاملا غصن الزيتون بيد، والبندقية باليد الأخرى، لا تسقطوا غصن الزيتون من يدي".

وهو ما اكد عليه الزعيم الفلسطيني الحالي، محمود عباس في الأمم المتحدة أكثر من مرة، معلنا ان خيار الشعب الفلسطيني التمسك بغضن الزيتون، ولا يسعى، ولا يريد، ولا يرغب حمل البندقية في اليد الأخرى، ليس إستسلاما، ولا ضعفا، ولا خشية من إسرائيل الإستعمارية، ولا مداهنة لإحد، أو مساومة على حق من الحقوق والثوابت الوطنية الفلسطينية، ولا تنكرا لما كفله القانون الدولي للشعب العربي الفلسطيني باستخدام كافة اشكال النضال لتحقيق اهدافه الوطنية، إنما إيمانا بقضية السلام العادل والممكن والمقبول، ودرءا لخيار العنف والإرهاب والحروب، وحقنا للدماء، ورغبة بصناعة سلام الشجعان، الذي يقوم على الندية على طاولة المفاوضات.

وعود على بدء حول المنافسة، حيث بدا واضحا ان دانون الصهيوني الأمي لم يعِ أولا في علم السياسة والتاريخ، وثانيا لا يفقه في الف باء الفرق بين السباق والتنافس بين خصمين ندين في رياضة ما، أو حقل من حقول المعرفة، أو الإقتصادي، أو الهاي تك، أو اي مجال من مجالات المنافسة، وبين شعب يقبض على جمر قضيته، وأهدافه، وعانى، ويعاني على مدار ما يزيد عن السبعة عقود خلت من النكبات والمجازر، والمذابح، وإرهاب الدولة الإسرائيلية المنظم، وإنتهاك وإستلاب الحقوق والمصالح والأهداف الوطنية من قبل دولته المارقة والخارجة على القانون، والتي قامت على انقاض كل ما تقدم للشعب العربي الفلسطيني.

هنا ايها الجاهل المستعمر، والمتغطرس العنصري تختلف المعادلة، هنا لا تنافس، ولا سباق، بل هنا منظومة اخرى من المفاهيم والمعايير، هنا صراع بين إرادتين، بين إرادة شعب واقع تحت نير الإستعمار، يناضل من اجل تحرره، وبين دولة مستعِمرة تدوس ببسطار إستعمارها ابسط الحقوق والمعايير والقيم الإنسانية والسياسية والقانونية والإجتماعية والثقافية المعرفية الفلسطينية،وتعمل على نفي الحق التاريخي للفلسطيني في أرض وطنه الأم، وتسقط لغته وتراثه ومصالحه الخاصة والعامة، ولا تأبه بحقوقه وكرامته ، مسنودة من قوى غاشمة مسكونة بجنون أساطيرها الدينية، وبنرجسيتها الفوق "الأنا" الإنسانية، ونموذجها إدارة ترامب الأفنجيلكانية، التي تروج لبضاعة فاسدة، وميتة، ولا تقبل القسمة على ابسط معادلات السلام، وتتناقض مع مواثيق وقوانين الأمم المتحدة ذات الصلة بالسلام، ومرجعيات التسوية السياسية.

وإن كنت لا ترى من المشهد سوى لي عنق الحقيقة، وإمكانية رفع الشعب العربي الفلسطيني راية الإستسلام، فأنت واهم، وساذج، ومغفل، ولا تفقه شيئا من الصراع العربي الصهيوني، الذي إقتصر الآن لإعتبارات مختلفة على الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، الذي لا يمكن ان يتوقف إلآ بتحقيق الحد الأدنى من الحقوق السياسية للشعب الفلسطيني في إستقلال دولته على حدود الرابع من حزيران/ يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وضمان حق عودة اللاجئين الفلسطينيين على اساس القرار الدولي 194، والمساواة الكاملة للفلسطينيين حملة الجنسية الإسرائيلية. هذا الصراع لا حل له إلآ بدفع إسرائيل إستحقاقات السلام الممكن والمقبول، دون ذلك، كل أموال الدنيا لا تساوي سنتميرا واحدا من الأرض والحقوق والمصالح الفلسطينية العربية. وعندما تعي معادلات التاريخ، عندئذ إكتب فقط!

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط