مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

خلافه الرئيس أبو مازن بين القانون والسياسة

خلافه الرئيس أبو مازن بين القانون والسياسة

تاريخ النشر: 2018-05-29 | 22:25

ما بين التهويل والتهوين انشغل أو أُشغِل الرأي العام الفلسطيني في الفترة الأخيرة بموضوع مرض الرئيس أبو مازن ومسألة خلافته . إن كان من حق الشعب الفلسطيني أن يقلق على مرض رئيسه ويتمنى له الشفاء التام وأن يفكر بموضوع خلافته بطريقة هادئة وفي الإطار الوطني الخالص ، إلا أن أطرافا أخرى وخصوصا إسرائيل هولت وضخمت من الموضوع ليس من باب الحرص على صحة الرئيس ومستقبل الفلسطينيين ولكن للإيحاء بأنه لا توجد مؤسسات فلسطينية ولا نظام سياسي فلسطيني يمكنهم حل إشكال خلافة الرئيس ولإثارة الفزع والرعب عند الفلسطينيين وإشغالهم بموضوعات تغطي عن قضيتهم الأساسية وهي الاحتلال والاستيطان ونقل السفارة الأمريكية للقدس ومجزرة غزة .

أن يمرض الرئيس فهذا أمر عادي فكل زعماء العالم يمرضون ، حتى التقدم في السن ليس إشكالا بحد ذاته فمهاتير محمد  في ماليزيا عاد للمشهد السياسي بقوة وعمره اثنان وتسعون عاما بعد فوز الائتلاف الذي يتزعمه وهناك قادة آخرون في مثل عمر الرئيس أبو مازن أو أكبر ، وأن يفكر الفلسطينيون بخلافة الرئيس ومستقبل النظام السياسي فهذا أمر عادي أيضا وهو موضوع مطروح منذ سنوات ولا علاقة له بمرض الرئيس .

ما سمح بتضخيم مسألة خلافة الرئيس أن الفلسطينيين لا يعيشون في دولة مستقلة ومستقرة تشتغل فيها المؤسسات بشكل طبيعي بل في نظام سياسي معقد ومأزوم ومنقسم جغرافيا وسياسيا ، بالإضافة إلى قوة التدخلات الخارجية التي تبحث عن دور في تحديد الرئيس القادم لتضمن مصالحها وخصوصا إسرائيل التي لا تخفي رغبتها بتصفية الرئيس أبو مازن سياسيا حتى وهو حي ، بالإضافة إلى إشكال تعدد وتمركز الرئاسات بيد الرئيس ، ولكن وحتى في ظل ذلك فالفلسطينيون بمزيد من الجهد والوعي السياسي قادرون على حل الإشكالية سواء في ظل وجود الرئيس أبو مازن أو غيابه لأي سبب كان لأن مصير الشعب والقضية غير مرتبطين بمصير الرئيس مهما كان هذا الرئيس .

حتى نخرج من التعميم في الحديث عن خلافة الرئيس ، فعلينا تحديد عن أية رئاسة نتحدث ، وفي أي منها تكمن المشكلة . لا توجد مشكلة في رئاسة حركة فتح فالمؤتمر الأخير للحركة حسم الأمر لمحمود العالول وجبريل الرجوب ، أيضا بالنسبة لمنظمة التحرير فالمجلس المركزي واللجنة التنفيذية يستطيعان اختيار رئيس المنظمة وخصوصا أنه تم اختيارهما بما تشتهي مؤسسة الرئاسة ، حتى وإن كان المجلس الوطني ومخرجاته محل خلاف وطني . المشكلة تكمن في رئاسة السلطة .

فالرئيس الرئيس أبو مازن ، كما هو الشأن مع الرئيس أبو عمار من قبله ، لم يتولى رئاسة السلطة لأنه رئيس فتح ورئيس المنظمة بل تم انتخابه مباشرة من الشعب الفلسطيني في الضفة وغزة ، وعليه قي حالة غياب الرئيس أبو مازن لأي سبب كان لا يصبح رئيس فتح أو رئيس منظمة التحرير رئيسا للسلطة تلقائيا ، بل يجب أن يتم انتخابه في انتخابات عامة كما هو منصوص عليه في القانون الأساسي ، والمشكلة تكمن في الفترة الانتقالية ما بين غياب الرئيس وإجراء انتخابات وهي فترة قد تطول في ظل تعقيدات الوضع الفلسطيني .

لو كان الوضع طبيعيا لكانت خلافة الرئيس محسومة من خلال اللجوء للقانون الأساسي حيث يتولى رئيس المجلس التشريعي رئاسة السلطة لفترة انتقالية مدتها ستون يوما لحين إجراء الانتخابات ، وهو ما جرى بعد وفاة الرئيس أبو عمار . ولكن ولأن رئيس المجلس التشريعي من حركة حماس على عكس ما كان عليه الحال في التجربة السابقة حيث كان روحي فتوح رئيس المجلس التشريعي من حركة فتح التي منها رئيس السلطة ورئيس المنظمة كما أن غالبية أعضاء التشريعي كانوا من حركة فتح أيضا ، بالإضافة إلى أن حركة حماس لها موقف من السلطة ومرجعياتها وما عليها من التزامات ولم تحسم أمرها نهائيا وبشكل واضح بالنسبة للاعتراف بإسرائيل وبمرجعيات عملية التسوية التي على أساسها تقوم السلطة الوطنية ، لكل ذلك فإن المعالجة القانونية الخالصة لن تفيد مما يفسح المجال للسياسة حتى وإن تجاوزت نصوص القانون الأساسي أو تحايلت عليها تأويلا وتفسيرا .

تولي رئيس المجلس التشريعي الرئاسة حسب منطوق القانون لن يحل الإشكال لأنه لن يتمكن من ممارسة مهامه حيث إسرائيل لن تسمح له بالعمل في الضفة ، وإذا ما قرر تشكيل حكومة فلن تسمح لها إسرائيل أيضا بالعمل في الضفة ، هذا ناهيك عن التحفظات الدولية بالتعامل معهما و شروط الجهات المانحة من حيث مطلب الاعتراف بإسرائيل وبنهج التسوية والتخلي عن المقاومة المسلحة ، وعلينا التذكير بما جرى بعد فوز حماس بالانتخابات التشريعية في يناير 2006 وكيف تم فرض الحصار على السلطة وقامت إسرائيل باعتقال نواب وقيادات حماس في الضفة الغربية مما عطل من قدرة حكومة إسماعيل هنية على العمل .

ومن جهة أخرى وإذا ما تجاوزنا مسألة مدى تمتع المجلس التشريعي الحالي بالشرعية بعد مرور 12 سنة على انتخابه ، فماذا لو تولى عزيز دويك أو أحمد بحر الرئاسة المؤقتة وقام بتشكيل حكومة لحين إجراء الانتخابات كما ينص القانون الأساسي و لم تجر الانتخابات لأي سبب كان ، في هذه الحالة فإن عمل الرئيس المؤقت والحكومة سيقتصر على  قطاع غزة أي سيكون فقط رئيسا لغزة وحكومة في غزة مما سيكرس الانقسام ويمنح إسرائيل فرصتها الذهبية لتستكمل مخططها بالتفرد بالضفة التي ستصبح بدون قيادة أو مرجعية وطنية .

هذه المقاربة وكل ما تتضمنه من تخوفات قد تتلاشى نسبيا في حالة إذا ما كانت حركة حماس تغيرت بالفعل ومستعدة أن تتجاوب مع كل متطلبات التسوية السياسية واستحقاقاتها ، ولكن وحتى في هذه الحالة فإن الخيار المُفضل عند إسرائيل هو استمرار حالة الانقسام .

ومن هنا وحتى لا يكون الطوفان ما بعد الرئيس أبو مازن كما يتمنى الأعداء ، وحتى لا نبقى خاضعين للشرط الإسرائيلي ولمصالح الطبقة السياسية المستفيدة من الانقسام وحتى يمكن مواجهة التهديدات المصيرية وخصوصا صفقة القرن فإن الأمر يحتاج لقرارات سياسية استثنائية عاجلة . وللحديث بقية  . 

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط