مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

داعشنا ودواعشهم

فجأة توقف لساني عن الكلام عندما رفعت عيناي لأجد في مواجهتي يافطة عزاء باسم "الدولة الإسلامية في العراق والشام". جالت عيناي على جدران السرداق فإذا بيافطة ثانية وثالثة. تحسست رقبتي بشكل عفوي, فيما راح قلبي يخفق بسرعة. أدركت أن في يدي سيجارة اشعلتها لتوي فاطفأتها سريعا. لا اعرف كم مر من الوقت حتى جاء شاب ملتح فأعطانا D. C ظننت الشاب من أهل المتوفى وهذه سيرة حياته وعطائه في رحلة العمر القصيرة . همهم من كان بجانبي وأعاد الهدية للشاب وهو يتمتم بكلمات غير مفهومة . استكثرت عليه الفعل ولكن دون تعليق , سيما أن شقيق المتوفى جالس بيننا يراقب الموقف بهدوء دونما انفعال أو تأثر . نهض آخر وترك هديته على الكرسي وغادر . جاملت صديقي ووضعت الهدية في سترتي ودعوت للمتوفى الرحمة . فيما قال ثالث لا أريد هدية داعش.

" داعش " كلمة ملأت الدنيا , شغلت الناس , احتلت الشاشات والصفحات, واقتحمت مكاتب اصحاب القرار في العالم . لم يسبق لكلمة واحدة ولا سطر من الأسماء هذا القدر من الرعب لدرجة باتت دول تتحسس أطرافها وأقليات تتحسس اعناقها.

اندست يدي إلى جيبي تلقائيا وأخرجت "الهدية" حاولت إيجاد نظارتي لاتفحص ما على الشريط دون جدوى. سألت مرافقي ولم يمهلني استكمال السؤال مجيبا ب" نعم ". سقطت الهدية من يدي وراحت ترتعش من الاسم . نظرت حولي إن كان قد رأني أحد فأتهم بالإهمال !.

حاول صديقي أن يشرح عفوية تواجد هؤلاء. وربما أصبح وجودهم شبه عادة, خاصة في المخيمات . كان شاب يجلس مقابلي أشار الى شباب ملتحين يتبادلون أطراف الحديث وهم يبتسمون حتى نكاد نسمعهم . وقف أحدهم يشرح لزملائه , كانت ملابسه توحي أننا في "تورا بورا " الباكستانية . فتشته بعيناي فلم أعثر على خنجر يتوسطه , فارتحت قليلا .

هل هؤلاء هم الذين فجروا المركز الثقافي الفرنسي مرتين , كما قيل؟ ثم هل هم الذين وضعوا المتفجرات أمام منازل القيادات الفتحاوية والمنصة المركزية لاحياء ذكرى استشهاد الزعيم ياسر عرفات , حسب بيان مرفق؟ هل هم الذين وجهوا رسائل التهديد بالقتل لعدد من الشعراء والمبدعين , ولاحقا من فجروا صالون الحلاقة في بيت لاهيا شمال القطاع ؟

الناطق باسم شرطة حماس اياد البطنيجي نفى وجود تنظيم داعش في قطاع غزة . حاولنا أو رغبنا أن نصدقه . إذاَ , مَن الجناة ؟ ..

قيادت التيار السلفي نفت أن يكون ل" الدولة " ضلع فيها . وثمة من صدقهم قبل النفي وبعده .

لكننا عندما نرى حفلات الذبح الجماعي في سوريا والعراق تقشعر أبداننا. ونخشى أن يأتي اليوم الذي نرى فيه جثث المذبوحين على الطرقات ؟

قبل أيام كنت قد انتهيت من قراءة كتاب " دم الحسين " للكاتب المصري ابراهيم عيسى. رأيت كيف ُذبح الحسين بن علي بن ابي طالب وقُطعت رأسه الشريفة ثم رُفعت على أسنة الرماح فيما راحت حوافر الخيل تدوس جسده الطاهر دون أن يشفع له كونه حفيد رسول الله صلى الله عليه وسلم . كانت آلاف الجثث ملقاة في الصحراء وكان بينهم عدد من حفظة القران الكريم. وأبناء صحابة مبشرين بالجنة .

كانت السيوف والمصاحف يرفعها بعضهم في وجه بعض. كل طرف يزعم امتلاكه لفهم الدين بشكل صحيح مع إنهم لا يختلفون كثيرا في شرح الآيات , وإنما في استحضار كل طرف للآيات والاحاديث المناسبة جريا وراء شهوة المال والسلطة .هؤلاء الذين يَقتلون ويُقتلون أبناء دين واحد .

أما الذين يطبقونه ..

وأما كيف يطبقونه..

فتلك هي المصيبة .

لا يختلف قتل اؤلئك عن هؤلاء الذين نراهم على شاشات الفضائيات , فضلا عن المقابر الجماعية التي يتم اكتشافها , واقتحام المدارس وحصد أرواح الطلاب , فلا كان هؤلاء يختلفون معهم في الدين ولا كانوا يحتلون أرضا ومقدسات إسلامية يدنسوها ليل نهار!

شوارعنا ضيقة , وبيوتنا مدمرة وأبناؤنا ضاقت بهم بقايا البيوت المتهالكة فنزلوا إلى الشوارع , وأمهاتنا ابيضت عيونهن حَزناً على من مضى في حروب اليهود علينا حتى لم يعد في المآقي دموع تنزف لنستريح .

ساعات قليلة وتسقط آخر ورقة من شهر ديسمبر ومعها عام جديد من عمر الانقسام والتشرذم الفلسطيني , عام من الحزن والدمار والخراب وحصار الأعداء وذوي القربى .

عام آخر يمضي ونوافذ الأمل على حياة مختلفة تبدو مغلقة..

عام يمضي وعشرات آلاف الشهداء والجرحى مازالوا شاهدين على حرب صمت فيها العرب والمسلمون , وبقينا وحدنا في الصحراء.

عام يمضي لم يكن فيه بيننا من دواعشهم , لكننا نخشى أن يأتي عام جديد نترحم فيه على أعوام مضت لا دواعش فيه.

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط