مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

خمارة القط الأسود

خمارة القط الأسود

تاريخ النشر: 2021-07-01 | 11:09

د. ناصر اللحام
د. ناصر اللحام

بعد هزيمة العام 1967 غرق الروائي الكبير نجيب محفوظ في حزن عميق . ولكن المثقف الحقيقي حين يحزن يبدع أكثر. ويعمل على تحويل الحزن إلى غضب ، ثم يعمل على تحويل الغضب إلى إبداع .

بدأ نجيب محفوظ بكتابة رائعته ( خمارة القط الأسود ) والتي صدرت في القاهرة 1969 . وكان من خلال هذه القصص يوحي لنا بإسقاطات سياسية كبيرة وخطيرة . وكأنما يهمس لنا بأن كل الدول العربية صار حالها مثل حال خمارة القط الأسود .

القصة الأولى التي اعطاها نجيب محفوظ اسم " كلمة غير مفهومة " . حيث المعلم حندس فتوة الحارة يذهب مع رجاله وأسلحته لضرب ابن حسونة الطرابيشي . وتكون النتيجة أن ابن حسونة الطرابيشي يقلب الموازين ويقتل المعلم حندس ويهرب رجاله من حوله . وهو تشبيه قاتل وحقيقي لحرب 1967 . ولكن بطريقة القصة الشعبية !! وبالفعل لا تزال نتائج حرب 67 غير مفهومة حتى يومنا هذا .

امّا قصة " خمارة القط الأسود " فهي قمة الإبداع . وفي كل مرة تعيد قراءتها تفهم رسالة جديدة كان الكاتب يريدنا ان نفهم منها حالنا العربي .

خمارة وضيعة وفقيرة لذوي الدخل المعدوم تسمى خمارة النجمة , يجتمع فيها البؤساء الفقراء والمعارف ليحتسوا الخمر بقرش أو قرشين فيطيروا من شدة السكر وينسوا همومهم وعائلاتهم وحياتهم . خمارة بائسة تمثل مجموعة من الزبائن المهزومين الذين يعترفون لأنفسهم أنهم فشلوا في الحياة ، ولا يبحثون سوى عن النسيان .

زبائن الخمارة يطلقون عليها اسم خمارة القط الأسود لان صاحبها الرومي يربي قطا أسودا سمينا يتنقل بين طاولات السكارى بحثا عن فتات الخبز . حتى صار مثله مثل الزبائن البائسين .

فضول القارئ يتضاعف لمعرفة ماذا يريد هؤلاء الزبائن أن ينسوا :

- أن ينسوا كثرة العيال وقلة المال .

- أن ينسوا الحر والذباب

- أن ينسوا وجود عالم خارج قضبان الخمارة .

- أن ينعموا بملاطفة القط الأسود وهم سكارى .

- أن تصفوا نفوسهم ويتحرروا من كل شيء ، أن يفيضوا بالحب لأي شيء ، أن يتحرروا من التعصب والخوف ، يتطهروا من أشباح المرض والكبر والموت ، يتصورون في صورة منشودة ، يسبقون الزمن بقرون كاملة .

فجأة يدخل عليهم رجل غريب ومتجهم لا يعرفونه . يجلس على كرسي الخواجا نفسه .

للغريب حضور مقلق فهو قاتم وقوي ومخيف كأنه مصارع أو ملاكم او رافع اثقال .

يسكت الغناء وتنقبض الأسارير ويخمد الضحك . الغريب القوي يشرب النبيذ دفعة واحدة , يشرب ما يكفي لقتل فيل ولكنه يزداد تجهما وقوة . ويعاملهم بأقبح صورة للغضب .

أراد السكارى التعساء مغادرة الخمارة فهم لا يرغبون في القتال . ولكنه يمنعهم . ويسألهم : من أنتم ؟

قالوا : نحن زبائن المحل من قديم . ثم يمنعهم من الخروج . ثم يتحداهم للقتال , فردوا عليه انهم لا قوة لديهم للقتال .

ولكنكم سمعتم قصتي ؟

اقسموا له عدم سماعهم اي شيء وتوسلوا أن يتركهم يمضون في سبيلهم , ولكنه رفض الا حين يأتي الوقت المناسب .

ومتى يأتي الوقت المناسب لتتركنا نذهب ؟

يزجرهم فينزجرون .

ارادوا ان يقسموا له بأنه لم يسمعوا شيئا عن قصته . فقال وهل اصدق سكارى يقسمون بالله .

نقسم لك بأولادنا . ولكن لا قيمة لشيء عند زبائن خمارة حقيرة كذه الخمارة .

صحوا من سكرهم واقسموا له انهم مجرد اّباء صادقون ومخلصون . ولكن وصفهم بالأوغاد والانذال . والويل لكم ان تحركتم من اماكنكم أو حاولتم الخروج والمغادرة .

أي داهية ؟

أي ذل ؟

أي خزي؟

هو يعتقد أنهم كشفوا قصته . وهم أصلا لا يعرفون عنه أي شيء وفجأة صار يتحكم بحياتهم !!

كيف يتخلصوا من هذا الموقف المهين .

فجأة عادوا للشرب وعادوا للبؤس وتجاهلوا وجوده وقوته .واستيقظ القط الاسود وعاد يجول بين الطاولات .فتحللت الذاكرة ونفضت من خلاياها كل مكنونها .

سكروا حتى لم يعد الواحد يعرف صاحبه . وسأل أحدهم : هذا القط الاسود هو الشيء المحسوس وهو الخيط الوحيد الذي سيوصلنا الى الحقيقة .

هل يا ترى ان القط يعرف الحكاية ؟ وهل هو يتكلم أصلا ؟ ولماذا كان الاقدمون يعتبرون القط إلها وحفروا صورته مع الالهة ؟

نسوا وجود الرجل القوي المخيف الذي شتمهم وهددهم .

وحين نسوا انه موجود . مضى الرجل الغريب واختفى .

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط