مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

خنساوات فلسطين امتداد لعبق التاريخ

خنساوات فلسطين امتداد لعبق التاريخ

تاريخ النشر: 2016-06-26 | 15:19

إنها تماضر بنت عمرو السلمية خنساء الإسلام منذ فجره, ولدت وعاشت في الجاهلية, عُرفت بحرية الرأي وقوة الشخصية, لم تكن إمرأة لا قبلها ولا بعدها أشعر منها بشهادة من عاصرها, حين أسلمت حسن إسلامها, مجاهدة مضحية دفعت أولادها للشهادة في سبيل الله مقنعةً إياهم بأن الدار الباقية (الآخرة) خير وأبقى من الدار الفانية (الدنيا) فكانت مثلاً يحتذى بها حتى يومنا هذا. كانت ترجو من الله أن تلتقيهم شهداء في الجنان , لذا لم تجزع ولم تبك ولم تولول عند سماعها نبأ استشهادهم وإنما حمدت الله أن شرفها باستشهادهم جميعاً ودعت الله أن يجمعها بهم في مستقر جنانه.

هذه خنساء الإسلام الأولى ... واليوم على أرض الرباط على أرض فلسطين نجد خنساوات لا خنساء واحدة, فالواقع الذي تحياه المرأة الفلسطينية يُحتم عليها أن تصبح خنساء وتمسي خنساء, كيف لا !! والمقدسات تُنتهك والأرض تُغتصب و الخيرات تُنتهب والأحلام تُوأد والإرادة تُقتل. هنا لابد لهذه المرأة الفلسطينية المسلمة لأن تضحي بكل ما يعز عليها من نفس ومال وولد. فهي تعرف حق المعرفة أن الأهداف والآمال لن تتحقق إلا بالبذل والعطاء, فنجدها تفتح بيتها للمجاهدين لإيواءهم والذود عنهم, بل ورعايتهم والاهتمام بهم أثناء مهامهم الجهادية وحثهم على الصبر والمصابرة, وبث روح الحماسة والجهاد فيهم ولعلنا نجد في الأخت المجاهدة الشهيدة مريم فرحات ( أم نضال ) خير مثال على ذلك فقد أنجبت أربعة رجال ما بين شهيد وأسير ومجاهد, وآوت من المجاهدين ما آوت ولعل فيما رأيناه جميعاً في مقطع الفيديو الذي تم تسجيله لها وهي تودع ابنها قبيل انطلاقه لمهمة جهادية ضد الأعداء المحتلين لوطنه نمطاً لثقافة خنساوية هي الأروع.

وتاريخنا الفلسطيني يحفل بالكثير الكثير, فالخنساوات الفلسطينيات لا ينضب عطاؤهن هناك في باحات المسجد الأقصا السليب, نجدهن يتركن بيوتهن ويتوجهن مرابطاتٍ إلى المسجد الاقصا, يَعين تماماً أن دورهن يُعتمد عليه في الذود عن المقدسات والدفاع عنها ومنع تدنيسها من قِبل المتطرفين الذين يسعون لفرض السيطرة عليه وتهويده, خاصة أن الرجال يُمنعون من الدخول وقتما يشاءون, وبالتالي ألزمت المرأة الفلسطينية المجاهدة نفسها بأن تسد الفراغ وتساهم بكل ما أوتيت من قدرات, وهذا ليس بحديث عهد وإنما ترجع بداياته إلى سني الثمانينيات من القرن الماضي حين اكتشف مجموعة صبية أتوا مع أمهاتهم للصلاة والرباط في الأقصا وأثناء لعبهم في ممرات متصلة بالمسجد بأن هناك أصوات حفريات تحت المسجد الأقصا, وأن المستوطنين اليهود يكيدون للمسجد الأقصا منذ أكثر من أربعين عاماً, أضف إلى ذلك حِلَق العلم والتحفيظ والتفسير والذكر التي تعقدها النساء هناك, كل هذه خطوط دفاع أولى لا يستهان بها في معركتنا مع العدو الصهيوني. والعدو يدرك هذا جيداً فنجد محاولات الإعتقال لهذه النسوة والطرد والإبعاد بل والاعتداء عليهن بكل السبل ولا نجد منهن إلا نداء "الله أكبر" دفاعاً عن الوطن والمقدسات.

ومنذ أيام خلت في هذا الشهر الفضيل, شهر رمضان المبارك شهر البطولات والتضحيات, شهر الانتصارات والفتوحات, فجع هذا الوطن بوفاة أم فلسطينية خنساء, صابرت ورابطت واتقت إنها الأخت فاطمة الجزار والتي ضحت بخمسة من أبناءها نحسبهم من الشهداء بإذن الله, وبثلاثة من الأحفاد واثنين من الأصهار. كل هذا لم يكن لولا أنها امتلكت سقفاً من المعالي يتطلب إغداقاً وعطاءً لا نهاية لهما, فالثقافة الفلسطينية الجهادية محفورة في عمق الإنسان الفلسطيني وفي وجدانه مما يحذو به لأن يكون قرار التضحية والبذل هو القرار الأكثر بروزاً وحضوراً على مدار تاريخنا النضالي.

اذن هي ثقافة حياة أو ثقافة للحياة ... أيٍ كانت المصطلحات هي في النهاية ترادف معنى واحد : لا نصر ولا انتصار بدون بذل وتضحية, واقع ملموس ندرك نحن في فلسطين أهميته ومدي فاعليته في سجالنا مع العدو الغاصب , فهذه هي اللغة التي يفهمها وهذا هو الأسلوب الذي يرهقه وهذا هو الدرب الذي لن نحيد عنه ما حيينا.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط