مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

خناجر للجسد المُنهك

منذ أن انتهت الحرب الإسرائيلية على غزة ونحن نعيش شتى أنواع المعاناة، فلم ننسَ بعد صور دماء الشهداء التي انتشرت في جميع شوارع وأزقة غزة، ولم ننس أن الأطفال والنساء وقتها هم من كانوا أبطال المشهد الدامي، فالمئات منهم رحلوا بسبب آلة الحرب الإجرامية.

لا يزال الفلسطيني يذكر جيداً تلك الكوابيس التي أبادت عائلات بأكملها من خلال استعادة مشهد عائلة الحاج وغيرها من العائلات التي سقطت. صورة عائلة الحاج لم تكن إلا رقماً جديداً في السياق الإسرائيلي الوحشي تجاه الفلسطينيين، لأن كل هذا كان يحدث مدعوماً بفتاوى الحاخامات الإسرائيليين وكانت ترعاه تكنولوجيا الموت المتطورة، إلى أن غادرت المقاتلات الجوية والآليات البرية الساحة وانتهت حرب الخمسين يوماً، وتركتنا أمام الزلزال الذي أطاح بأحلام آلاف العائلات الفقيرة التي كانت تحتضن أحلاماً صغيرة لا تتجاوز في طموحها سوى توفير لقمة عيش بائسة لليوم التالي.

في هذا السياق كانت هناك افتراضات دائمة تشبه المساومات أن الدم الفلسطيني يوحّدنا جميعاً، لكن القيادات الفلسطينية أثبتت بأنها كانت كاذبة طوال الوقت. ووجد المواطن الغزي نفسه مسحوقاً بين مطرقة حماس وسندان فتح من جهة، ومطعوناً بوجوده من آلة القتل الصهيونية من جهة أخرى. وانقسم الشعب بين مؤيد ومعارض لتصريحات متناقضة من هذا التنظيم وذاك، وما بين هذه المتناقضات كسرت الروح المفرّقة العلاقة بين الفلسطيني والفلسطيني، إلى أن وصلنا في النهاية إلى هذا الوعي المجنون في إطار صراع داخلي عبثي ودائم.

عندما تم إبرام اتفاق المصالحة الفلسطينية في مخيم الشاطئ بغزة قبل الحرب، تفاءلنا خيراً وقلنا إن الفلسطينيين قد تجاوزوا حالة العجز والتبعية المطلقة للحزبية، وأن مجرد ما أن تكون المبادرة فلسطينية دون تدخل خارجي هو أمر رائع، بعد أن فشلنا في تحقيق هذا الحلم في مكة والقاهرة وقطر.

وأخيراً تم الاتفاق الذي وضعنا أمام أسئلة صعبة كثيرة كان منها: هل نحن أمام نهاية أزمة، أم أن الاتفاق سيكون بداية لأزمات جديدة خلَّفها الانقسام؟

هذا السؤال كان جوهرياً بما يكفي ليفتح جبهات جديدة في الميدان وملفات لم تكن في حسبان الجميع، الأمر الذي جعل الأزمات تتوالى بشكل واضح على رؤوس الفلسطينيين وكان للمواطن الغزي النصيب الأكبر منها، ابتداءًا من أزمة الكهرباء وإنتهاءاًً بموضوع إعادة إعمار غزة وتناقض التصريحات بهذا الشأن.

ولأن ظاهرة تبادل الاتهامات وتناقض التصريحات بين حماس وفتح ظاهرة غير جديدة سيكون من المؤسف السكوت عنها اليوم، لأن الانقسام لم ينتهِ بشكل فعلي، ولأن ثمة مهام أكثر وأشدّ صعوبة لم نتجاوزها بعد، سيكون منها توحيد النظام السياسي والعسكري بشكل جدي، وتوحيد الخطاب الفلسطيني والذهاب لانتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة، ونفاذ أكبر باتجاه القضية الفلسطينية لفتح حالة من الاشتباك مع إسرائيل، وتحديد أدوات الصراع المستخدمة في المواجهة.

نحن كجيل شاب لسنا ضد اتفاق الشاطئ بل على العكس تماماً، لكننا ندرك بأن التوافق والوحدة ليستا مجرد شعارات وخطابات لفظية يمكن استعارتها من المعجم اللغوي واستخدامها متى شئنا.

ومع تقديرنا لكل الجهود التي بُذلت لإتمام اتفاق الشاطئ، إلا أن رأينا المتواضع هو أن هذا الجهد لن يؤدي لشيء، لأن ثمة مشكلة ما قائمة في الوعي لدى تلك التنظيمات، التي يطرح كل واحد منها نفسه بديلاً عن الآخر لا مكملاً له.

علينا أن ندرك جميعا كفلسطينيين، أن الغباء السياسي الذي تمارسه القيادة الفلسطينية متمثلة بفتح وحماس لا يصنع وطناً ولا يحلّ أزمات، وأن دماء الأطفال الذين احترقوا برومانسية الشموع منذ أيام بسبب أزمة الكهرباء المفتعلة، هو أغلى من كل الرايات الحقيرة التي تُسقط العلم الفلسطيني لصالح هذا التنظيم أو ذاك.

علينا أن ندرك أيضا أن تبادل الاتهامات على القنوات الفضائيات لا يصنع قادة ولا أبطالاً بل يصنع تجاراً ومجرمين لا زالوا يطعنون بخناجرهم الجسد الفلسطيني المنهك.

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط