مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

خيانة الغرب

نُكثر من الاحتجاج والاعتراض على «خيانة الغرب» لقضايانا وخصوصاً في جانبين منها: الصراع ضد إسرائيل ومساندة الثورات العربية. نطالب الغرب باتباع سياسة تتناغم فيها دعواته إلى إرساء الديموقراطية وحماية حقوق الإنسان وسياساته الواقعية مفترضين مجانية التطابق هذا واندراجه ضمن خانة تحصيل الحاصل والبداهات.

ما من تجربة واحدة في التاريخ الحديث للعلاقات الدولية تشير إلى انسجام بين الدعوات العامة المروجة للمبادئ والمُثُل السامية وبين الممارسة السياسية. فإذا رجعنا إلى نهايات الحرب العالمية الأولى والصخب الذي أطلقته أفكار الرئيس الأميركي ودرو ويلسون و «نقاطه الأربع عشرة» نجد أنها لم تُترجم في المشرق العربي إلا باحتلالين فرنسي وبريطاني، وإطاحة كل الوعود السابقة بإقامة دولة عربية مستقلة بعد الانسحاب العثماني.

جدير بالاهتمام هنا أن الاحتلالين لم يأتيا فقط بسبب فشل أفكار ويلسون في الحصول على تأييد القوتين الاستعماريتين اللتين كانتا تخططان لاقتسام المنطقة بينهما، على ما أظهرت اتفاقية سايكس– بيكو، ومنذ مراحل مبكرة من الحرب، بل أيضاً لغياب القوى الذاتية العربية اللازمة لوقف مشروع التقاسم البريطاني– الفرنسي وفرض تمثيل حقيقي وجدي في مفاوضات فرساي وغيرها من جولات التفاوض بعد انتهاء القتال.

القارئ المدقق لأحداث الشهور الأخيرة من الحكم العثماني في المشرق، لا بد أن يلاحظ عمق الصراعات العربية بين النخب المدينية وتلك الريفية، بين قيادة الثورة العربية التي يغلب البدو عليها وبين أهل الحضر (خصوصاً في دمشق والمدن السورية)، والامتعاض الشديد في صفوف الأقليات من العودة إلى حكم إسلامي الطابع بعدما لاحت بارقة أمل بانهيار السلطنة العثمانية... إلخ.

يُعطف كل ذلك على دور نشط للمبعوثين الغربيين الذين أدركوا من دون كبير عناء حجم الخواء السياسي في المشرق، بما يسهل مجيء الاحتلالين المذكورين. أفكار ويلسون لم تعد من قيمة لها في ظل الصراعات الداخلية العربية.

لكن تجربة الخيانة الغربية الأفدح لم يكن العرب ضحاياها، بل سكان وسط أوروبا وشرقها، فبعد «التهدئة» مع هتلر التي أفضت إلى تسليمه مقاطعة السوديت التشيكية، كرر الحلفاء الغربيون الأمر ذاته بعد انتصارهم على ألمانيا النازية وقبلوا باحتلال ستالين أوروبا الوسطى والشرقية، حيث قرر إقامة «ديموقراطيات شعبية» استمرت حتى انهيار جدار برلين في 1989.

القبول الغربي هذا جاء على رغم الانتفاضة البطولية التي قام بها سكان وارسو في 1944 ضد الاحتلال النازي، والتي رفضت القوات السوفياتية المرابطة قرب العاصمة مساندة المنتفضين فيها، لإدراك السوفيات أن من يقاوم الاحتلال الألماني يقصد الحصول على الاستقلال وليس الترحيب باحتلال آخر، سوفياتي هذه المرة. وانتهت انتفاضة وارسو إلى تدمير النازيين المدينة وسحق القوى الاستقلالية، وفي نهاية المطاف تقديم بولندا لقمة سائغة لستالين.

يتكرر الأمر ذاته مع الثورات العربية، وخصوصاً في سورية. علت التوقعات بمساعدة الغرب في التخلص من بشار الأسد حتى لامست السماء. لماذا؟ لأن الغرب ضد الاستبداد، ولأنه سيؤيد حق السوريين في العيش بكرامة وحرية، ولأن نظام الأسد جزء من محور معاد للغرب...

ثم أتت الخيبات، وظهر أن للغرب جدول أعماله ورؤيته ومصالحه التي لا تتفق مع آراء المعارضين السوريين، وأن هؤلاء لم يُبدوا القدرة اللازمة على الإمساك الميداني بالمناطق التي تحررت من سطوة قوات النظام ولا في صوغ رؤية سياسية لمستقبل بلدهم، ولو بالحد الأدنى. لكن ذلك لا يحول دون جعل «خيانة الغرب» مادة ثابتة في مناهج الفشل العربي.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط