مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

"داعش" والجزية

المعلومات الواردة من الشام تفيد بأن عصابات "داعش" الوهابية التكفيرية،قد بدات بفرض ما يسمى بالجزية على أبناء شعبنا العربي السوري من المسيحيين في مدينة الرقة السورية،حيث فرضت عليهم جزية قدرها (17) كيلوغرام ذهب،ومنعتهم من اداء صلواتهم وعباداتهم وصيانة وتعمير كنائسهم واديرتهم،وهذه العصابة المجرمة المتمسحة بالدين الإسلامي،والدخيلة على فكرنا وواقعنا،ما كان لها تنمو نمو الطحالب في المياه الآسنة،لولا وجود حواضن وداعمين لها من دعاة الفكر الوهابي،وهي من تسيء للدين،فهي لم تقرأ تاريخ الديانة الإسلامية وعلاقتها بالمسيحية الشرقية، لم تقرأ لا تاريخ الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه،ولا تاريخ قبيلتي المناذرة والغساسنة ودورهما في نصرة الإسلام والمسلمين،فسوريا كانت قبلة كل العرب والثوريين،سوريا بلد الحضارة والتاريخ العروبي القومي،وهي لم تحتضن فقط أبناء الشعب العربي السوري،بل كل أبناء الشعوب العربية بغض النظر عن مذاهبهم وطوائفهم ومللهم،تجمعهم وتوحدهم قومية واحدة ووطن واحد وهدف مشترك وهم مشترك ومصير مشترك،وجميعنا يعرف البطل العربي السوري جول جمال عندما شن العدوان الثلاثي البريطاني- الفرنسي والإسرائيلي على مصر العروبة عام 1956،كيف نفذ اول عملية استشهادية وفجر نفسه بقاربه المحمل بالمتفجرات في الطراد الفرنسي جاندارك وليمهد لنصر مصر العروبة على العدوان وهزيمته،وجميعنا يذكر المناضل القومي العربي السوري فارس الخوري، يوم قال للجنرال غورو الفرنسي " يوم أبلغه أن فرنسا جاءت إلى سورية لحماية …مسيحيي الشرق، فما كان من فارس الخوري إلا أن قصد الجامع الأموي في يوم جمعة وصعد إلى منبره وقال: إذا كانت فرنسا تدعي أنها احتلت سورية لحمايتنا نحن المسيحيين من المسلمين، فأنا كمسيحي من هذا المنبر أشهد أن لا إله إلا الله …فأقبل عليه مصلو الجامع الأموي وحملوه على الأكتاف وخرجوا به إلى أحياء دمشق القديمة في مشهد وطني تذكرته دمشق طويلا وخرج أهالي دمشق المسيحيين يومها في مظاهرات حاشدة ملأت دمشق وهم يهتفون لا إله إلا الله ….لقد كانوا مسلمين ومسيحيين أبناء هذا الوطن ولم يكونوا عملاء الأطلسي كما حصل في أفغانستان ولا أطفال الناتو كما في ليبيا ولا أيتام قوات التحالف المحتل كما في العراق ولا عيونا للموساد كما فعل ويفعل البعض في لبنان.

هؤلاء هم مسيحيو الشرق الذين نعرفهم ونعرف تاريخهم ونضالاتهم وتضحياتهم وبصماتهم،فبصماتهم موجودة وواضحة في كل جوانب حياتنا وتاريخنا وحضارتنا وثقافتنا وأدبنا وفلسفتنا وثوراتنا ونضالاتنا، لهم في العمل الوطني والسياسي،لهم في الثقافة والتاريخ،لهم في الحضارة والفلسفة،لهم في الأدب والتراث...الخ،وهم ليسوا لا دخلاء ولا غرباء في وطنهم،وهم ليسوا أقلية في وطنهم،فهم جزء أصيل من هذا الوطن العربي وملح هذه الأرض،فعندما نتحدث عن المشروع القومي العربي والنضال ومقارعة الإستعمار،لا نستطيع إلا أن نذكر الرفيق القائد قصطنطين زريق مؤسس حركة القوميين العرب،والرفيق ميشيل عفلق مؤسس حزب البعث العربي الإشتراكي والرفيق انطوان سعادة مؤسس الحزب الإجتماعي القومي السوري والرفيق جورج حاوي امين عام الحزب الشيوعي اللبناني والرفيقين جورج حبش ووديع حداد كمؤسسين في حركة القوميين العرب وقادة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والرفيق نايف حواتمه الأمين العام للجبهة الديمقراطية.

وفي الأدب والتاريخ لا نستطيع ان نتجاوز الراحلين إميل حبيبي وإميل توما كمؤرخين لتاريخ ونضالات ونكبة وشعبنا الفلسطيني،وكمبدعين عرب في الأدب،وأيضاً هو الحال في الفلسفة المفكر إدوارد سعيد وغيرهم المئات في مختلف الميادين والمجالات،ولا نخال كذلك ان ننسا للأديرة والكنائس دورها القومي والوطني التي تهدم الآن على يد عصابة "داعش" المجرمة دورها في حماية اللغة والثقافة العربية،عندما كان جماعة التتريك ودعاة الخلافة في انقرة والحالمين بعودة مجدها وعزها على حساب الدم والجغرافيا العربية،يحاربون العرب ويمنعونهم من استخدام لغتهم وثقافتهم.

 

هؤلاء هم مسيحيو الشرق الذين نعرفهم ونعتز ونفتخر بهم،وبنضالاتهم وتضحياتهم،وليس عصابات مجرمة مستقدمة الى شام العروبة من كل أصقاع الأرض من أمثال"داعش" و"القاعدة" وما يسمى ب"السلفية الجهادية" أو "جبهة النصرة"،لكي تدمر سوريا بلداً وجيشاً وسلطة ومؤسسات وممتلكات وتفتت وتذرر جغرافيتها،وتدخلها في اتون صراعات مذهبية وطائفية وجهوية خدمة لمشاريع مشبوهة .

 

واليوم رغم كل ما يتعرض له مسيحيو الشرق من ظلم وإضطهاد وقتل وتشريد وتهجير،على يد عصابات مجرمة تحسب نفسها على الإسلام من "داعش" الى "النصرة" ف"القاعدة" وغيرها مدعومة من قوى غربية وإستعمارية، تلتقي معها في الهدف والمخطط ،ألا وهو العمل من اجل طرد وتهجير مسيحيي الشرق.

 نعم هي حملة ظالمة تطال كل مسيحيي الشرق،تدمر الفسيفساء والنسيج الإجتماعي لمجتمعاتنا العربية،لكي تحولها الى دول دينية فاشية،عمادها المذهبية المتصارعة والمغرقة في التخلف والجهل والإقصاء والتطرف،والراغبة بعودة مجتمعاتنا الى القروسطية،فهذه الجماعات المتطرفة،ضد الحضارة والتطور،وحتى ضد كل ما هو بشري وإنساني.

 ورغم ما يتعرض له مسيحيو الشرق من قتل على الهوية،والإعتداء على كنائسهم واديرتهم واماكن عبادتهم،وحتى قتل الرهبان والمطارنة واختطافهم،كما حدث مع مطارنة حلب وراهبات معلولا السورية،لم نجد هناك من مسيحيي الشرق من يعلي كنيسته فوق وطنيتها او فوق إنتمائها القومي،ولكن بالمقابل نجد العديد من القوى والأحزاب الإسلامية متل حركة الإخوان المسلمين وما يسمى بالسلفية الجهادية وحزب التحرير و"داعش" تعلي طائفيتها فوق وطنيتها وقوميتها،بل وفق الإسلام نفسه،كما هو الان سني- شيعي- علوي،حيث في إطار الفتنة المذهبية،والتي تقودها العديد من مشيخات النفط والكاز الوهابية التكفيرية،يجري تكفير الشيعة وشيطنتهم وعدم الإعتراف بإسلامهم،وكذلك كان لنا مثال حي على ذلك عندما وصلت حركة الإخوان المسلمين الى الحكم في مصر،حيث سعت الى اخونة الدولة والسلطة والمجتمع المصري،وجعلتها فوق الوطن والقومية.

 

في حين سعت المسيحية بكل طوائفها في المشرق العربي كفلسفة لها وثقافة الى التسامح و"العيش المشترك".

انا أستغرب كيف يقف رجال الدين والمؤسسات والمرجعيات الدينية ورجال الفكر والثقافة والسياسة والإعلام والصحافة،موقف المتفرج او الموافق ضمناً على ما تقوم به تلك العصابات المجرمة،فهذا خطر داهم على الجميع،ليس على المسيحيين العرب وحدهم،بل على العرب والمسلمين قبل غيرهم،ويجب ان لا يعمي البعض بريق الدولار واموال مشيخات النفط والكاز،فعليهم مواجهة هذا الخطر الداهم وإجتثاثه،قبل ان يتفشى في الجسد العربي والإسلامي كالسرطان،وما حدث في الرقة السورية،هو ناقوس خطر للجميع،ناقوس خطر لكل قومي عروبي ومسلم.

القدس المحتلة  - فلسطين

28/2/2014

[email protected]

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط