مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

داعش - القاعدة.. الإخوة الأعداء

داعش - القاعدة.. الإخوة الأعداء

تاريخ النشر: 2016-08-22 | 09:23

وإذ نجح المقدسى فى فتواه المتوحشة التى قال فيها إن على بن أبى طالب ومعاوية كلاهما قتلت جيوشه آلافاً من المسلمين المعصومة دماؤهم لكن تقواهما وعميق إيمانهما يغفران لهما كل ذنب، هذه الفتوى التى أباحت لكل إرهابى طالما اعتقد أنه شديد الإيمان بأن يقتل ويتوحش كما شاء مغفورة ذنوبه. وبهذا فكك المقدسى أكبر خلاف أيديولوجى بين داعش والقاعدة، حيث عاشت القاعدة زمناً ترفض قتال المسلم وقتله وتتجه أساساً لمحاربة الاستكبار النصرانى. لكننا يسهل علينا اكتشاف أن ثمة توزيعاً للأدوار بل وتوزيعاً للمناطق بين هذين التنظيمين، فداعش اختصت نفسها بالعراق والشام ثم سيناء وليبيا وبوكو حرام وبعض أنشطة الصومال. بينما تمركز نشاط القاعدة فى رحاب طالبان أفغانستان وفى مناطق التخوم المتداخلة بين أفغانستان وباكستان وإيران وكذلك فى بعض دول الشرق الأقصى التى كانت ضمن الاتحاد السوفيتى. لكن القاعدة ما لبثت أن جعلت لنفسها موضع قدم فى سوريا وغزة وسيناء، ثم برز نشاطها أخيراً فى الجزائر، حيث تلعب دوراً هاماً فى إشعال هذه المنطقة على امتداد الحدود الجزائرية (6000 كيلومتر) التى تتوزع فيها تداخلات التخوم الحدودية بين الجزائر وتونس وليبيا وموريتانيا ثم مالى ثم تتمدد إلى نيجيريا لتقترب من سواحل الأطلسى. وهذه المناطق يتداخل فيها النشاط القبائلى بين أعمال إرهابية (القاعدة) وبين تجارة السلاح وتجارة المخدرات. ولعل هذا يقدم لنا الإجابة عن السؤال المحير لأمد طويل وهو من أين تأتى القاعدة بالأموال والسلاح؟ ونقرأ أرقاماً مذهلة فى «مجلة الجيش الجزائرية» التى تُصدر نشرة شهرية عن نجاحات الجيش الجزائرى فى هذا الصدد، وجاء فيها منذ بداية العام وحتى شهر مايو 2016: «تم القضاء على 73 متطرفاً واعتقال 111 منهم ووجّه ضربات لعدد 1117 مهرب سلاح ومهربى بشر و105 مهرب مخدرات». بما يقدم صورة لتداخل إرهاب القاعدة مع تجارة المخدرات والسلاح والبشر، أما تسليح القاعدة فتتحدث عنه النشرة: تم تدمير 248 مخبأ داخل الجبال والغابات والاستيلاء على 205 سيارات ذات دفع رباعى و120 شاحنة و70 دراجة نارية و20 كلاشينكوف وهاون عيار 60 ملم ورشاشات وقذائف آر بى جى ومخازن ذخيرة وأحزمة ناسفة. وتتوزع التمركزات بين ولاية المدية ومرتفعات منطقة القبائل وتيبازة والبليدة. ثم تتوزع الأسماء التى قد تعبر أحياناً عن انشقاقات وفى أحيان أخرى تعبر عن توزيعات جغرافية ذات طابع عنقودى، لكنها جميعاً تتمسك بتبعيتها لأيمن الظواهرى، والأسماء عديدة «جند الخلافة»، و«أنصار الدين»، و«القاعدة ببلاد المغرب العربى» و«حركة التوحيد والجهاد» (وهى جماعة انشقت عن إحدى تفريعات القاعدة وتخصصت فى خطف الرعايا الأجانب وخاصة الفرنسيين والحصول على فدية من حكوماتهم) و«المرابطون» بزعامة مختار بلمختار المعروف باسم خالد أبوالعباس الذى فاجأ الجميع بعملية إرهابية فى مطلع 2013 حيث هاجم رجاله منشأة الغاز فى عين أميناس واحتجزوا عشرات من الفنيين الأجانب والمحليين وقامت القوات الخاصة الجزائرية بمحاولة لتحرير الرهائن انتهت بمذبحة راح ضحيتها 29 أجنبياً ومقتل 28 من المهاجمين (اتضح أنهم من الجزائر وتونس ومصر ومالى وكندا وموريتانيا).. ولكى تزداد الصورة عمقاً ووضوحاً فإن الجميع يعرفون أن خالد أبوالعباس، أمير هذه الجماعة، قد تزوج من ابنة أحد كبار أعيان قبيلة البرابيش بشمال مالى وهى قبيلة مسلحة تقوم بتهريب السلاح والمخدرات والبشر معاً وأنهم من الصعب هزيمتهم. ويتضح حجم القاعدة فى الجزائر وما حولها ونجاحات الجيش الجزائرى فى الحد من نشاطها من أن الجنرال رودريجوس قائد الأنشطة الأمريكية فى أفريقيا (أفريكوم) طالب بمساندة الجيش الجزائرى له فى مهامه، واكتفى الجيش بمساهمة مخابراتية على أساس أن الدستور الجزائرى يمنع المشاركة فى أعمال حربية خارج الأرض الجزائرية.

والآن إذا كانت القاعدة تتمول عبر شبكات قبائلية تقوم بتهريب السلاح والمخدرات والبشر فمن أين تتمول داعش خاصة فى العراق والشام، وهنا نجد أرقاماً مذهلة، فالمعلومات المنشورة رسمياً تقول إن البترول والغاز يتم استخراجهما وحتى تكرير البترول بأساليب بدائية تدمر البيئة تبلغ حصيلته 500 مليون دولار سنوياً، والأمريكيون والأوروبيون سعداء بذلك، حيث تبيع داعش برميل البترول بما يتراوح بين خمسة دولارات و12 دولاراً، الأمر الذى يجبر السوق العالمية للبترول على خفض الأسعار. وهناك 500 مليون دولار تحصلها «دار المال» عبر ضرائب ورسوم مرور وغرامات. نحن إذن أمام أكثر من مليار دولار سنوياً. ويشير مسئول استخباراتى أمريكى إلى حصيلة ضخمة من تهريب الآثار بما يحقق 100 مليون دولار سنوياً. وفى مدينتى الموصل وتكريت نهبت داعش أموال 12 بنكاً وحصلت على مليار ونصف المليار دولار. كما تفرض ضرائب على حاصلات القمح والشعير تقدر بمائتى مليون دولار سنوياً. ويمكن القول إن الهدف الأساسى للضربات الجوية التى يقوم بها التحالف الدولى وروسيا والجيش السورى هو تدمير بنية البترول التى استولى عليها داعش بهدف إفقاره. وبرغم كل هذه الضربات يبقى تنظيم داعش أغنى تنظيم إرهابى شهده العالم. أما محاولات إفقاره فهى مجرد تكتيك لإضعافه وليس لإبادته فما زالت أمريكا والغرب بحاجة له.

عن الوطن المصرية

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط