مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

"داعش" يغتال "المنطقة الرمادية"

"داعش" يغتال "المنطقة الرمادية"

تاريخ النشر: 2016-07-31 | 09:54

يجب ألا نختبئ وراء إصبعنا، ألا ندفن رؤوسنا في التراب كالنعامات. أن نتساءل بصراحة: لماذا لا يستنكر الرأي العام العربي بشكل حاسم، وبصوت قوي العمليات الإرهابية البشعة التي يرتكبها أبناء جلدتنا في أوروبا، رغم أنها تندي الجبين؟ لماذا لم يكتب المثقفون العرب مطالعاتهم التي تهز الوجدان ضد ما يرتكب باسم الإسلام، في عواصم العالم؟
الصمت أبلغ من الكلام أحيانًا. التنديد الخجول، لا يمنع أن ثمة إحساسًا، يكتب عنه على استحياء، بأن العمليات الإرهابية الفظيعة التي تشهدها أوروبا، هي ثمن سياسات خاطئة طويلة الأمد ارتكبتها القارة العجوز، خاصة الدول النافذة فيها. ثمة شعور دفين وأليم، بأن مئات آلاف العرب قتلوا ويقتلون جزًّا وطعنًا ودهسًا وتفجيرًا بالبراميل في بلدانهم، ولم تهتز الأمم، لإنقاذ طفل أو لاستنكار مقتله. حتى العرب الأوروبيون الذين تجرى معهم مقابلات تلفزيونية عابرة، لاستطلاع آرائهم في الإجرام الذي يزلزل مدنهم بعد كل عملية، يبدون في حزن وكمد، لكن عيونهم تشي بكلام كثير لا يملكون البوح به.
للمرة الأولى بعد جريمة ذبح القس الفرنسي المسن جاك هامل في كنيسة سانت إتيان دو روفراي، بدأنا نسمع في فرنسا، أصواتًا تطالب بالالتفات لما يجري على الضفة الأخرى من المتوسط، بالمصالحة مع شعوب أهملت طويلاً وظلمت مديدًا.
بقيت أوروبا، تظن أن المنطقة العربية مجرد خزان نفط وسوق شرهة، يشتري طائراتها وسياراتها وأسلحتها الكاسدة، إلى أن اجتاحتها كالجراد أفواج الجوعى والمحرومين. للمرة الأولى، ربما، وقد ردمت المسافات بأسرع مما كان متوقعًا، يتحدث الفرنسيون عن خوفهم من حرب أهلية داخلية بين مسلميهم ومسيحييهم، وعن خطط «داعش» ونظريته الأثيرة، لتقسيم العالم إلى أسود وأبيض، على غرار عَلَمه الشهير، وعن رغبته التي بدأ ينفذها في فصل المسلمين عن بقية الخلق، في «دار للكفر» وأخرى «للإسلام». التحذيرات كبيرة، من أن «داعش» أنجز جزءًا من أهدافه الملغومة، في جعل مسلمي أوروبا، فئة منبوذة ينظر إليها شذرًا، وتستعدى كي تخرج على الناس بأسوأ ما لديها، حتى صار طليقًا يائسًا يدهس العشرات، وعاطلاً عن العمل يبحث عن أقرب قنبلة ليفجر نفسه، وضالاً عن سواء السبيل يذبح رجل دين وهو يدعو إلى محبة الله.
كلام كثير يتردد، عن جهل أوروبي بسيكولوجية المتشددين الإسلاميين، رغم جهود المستشرقين الجبارة التي استنزفت منذ القرن الثامن عشر، لفهم المنطقة وغزوها والسيطرة عليها. أحد الباحثين كتب عن «الجهاديين» يقول: «إنهم يعرفوننا أكثر مما نعرفهم، وهذه هي المشكلة!».
وضع البابا فرنسيس إصبعه على الجرح وهو يتحدث عن «حرب من أجل المصالح والمال والموارد» رافضًا اعتبارها حربًا دينية، وهذا صحيح. لكن الفكر الديني الشاذ كما العلماني أيضًا، يمكن أن يوظف شر توظيف.
مقابل «دواعش المسلمين» ينمو «دواعش أوروبا»، وقد يصلون إلى السلطة بأصوات الناخبين وإرادتهم الحرة النزيهة. بدءًا من دونالد ترامب، مرورًا بمارين لوبن، ها هو اليمين في أوروبا يعلن منذ سنوات عن منظمة جديدة تهدف إلى مكافحة ما سمته بـ«الأسلمة» في مدنها. وهؤلاء أشد خطورة من «داعش» وأدهى، وهم يجمعون خلفهم ملايين المناصرين.
التركيز في الصحافة الغربية هو على «المنطقة الرمادية» التي يستهدفها المتشددون الإسلاميون، أي تلك التي يسودها «العيش المشترك» بين المختلفين، دون الاعتراف بأنها هدف للمتطرفين الأوروبيين، وأن تباين الأسلوب.
المعركة المقبلة، ليست بين الإسلام وأديان أخرى، كما يريد أن يوهمنا «داعش» أنها بين رؤيتين للحياة، تلك التي تدافع عنها أنجيلا ميركل حتى لو أطاحت بها، والتي يواجه بها الدنيا أبو بكر البغدادي، ولو كان الثمن تدمير العالم.
في الوقت الذي يعلن فيه «فيسبوك»، الرمز الأعلى للون الرمادي الذي كسب عشق أهل الأرض، وهم يتحابون ويتصارعون ويتعارفون على صفحاته، عن أرقام قياسية ذهبية، غير مسبوقة في فضاءات التواصل بحيث وصلت أرباحه إلى 186 في المائة مع ما يقارب ملياري مستخدم، يبلغ التطرف أوجه شرقًا وغربًا.
هناك حرب، كما قال البابا فرنسيس، بين من يدافعون عن «المنطقة الرمادية» بكل ما فيها من نبل وتعالٍ، وبحث عن الجوامع الإنسانية المشتركة، ومن ينتحرون في سبيل «التطهير الديني»، منتهجين التحريض وغسل الأدمغة، وصولاً إلى تحويل بعض المدن إلى أفران غاز هتلرية، كما جرى في سوريا والعراق.
الجرأة الأوروبية الوليدة، يجب أن تقابلها أصوات عربية أجرأ. النفاق لم يعد يجدي. المستهدفون ليسوا عربًا أو أوروبيين، وإنما كل أولئك الذين ينشدون العيش من دون حقد وضغينة.
لم يكن أبو بكر البغدادي يمازحكم، في مايو (أيار) من العام الماضي وهو يخاطبكم في رسالة صوتية تقول: «في يوم ما سوف تنقرض المنطقة الرمادية، وعندئذ لن يكون هناك أي مكان بعد للألوان وحركاتها، بل سيكون فقط معسكر المؤمنين ضدَّ معسكر الكفَّار».
لقد حانت لحظة الحقيقة، تسامحوا وتصارحوا، فإن «دواعش العصر» يتأهبون للفتك بكم.

عن الشرق الاوسط

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط