مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

خلاف الرئيسين يتهدد تقاسم السلطة في أفغانستان

هذا الشهر يكون قد مضت على تشكيل حكومة الوحدة الوطنية أو تقاسم السلطة في أفغانستان سنتان، وبحلوله انكشفت على الملأ الخلافات المتأججة ما بين الرئيس أشرف غني والرئيس التنفيذي للحكومة عبد الله عبد الله. ففي منتصف الشهر الماضي اتهم عبد الله الرئيس غني بأنه غير صالح للرئاسة، واشتكى لأنصاره تجاهل الرئيس الحكومة، وبأن موقفه داخلها يعاني من التهميش، وأن الرئيس لم يتجاوب مع مطالبه الإصلاحية.
جاءت شكوى عبد الله مع بروز أحمد مسعود ابن الزعيم الأفغاني أحمد شاه مسعود، وكان عبد الله حليفه، حيث لمح مسعود إلى نيته في ترشيح نفسه لرئاسة الجمهورية عام 2019، أي أن الأصيل سيحل محل البديل لاحقًا.
بعد الانتقادات، التقى غني مع عبد الله وحضرا معًا احتفالات عيد الاستقلال الأفغاني في 17 من الشهر الماضي، لكن تبقى عقدة توازن تقاسم السلطة داخل الحكومة من دون حل.
عام 2014، رعت الولايات المتحدة تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، وأنهت بذلك الخلاف الذي نشب بين غني وعبد الله على نتائج الانتخابات الرئاسية، وأعدت برنامجًا طموحًا جدًا للإصلاح، لم يتحقق منه إلا القليل. ما إن تسلم غني مقاليد الرئاسة حتى عين منافسه اللدود عبد الله بمنصب «الرئيس التنفيذي» وهو منصب جديد، رافق عبد الله الرئيس في أغلب الزيارات الرسمية التي قام بها، لكنه لم ينجح في أن يكون ضمن صانعي القرار في الحكومة. تصارع الاثنان على مدى العامين الماضيين، حول كل التعيينات الوزارية الرئيسية وعلى السيطرة على عملية إصلاح القانون الانتخابي في أفغانستان وعلى الإدارة.
أنشئت كثير من اللجان لوضع اقتراحات تتعلق بالنظام الانتخابي، لكن كل الاقتراحات جمدها البرلمان الحالي الذي انتهت مدة صلاحيته في يونيو (حزيران) من العام الماضي، ولم يظهر أي حافز لإجراء انتخابات جديدة، كما أن الاقتراحات عطلها أيضا المسؤولون عن الانتخابات الذين يعارضون مزاعم عبد الله بأنه جرى تزوير منهجي في انتخابات عام 2014. ويضع عبد الله وأنصاره اللوم على الرئيس الذي يستجيب ببطء لعملية الإصلاح. ورغم أنه تقرر رسميًا إجراء انتخابات نيابية في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، فإن لا خطط أو قوانين أو تمويل وضعت حتى الآن، ثم إن عملية تسجيل الناخبين عبر الهوية الوطنية تبقى محل منازعات.
الانتخابات مهمة، لأنها تمهد لعقد الجمعية الكبرى أو «اللويا جيرغا» الدستوري التي التزم بها اتفاق الوحدة الوطنية من أجل تعديل الدستور، وإضفاء الطابع الرسمي على الرئيس التنفيذي عبد الله باعتباره رئيس وزراء السلطة التنفيذية.
التصديق الدستوري هذا هو ما يطالب به عبد الله، إذ من دون اجتماع «اللويا جيرغا» تبقى رئاسته التنفيذية خاضعة لتقدير رئيس الجمهورية.
أشرف غني مثل سلفه حميد كرزاي لديه قاعدة ضيقة إلى حد ما من الدعم المحلي، لكن سمعته كإصلاحي، وعلاقاته الوثيقة مع المانحين الدوليين، إلى جانب السلطات الرسمية الواسعة التي تتمتع بها الرئاسة الأفغانية، وميله إلى مركزية صنع القرار؛ كل ذلك سمح له وببطء بتثبيت القرار السياسي عند الرئاسة، متنازلاً بالقليل جدًا لعبد الله. لا يشعر غني ومستشاروه بأي حافز لإضفاء الطابع الرسمي على اتفاق تقاسم السلطة، هذا الاتفاق الذي أثبت أنه فاعل تقسيم، ويتطلب مساومات كثيرة حول التعيينات على المستوى الوطني والمحلي، ويشعر غني أنه أجبر على قبول اتفاق تقاسم السلطة الذي برأيه لم يكن له ما يبرره بعد نتائج الانتخابات الرئاسية، ويتهم غني الحكومة بالفشل في تحقيق الإصلاح.
تعكس انتقادات عبد الله الأخيرة محاولاته لإعادة تأكيد مكانته شريكًا على قدم المساواة مع غني في حكومة الوحدة الوطنية، وتعكس أيضًا الضغوط التي يتعرض لها من قبل الموالين والمنافسين له الذين لم يؤمنوا مناصب رسمية في الحكومة. ويعرف عبد الله أن عدم قدرته على استعمال منصبه بوصفه رئيسًا تنفيذيًا للحكومة، ليقدم لمؤيديه الرعاية والمناصب الرسمية، قد يدفعهم إلى التوافق معًا على تشكيل معارضة سياسية لحكومة الوحدة الوطنية برمتها. من شأن هذا التحدي تقويض قدرة عبد الله على تقديم نفسه على أنه ممثل لتحالف المصالح السياسية الذي يجب أن يتم استيعابه، بحيث يسمح له أن يكون على وضع مواز للرئيس غني.
عدم الاتفاق بين غني وعبد الله على قاعدة لتقاسم السلطات قد يمهد إلى قيام معارضة متماسكة، هذه حتى الآن لم تبدأ بأخذ الشكل الفعلي لتكوينها. لكن الذكرى الثانية لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية المشلولة، توفر أفضل فرصة لتشكيل المعارضة، مما سيزيد من الضغط على الاثنين غني وعبد الله لحل مشكلاتهما، فهما يتنازعان كأن أفغانستان دولة طبيعية لا يتهددها إرهاب «طالبان» و«داعش»، والتدخلات من دول مجاورة.
على الرغم من التقدم البطيء في طريق الإصلاحات المتفق عليها، فقد أبلغت الولايات المتحدة والشركاء الدوليون الآخرون غني وعبد الله بالاستمرار في المحاولات تجنبًا لأزمة سياسية كابل في غنى عنها. وقد سعى جون كيري وزير الخارجية الأميركي في زيارته لكابل في شهر أبريل (نيسان) الماضي، لدعم حكومة الوحدة الوطنية بإبلاغه الاثنين أن هذه الحكومة لن تنتهي عندما تبلغ العامين من العمر، لكنها ستستمر طوال مدة الرئاسة التي تنتهي عام 2019.
إن اعتماد أفغانستان على المساعدات الدولية يزيد من الضغوط على الرئيس غني، لأن المطلوب من القادة الأفغان أن يظهروا وحدتهم في المؤتمر الدولي للدول المانحة الذي سيعقد في بروكسل في شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وسيكون السير بانعقاد المؤتمر بمثابة التأكيد على المراهنة على استقرار أفغانستان سياسيا، وإنذار ضد أي محاولة لتطرف سياسي داخلي يسعى للتعطيل.
قد يكون موقف كيري خفف من العاصفة المعارضة التي كانت تحوم حول غني، لكن استمرار المشكلات بين شركاء حكومة الوحدة الوطنية يديم عدم اليقين، وهذا كما يقول المراقبون له عواقب وخيمة على سير العمل في أفغانستان الدولة التي تعاني من مجموعة من التحديات؛ إذ إن الأوضاع الأمنية تدهورت طوال فصل الصيف، فقد تقدمت «طالبان» في محافظات هيلمند وكوندوز وبغلان. وقامت مجموعة أعلنت ولاءها لـ«داعش» باستهداف القوات الأميركية والأفغانية، وشنت أول عملية إرهابية ضخمة لها في كابل الشهر الماضي كانت الأكثر دموية منذ عام 2001. هذا الاضطراب الأمني والسياسي ضاعف من الآثار المترتبة على سحب أجزاء كبيرة من القوات العسكرية الدولية وتقليص جزء من المساعدات، وهذا كله زاد من التوتر الاقتصادي وتسبب في هروب رؤوس الأموال ودفع بمزيد من الأفغان إلى الهرب والانضمام إلى قوافل اللاجئين في أوروبا.
يؤكد الأفغان الهاربون أن الحياة صارت صعبة جدًا في أفغانستان، وهذه لا تصب في مصلحة الآمال التي عقدت على غني وزير المالية والموظف الكبير في البنك الدولي سابقًا. زمن حميد كرزاي كان على الأقل، المهاجرون الأفغان في بريطانيا يفخرون بأنهم يعملون في بلاد الإنجليز ويبنون منازلهم العائلية الواسعة في أفغانستان. الآن تغيرت أوضاعهم وصاروا يبحثون عن وسيلة لجلب من تبقى من عائلاتهم إلى بريطانيا في وقت تشددت فيه الإجراءات وازدادت صعوبة.
إن استمرار عدم الوضوح حول قواعد لعبة تقاسم السلطة في أفغانستان يفيد في النهاية كثيرًا من اللاعبين الحاليين داخل الحكومة وخارجها، هذا إذا استثنينا الدول الخارجية. إن وضع عبد الله «رِجْلاً داخل الحكومة ورجلاً خارجها»، سيضعف نفوذه كثيرًا ويقلل من قيمته كلاعب سياسي أساسي، الأمر الذي يحد من قدرته على فرض تنازلات على الرئيس، لكنه لا ينعكس بشكل إيجابي على الرئيس نفسه. قد لا تتعرض حكومة الوحدة الوطنية الحالية لضربة قاضية، لكن تشكيل ائتلاف من قيادات قادرة على معالجة المشكلات الجمة التي تعاني منها أفغانستان، يبقى تحديًا كبيرًا. المهم ألا يفاجئ «طالبان» أو «داعش» حكومة الوحدة الوطنية بزحف إرهابي في فصل الخريف هذا، الذي يفتح طاقة لعمليات إرهابية قبل أن يحط الشتاء الثلجي برحاله في أفغانستان.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط