مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

خمسة دلالات على العجز الإسرائيلي الراهن

خمسة دلالات على العجز الإسرائيلي الراهن

تاريخ النشر: 2018-12-01 | 20:02

 قال بسمارك، مؤسس الإمبراطورية الألمانية، "يكثر الكذب عادة قبل الانتخابات، وفي الحرب، وبعد الصيد"، وهذا ما نراه اليوم جلياً حين يتعلق الأمر بإسرائيل، وبشكل خاص حين يتعلق الأمر بنتنياهو، الذي بات يحترف فنون الكذب قبل الانتخابات لإقناع المجتمع الصهيوني بقدراته الفريدة، وفي الحرب، حين يضلل الصهاينة ويبيعهم الوهم بنجاحاته الآنية بالرغم من معطيات فشله الاستراتيجي، وبعد الصيد، حين يسحب صنارته من بحر عُمان، ويلقي بالطُعم في بحر الخرطوم، ويتناول السمك مع الرئيس التشادي في تل أبيب.

ولعل مبرر نتنياهو في اعتماده أسلوب الكذب والتضليل أمام شعبه، أن إسرائيل لم تعد تلك القوة الخارقة التي بإمكانها فعل أي شيء، في أي مكان وفي أي زمان، وفي ظل دلالات معينة توضح ماهية العجز الإسرائيلي الراهن، والتي أحاول أن أستعرضها على النحو الأتي:-

أولا:- العجز التام على الجبهة الشمالية:- خاضت إسرائيل بكل ما تملك من قدرات عسكرية واستخباراتية وسياسية حرباً ضروس على لبنان في تموز من العام 2006 بغية تحطيم قدرات حزب الله الصاروخية وإعادة قواته إلى نهر الليطاني بعيداً عن الحدود، وتقويض تأثيره السياسي المتنامي في لبنان، إلا أنها وبعد شهر من الحرب والفشل والتشرذم، لهثت وراء الولايات المتحدة وقوى إقليمية ودولية للضغط على حزب الله للقبول بوقف الحرب وبهدنة تحت رعاية دولية، حيث لم تحقق هذه الهدنة لإسرائيل أدنى متطلباتها الأمنية أو السياسية، ومنذ ذلك الوقت وإسرائيل تسعى وراء هدفين، الأول هو نزع سلاح حزب الله، وذلك بالضغط السياسي عليه عبر أدوات داخلية وطوق خارجي، والثاني هو نزع الشرعية السياسية عن الحزب وكبح جماح تأثيره السياسي في لبنان، وبالرغم من عدم نجاحها في الأمرين،  إلا أن اسرائيل تجنبت خوض أي اشتباك موسع مع الحزب منذ ذلك الوقت خشية من حرب شاملة سيكون لها نتائج كارثية على العمق الإسرائيلي، سيما مع تطور القدرات الصاروخية لحزب الله.

ثانياً:- العجز الشبه تام على الجبهة الجنوبية:- على الرغم من تحقيقها للعديد من الأهداف الجزئية، وتمكنها من فرض حصار خانق على قطاع غزة، وتدميرها لمقومات الحياة الإنسانية خلال عدوانها ضد القطاع في حروبها الأربعة (2008،2012،2014،2018)، إلا أن إسرائيل ووفقاً لتقديرات خبراءها العسكريين عجزت عن تحقيق أهدافها على الصعيد الاستراتيجي، حيث لم تتمكن من تدمير البنية التحتية للمقاومة، ووقف التطور النوعي لقدراتها الصاروخية، ولم تتمكن من منع المقاومة الفلسطينية من حفر الأنفاق الهجومية على طول الحدود، ناهيك عن عجزها في عديد المواجهات الميدانية مع رجال المقاومة، والتي برزت أكثر في العجز الاستخباري من الوصول إلى مكان الجندي الإسرائيلي المختطف جلعاد شاليط لأكثر من ستة سنوات، وعجزها المستمر في الحصول على أي معلومة حول الجنود الأربعة المختطفين منذ 2014 في القطاع، رغم قدراتها العسكرية والتكنولوجية والاستخبارية الحديثة، ولعل ساسة إسرائيل يدركون أكثر من غيرهم أن تحقيقهم لأهداف مرحلية خلال الاشتباكات المتقطعة مع غزة، لن يعفي إسرائيل من الخطر الاستراتيجي الذي يلاحقها بفعل استمرار وتنامي القوة العسكرية للمقاومة في القطاع.     

ثالثاً:- العجز التام في الملف الإيراني:- لم أرى طيلة حياتي مشهداً أكثر سخافة فيما يتعلق بالسياسة الإسرائيلية من مشهد نتنياهو وهو يحمل لوحته الكرتونية الشهيرة من على منبر الجمعية العمومية للأمم المتحدة محاولاً إقناع العالم، وتحديداً الدول الكبرى، بأن إيران باتت قاب قوسين أو أدنى من الوصول إلى هدفها النووي بتخصيب اليورانيوم والحصول على أسلحة نووية فتاكة، لا بدَ ستشكل تهديداً وجودياً للكيان الصهيوني، ومع فشل تلك المحاولات في إقناع العالم بضرورة ضرب إيران عسكرياً وتكرار السيناريو العراقي، لم يعد أمام إسرائيل إلا  الوقوع في مربع المناكفات الإعلامية والصراعات الاستخبارية الخفية مع إيران والتي وان نجحت إسرائيل في بعض من تفاصيلها، إلا أنها لن تنفع في منع إيران من الوصول إلى حلمها النووي ولن تشكل حائلاً أمام التطور الإيراني ودخولها إلى الساحة الإقليمية كقوة مؤثرة وربما قوة حسم، ولا تخفي عدائها لإسرائيل فكراً ووجوداً.     

رابعاً:- العجز من الوصول إلى مساحة من التطبيع مع الشعوب العربية:- بعد نحو ثلاثة عقود من توقيع اتفاقية السلام الإسرائيلية مع مصر، وأكثر من عقدين من اتفاقية السلام مع الأردن، لم يتغير على أرض الواقع شيء، على الأقل فيما يتعلق بالصورة النمطية المتداولة لدى الشعبين المصري والأردني تجاه إسرائيل، باعتبارها كياناً مغتصباً عدوانياً لا يجوز تطبيع العلاقة معه،  وبذلك فشلت رهانات إسرائيل بتغيير الشعوب وتطويعها باتجاه القبول بإسرائيل كجار وشريك في المنطقة، حيث أنه من المعروف أن الرهان على رجال السياسة وأنظمة الحكم رهان فاشل جداً، وله محاذير كبيرة على الصعيد الاستراتيجي، على اعتبار أن هذه الأنظمة معرضة للسقوط في لحظة فارقة من الزمن.

خامساً:- العجز في إخضاع الشعب الفلسطيني:- وكذلك الحال، عجزت إسرائيل على مدى أكثر من سبعين عاماً من إخضاع الشعب الفلسطيني، أو تطويعه، أو تغيير مفاهيمه، أو طرده من أرضه بوسائل الترهيب أو وسائل الترغيب، فلم يقبل الشعب الفلسطيني بكل المبادرات والأفكار التي هدفت إلى حل القضية الفلسطينية بعيداً عن ثوابت الشعب الفلسطيني الوطنية والمبدئية، ولم يسمح بمرور المؤامرات والصفقات المشبوهة التي سعى البعض لتمريرها، والتي كان آخرها ما يسمى بصفقة القرن، التي أجمع الكل الفلسطيني على رفضها، وسارعت القيادة الفلسطينية على إعلان الحرب عليها، لتبدأ مواجهة كسر عظم مع إدارة المتعجرف ترامب، الذي لا يعرف إلا لغة التهديد والأساليب الهمجية في التعامل السياسي مع العالم، ولكنه عجز في كسر الفلسطيني الذي واجه الاحتلال بصدور عارية لعقود من الزمن، ولن يتوانى عن مواجهة مجنون البيت الأبيض إذا ما استدعى الأمر، لأن فلسطين قضية كرامة، والفلسطيني لا يمكن أن يتنازل عن كرامته.

وفي هذا السياق، لم يبقى لنتنياهو وأركان حكومته، إلا استعراض سخافاته السياسية، فلن ينفعه سلطان عُمان بشيء وهو الغائب عن الدنيا منذ عقود، ولن يضيف له ديكتاتور تشاد الذي يحكم شعبه بالحديد والنار إلا مزيداً من العار، ولن تقوده تحالفاته مع أنظمة الديكتاتورية والرجعية العربية إلا نحو مستنقع من العار، سيغرق به حتماً كيانه الغاصب، إلى جانب جبابرة التخلف والرجعية ممن يحكمون بلداننا العربية، فهنيئاً لنتنياهو بأشباهه من المعاتيه.  

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط