مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

«داعشية يهودية» تحرك نتنياهو وحكومته وائتلافه

منذ التصريح الأشهر، لإسحق رابين رئيس الحكومة الإسرائيلية الراحل (اغتيالاً على يبد متطرفين يهود)، الذي طالب فيه جنوده بـ “تكسير” عظام أطفال الحجارة، لم تشهد إسرائيل موجة من التصريحات والمواقف والسياسات العنصرية الدموية كتلك التي صدرت مؤخراً عن رئيس حكومتها وأركان مؤسستيها الأمنية والعسكرية.

نتنياهو كان المنظم الأبرز لـ “حفلة الجنون العنصري الدموي” هذه ... تحدث عن “قتال الفلسطينيين حتى الموت”، لا أدري إن كان يقصد موت جميع الفلسطينيين، أو أنه قصد القتال حتى آخر يهودي إسرائيل ... وصف عباس بـ “السفاح”، وانظروا كيف يمكن لرجل في موقع عباس وسجله التاريخي أن يكون سفاحاً (؟!)، وتأملوا في دلالة هذا التصريح: فإن كان عباس سفاحاً من منظور إسرائيلي، فماذا عن بقية القيادات الفلسطينية، بل وماذا عن بقية أفراد الشعب الفلسطيني؟ ... ألا يقودنا تصريح كهذا إلى تأكيد الاستنتاج القديم – الجديد مجدداً: لا فلسطيني طيب في عيون الإسرائيليين، الفلسطيني الطيب هو الفلسطيني الميت.

ثم، تصدر قبل ذلك وبعده، سلسلة من القرارات والإجراءات ليس أقلها: إطلاق النار بالرصاص الحي على مطلقي الحجارة من الأطفال الفلسطينيين ... تدمير منازل ذويهم وأهاليهم ... اعتقال أهاليهم وأولياء أمورهم ... التهديد بـ”السور الواقي 2” ... منعهم من الصلاة إلا بشروط تعجيزية، من نوع تحديد أوقات قصيرة، وسحب الهويات عند مداخل الحرم للنساء، ورفع سن المصلين، وصولاً إلى منع الدخول والخروج من البلدة القديمة.

نوبة الجنون الإسرائيلية هذه، تعكس حالة من الضعف والقلق و”هشاشة العظام” ... لا يمكن لدولة مستقرة، أو مطمئنة إلى وجودها ومستقبلها، أن تتصرف على هذا النحو الهستيري مع مظاهرات ما زالت محدودة في عددها، ومتظاهرين ما زالوا قلة في عديدهم ومعظمهم من صغار السن، أطفالاً وفتيانا ... تظاهرات سلمية، وقودها الحجارة والزجاجات الفارعة، أما سلاحها الثقيل، فلم يتخط حتى الآن “سكين المطبخ” وعند حالات فردية محدودة؟!

والحقيقة أنه لا يوجد تفسير لهذه العصبية الإسرائيلية البالغة حد الهستيريا والجنون، سوى في “القلق العميق” من مغبة المقامرة بمغادرة مربع الأمن والأمان، الذي تنعَّم بهما الاحتلال الإسرائيلي طوال السنوات الفائتة ... فالمستوى السياسي والأمني في إسرائيل، تذوق طعم الاختلال المريح وغير المكلف، وخبر سنوات من الضم والتهويد والاستيطان والتوسع، من دون أن يضطر إلى دفع أثمان مناسبة ... إنهم يخشون الآن، أن يكونوا قد فقدوا هذه الميزة، ويعملون ما بوسعم لإطالة أمدها و”التمديد” لها، من خلال استعراض هستيري للقوة المفرطة.

إسرائيل تصعد من وتيرة خطابها الحربي العدواني تزامناً مع تصعيد غير مسبوق منذ سنوات، في إجراءاتها القمعية، والأهم من هذا وذاك، أنها تستنجد بالأصدقاء والحلفاء، لكي يمارسوا بدورهم، كل ألوان الضغوط على القيادة الفلسطينية، من أجل استعادة الهدوء وعدم تجاوز بعض الخطوط الحمراء في السياسة أو على الأرض ... وربما لهذا السبب بالذات، يبدو الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في “حالة اكتئاب” قبل الأمم المتحدة وبعدها.

فالرجل الذي بنى إرثه الشخصي على رفض المقاومة وإدانة الانتفاضة و”تقديس” التنسيق الأمني ونهج “المفاوضات حياة”، هذا الرجل يكافئ نظير ذلك كله، بوسام من درجة “سفاح”، ويُتهم بانه هو من يقود سياسة التحريض على العنف والقوة والانتفاضة، وتحمّله إسرائيل وزر صيحات الغضب والألم التي يعبر عنها الفلسطينيون عامة، والمقادسة بشكل خاص، ضد إجراءات العدوان والاحتلال والعنصرية، وضد إرهاب قطعان المستوطنين المدججين بسلاح الجيش، والذين يقارفون جرائمهم بحماية رسمية، يوفرها لهم المستوى السياسي والعسكري في إسرائيل.

أبو مازن كاد ينطق بـ”الجملة السحرية” من على منبر الأمم المتحدة، لكن موجات الضغط التي تعرض لها من أطراف شتى، وبتحريك من واشنطن وتل أبيب، فعلت فعلها، ودفعته لابتلاع جملته، وتعطيل مفعول قنبلته التي طالما لوّح بتفجيرها، ودائماً بذريعة أن آخر ما تحتاجه المنطقة المتفجرة من حولنا، هو انفجار شامل، يأتي من فلسطين وعلى أرضها هذه المرة.

طبول الحرب و”القتال حتى الموت” وصيحات إطلاق الرصاص الحي وتدمير المنازل، وهستيريا الإغلاقات والاعتقالات الجماعية، هي في واقع الحال، اللغة الأنسب للتعبير عن المآلات التي انزلق إليها المجتمع الإسرائيلي وطبقته السياسية والأمنية الحاكمة ... هذا المجتمع الذي ينزاح باستمرار صوب اليمن الديني والقومي الاستئصالي، هذا المجتمع بات أكثر تأهيلاً لانتاج “داعشية يهودية”، دينية كانت أم قومية ... مجتمع  المستوطينين الممثل في الكنيست بأكير من ضعف حجمه من سكان (إسرائيل)، ما عاد ينتج سوى هذه اللغة، وما عاد يطرب إلا لهذه المفردات.

الفلسطينيون في هبّة شعبية لمقاومة الاستيطان والإذلال، واستنقاذ ما تبقى من مشروعهم الوطني، ومن حلم الحرية والاستقلال ... أما الإجراءات والسياسات والتشريعيات الإسرائيلية، فهي وحدها الكفيلة، بتحويل الهبة إلى انتفاضة، والانتفاضة إلى انفجار كبير، وهو أمر لم يعد مستبعداً، حتى وإن كانت أطراف عديدة، ليست راغبة فيه ولا تستعجله ...  وعلينا أن نحتسب لسيناريو “انفلات التطورات من دائرة السيطرة والتحكم”.

عن الدستور الاردنية

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط