مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

خلف أرقام الأســـرى، حياة ومعاناة وعذابات

خلف أرقام الأســـرى، حياة ومعاناة وعذابات

تاريخ النشر: 2017-01-08 | 22:06

يُخطئ من يظن أن الأسرى مجرد قضية إعلامية وسبق إعلامي تتناقله وسائل الاعلام المختلفة، أو حتى صور تُرفع في هذا الاعتصام أو تلك الفعالية لأناسٍ يقبعون في سجون الاحتلال، وأعزاء على قلوبنا وبحاجة الى تعاطفنا وتضامنا. كما ليس من المقبول وطنياً وحقوقياً واللائق إنسانياً وأخلاقياً النظر إلى الأسرى على أنهم مجرد أرقام واحصائيات، كم عددهم وما هي أحكامهم..؟ كم عدد كل فئة منهم، الرجال، النساء، القاصرين، النواب، الإداريين.. ؟، وكم أمضى كل واحد منهم ..؟. فالأرقام في حراك متواصل وتغير دائم.

وبالرغم من أهمية الاعلام في معركتهم ضد السجان ومن أجل نيل حريتهم، وعلى الرغم أيضا من أن مسألة الإحصاء والتوثيق مسألة في غاية هامة وينبغي القيام بها، غير أن ما ينبغي فهمه ومعرفته هو أن تلك الأرقام التي نتناولها كمؤسسة رسمية، وتلك التي تقدمها المؤسسات المعنية وتتناقلها وسائل الإعلام المختلفة، ليست مجردة عن الواقع الأليم، وأن خلف هذه الأرقام التي تخص الأسرى تكمن حياة ومعاناة قاسية، وألم ومشاعر ومأساة وعذابات للأسرى وأهالي الأسرى.

وهنا تحضر آلام وعذابات وتضحيات الأسرى ومعاناة أهلهم وأحبتهم وصبر أمهاتهم وهموم زوجاتهم وأولادهم وآبائهم.!.

ومن هنا أدعو كل زملائي المختصين في هذا المجال إلى التنوع في كتاباتهم وتطوير أدائهم بما يؤثر أكثر فأكثر على القارئ والمتلقي والرأي العام.

ويخيل إليّ أني لوكتبت كل يوم مقالة عن الأسرى ومعاناتهم، لما وصفت حالهم، ولو شاركت كل يوم بنشاط لأجلهم، لما وفيتهم حقهم، وكيف لي أن اشعر بالرضا والطمأنينة والراحة وأنا أعبر عن وجداني بالكلمات والحروف والأرقام، في حين هم يكتبون التاريخ بحروف من ألم وكلمات من دم، لكني أخشى أن تغدو مهمة بعضنا التسابق في عرض الأرقام والاحصاءات، أو في رصد وتعداد السنوات التي يقضونها داخل سجون الاحتلال.!

ان الحياة مع الاعتقال قاسية، ومأساتنا مع السجن عميقة، وحكاية شعبنا مع الاعتقال والسجن تفوق الوصف والخيال، فما من بيت فلسطيني إلا وتعرض أحد أركانه لتجربة الاعتقال، وحفر مصطلح السجن في ذكرياته، وما من فلسطيني مرّ بتجربة الاعتقال إلا وذاق ويلات التعذيب من الاحتلال، وعانى من الآثار اللاحقة للسجن والاعتقال والتعذيب على المدى القريب والبعيد، وأضحى مصطلحات (الاعتقال، السجن، التعذيب) مفردات ثابتة في القاموس الفلسطيني.

فلكل فلسطيني، كبر أم صغر، ذكر أم انثى، حكاية مع الاحتلال والسجن والاعتقال. وان معاناة الفلسطينيين بدأت مع بدايات الاحتلال، وألم الأسرى ليس ألماً مرحلياً أو موسمياً، كي ننتصر له في المناسبات، وإنما هو ألم يومي عميق، يحتاج الى أن ننتصر له في كل لحظة ودقيقة وساعة.وآن الأوان لأن ينسحب السجان من ساحاتنا وتشفى ضحايانا من آلامها لتحيا من جديد، فلا حياة طبيعية مع الاحتلال، وتحت الاحتلال وفي ظل الاحتلال.

وعليكم أن تقرؤوا المزيد من روايات وحكايات المعتقلين الفلسطينيين، وتستمعوا لشهادات الاعتداء والتنكيل والتعذيب بالمعتقلين، وخاصةً الأطفال والنساء والمرضى، وحينها ستدركون مدى الانحدار الخلقي والمهني والثقافي لدى المؤسسة الحاكمة في إسرائيل وبمباركة كل مركبات النظام السياسي الإسرائيلي.

إن استمرار اعتقال الآلاف من الفلسطينيين والحط من كرامتهم، والزج بهم في سجون تشهد ظروفاً مأساوية وتفتقر للحد الأدنى من الحياة الآدمية، ظل نوعا من جرائم العقاب الجماعي بل وفي كثير من الأوقات شكل نوعاً من القتل البطيء، فلقد فقدت دولة الاحتلال كل الضوابط الأخلاقية والإنسانية في تعاملها مع الفلسطينيين، وضربت بعرض الحائط كافة المواثيق والأعراف الدولية في ظل ضعف التحرك الدولي، وغياب المحاسبة وقوة الردع الحقوقية والقانونية، الأمر الذي يؤثر على مستقبل المنطقة، واستمراره يجعل من تحقيق السلام المنشود أمرا مستحيلاً، إذ لا يمكن فصل السلام عن الحرية. وهل يمكن أن ينشد السلام في ظل استمرار وجود الاحتلال وبطشه، ووجود السجون واستمرار الاعتقالات وتكبيل الأيادي وتقييد الحريات  ..؟؟ أمر يصعب تصديقه.

فتحرير الأسرى ليس واجبا وطنيا وسياسيا وإنسانيا وأخلاقيا فقط، وانما ضرورة حيوية وجوهرية لتعزيز روح المقاومة وشحن همم المناضلين ورفع معنويات الشعب الفلسطيني لاستمرار مقاومته المشروعة للاحتلال الاسرائيلي، نحو تحقيق أهدافه في اقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط