مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

خمسون عاماً وخمسون سؤالاً فلسطينياً

خمسون عاماً وخمسون سؤالاً فلسطينياً

تاريخ النشر: 2017-06-07 | 08:26

كثيراً ما تعجز لغة الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني عن اللحاق بالتحولات والأحداث التي يشهدُها هذا الصراع أو عن رؤية تطورات عميقة فيه. فهي محكومة دائماً لحقبة سابقة. واللغة هنا ليست قاموس مفردات فحسب بل منظومة من التصورات للصراع وقواعده وفرضيات وأحكام تتصل به. وهي الشكل الذي نفهم فيه الظاهرة وتحولاتها ونبني على أساسه مواقفنا وسياساتنا.

فالمفهوم الفلسطيني (والعربي العام) للصراع في بدايته اختلف عنه في مرحلة العقدين الأخيرين من القرن الفائت أو عنه في الراهن. ويتصل ذلك بأيديولوجيات وحالة المراكز العربية والنظام الإقليمي أو الدولي. ولا يقلّ عن ذلك، بحالة السياسة الفلسطينية وتطور حالة التنظيم الداخلي للشعب الفلسطيني في مواضع وجوده. وأرجّح أننا في مرحلة سنكون فيها مضطرين اضطراراً لتعديل لغتنا عن الصراع ومَفْهَمَتَه حتى لا نتقادم وينسانا الوقت وراءه.

بعد أكثر من سبعين عاماً على النكبة وبعد خمسين سنة على الاحتلال علينا أن نُعيد قراءة الحاصل على الأرض من دون أن نجزئه إلى مقاطع من الوقت أو أحداث فاصلة مصممة. سأقترح قراءة من دون تقطيع لمئة سنة فلسطينية مثلاً، فنقيس المحصّلة. أقترح ألا نرى الجغرافيا الفلسطينية قبل أن نرى الشعب الفلسطيني (الإنسان الفلسطيني) فهو الأساس بخاصة أن كثيراً من لغتنا وإنتاجنا اللفظي أهدرناه على «قضية فلسطين» و «فلسطين» التي صارت مع الوقت أكثر غموضاً وضباباً وانزلاقاً من بين الأصابع. كما أن التحدّي الأساسي يظلّ أمام هذا الشعب صاحب الشأن الأول والأخير. وهو هو الواقف أمام سؤال التاريخ - وماذا الآن؟

بقوة الواقع والتجربة والأحداث لم يعُد الشعب الفلسطيني واضح المعالم إلا في ما نتخيّله، لأن قسماً منه صار «أردنياً» في مستوى السياسة والاقتصاد والممارسة، وقسماً ثانياً صار «إسرائيلياً»، وثالثاً اندمج في المنافي التي صارت «أوطاناً» بديلة، فيما ظلّ قسم منه واقفاً على زمن مُستقطَع في دول الجوار العربي - لبنان بخاصة. أما شعب غزة فقد فصلته حركة «حماس»، لفرط حماسها طبعاً، عن «شعب الضفة الغربية».

هذه الصورة البانورامية لـ «الشعب الفلسطيني» تفترض اعترافاً ما من المتحدثين عن المسألة الفلسطينية كي يصحّ الحديث السياسي والتخطيط والتفكير بمستقبل هذا الشعب. وهنا أريد الإشارة إلى الفارق بين القول بالانتماء لشعب فلسطين- «شعب الجبارين» في الأسطورة العرفاتية، أو القول بالانتماء الثقافي لهذا الشعب، وبين ممارسة يومية لمشروع سياسي ننتمي إليه. ولنقرّ أن غالبية الشعب الفلسطيني غير مشاركة في المشروع السياسي الفلسطيني نفسه الذي نتحدث عنه كمسلّمة. كما أنه لم يعد للفلسطينيين مشروع واضح أو واحد. وهذه السيولة بالتحديد بدّدت اللغة القديمة وولّدت الحاجة إلى لغة جديدة تحدّ من السيلان وتساعد على التصويب.

باعتقادي أن اللغة الجديدة ستنشأ من بناء المشروع من جديد من خلال الاعتراف بكل ما اعترى المشروع منذ بدايته. وعلى المشروع الجديد للنُخب الجديدة أن يستفيد من كل ما كان والأهمّ استشراف الآتي من خلال الحسم في جملة من القضايا - فهل يجوز بعد الآن الحديث عن إنهاء الاحتلال والعودة لحدود حزيران 67 كما تحدثنا منذ عقود؟ وهل يصحّ أن يكون المشروع لجزء من الشعب من دون الأجزاء الأخرى؟ هل يصح مثلاً تحييد الفلسطينيين في إسرائيل تحييداً كاملاً كما حصل وترك مصيرهم للمؤسسة الإسرائيلية؟ وهل المركز الفلسطيني في رام الله/القدس أم في فلسطيني الساحل أيضاً وفي عمان والمخيمات ومواقع النفي واللجوء؟ هل المشروع الفلسطيني يعني فئة فلسطينية بعينها؟ وماذا مع الفئات الأخرى وماذا يُتوقّع منها؟ وهل لهذه الفئات أن تطوّر مشروعاً مغايراً لها؟ بمعنى- هل سيكون المشروع الجديد جامعاً شاملاً لكل الجماعات الفلسطينية أم سيقوم بشطب بعضها وإعفاء بعضها الآخر بحجة الواقع السياسي أو «الوضعية الخاصة»؟

هذه الأسئلة وغيرها لا تلحّ بفعل ضرورات تجديد المشروع فحسب بل من الواقع- لمن يميل إلى لغة «الواقعية السياسية». فالراهن الفلسطيني يقول صراحة إن إسرائيل الرسمية بغالبية نُخبها ألغت الخط الأخضر وحدود الرابع من حزيران 1967، وهي تمارس على جانبي الخط الأخضر السياسات ذاتها تجاه أبناء الشعب الفلسطيني. أما مواطنة الفلسطينيين الذين في إسرائيل فتتضح أكثر فأكثر كواحدة من أدوات تغييب المشروع الواحد والسيطرة على الجغرافيا والديموغرافيا والزمن الفلسطيني. والنُخب تنتقل في السنوات الأخيرة من فعل ذلك بشكل مُضمر مشفّر إلى القيام بذلك جهاراً. ويتضح أكثر فأكثر أن المشروع الإسرائيلي ليس ثابتاً بل متحوّل وهو قد يتواضع أو ينفلت كما الآن ليركّز على استثمار توازن القوى لفرض نفسه على كل أرض فلسطيني سيادياً وسياسياً وفعلياً واستحواذياً وإحلالياً.

لا تعود إسرائيل وفق هذا التحليل مجرّد دولة تحتل شعباً آخر كما أقنعنا بذلك اليسار الصهيوني والإسرائيلي غير الصهيوني في إطار مناورته التاريخية للتستّر على جوهر المشروع الصهيوني ومفاعيله وإدامته. بل تصير كياناً متعدد الوسائل والآليات للسيطرة والاستحواذ الاستعماري. وإسرائيل - كما نقرأها الآن - تتمتع بأفضل سنيّها منذ قيامها في المستوى الاستراتيجي. فهي في أقوى أيامها قياساً بالجانب العربي عموماً. فللمرة الأولى منذ قيامها لا تتعرض لتهديد كياني وإن لا تزال أمام تحديات استراتيجية متمثلة بـ «حزب الله» أو «حماس» في قطاع غزة. لكن مثل هذه التحديات استراتيجية فقط ولا تهدد وجود إسرائيل. هذا فيما تلاشت تماماً أخطار الجيوش العربية الكُبرى والماحقة كما تخيلها الإسرائيلي الرسمي- في العراق وسورية ومصر. كما أن تحولات العالم العربي أعفت إسرائيل من اسئلة استراتيجية جسيمة حلّت محلها فُرص استراتيجية تستثمرها إسرائيل بنجاعة.

في ظروف كهذه يتحتّم على الفلسطينيين أن يصوغوا مفهوم «الشعب الفلسطيني» و «المشروع الوطني» و «الوطني» وإلا تمددت السيولة حتى يصير الشأن الفلسطيني موضوعاً في كتب التاريخ والتُراث أو حرفاً سائلاً وضائعاً في السياسة. فلا يعود النقاش موقفاً هنا أو هناك للسلطة الوطنية أو أحد رموزها ولا بقاء «حماس» في الدوحة أو لا.

عن الحياة اللندنيية

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط