مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

خطورة تصريح غرهام

خطورة تصريح غرهام

تاريخ النشر: 2024-12-05 | 13:48

في اعقاب اصدار محكمة الجنائية الدولية يوم الثلاثاء 21 تشرين ثاني / نوفمبر الماضي مذكرات اعتقال لكل من نتنياهو وغالانت قامت الدنيا ولم تقعد في إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية، وساد جو من الترهيب والتحريض والتلويح بفرض عقوبات على المدعي العام للمحكمة وقضاة المحكمة الابتدائية، الذين أصدروا المذكرة، ومن بين المواقف الملفتة وتستدعي التوقف أمامها، تصريح للسناتور الجمهوري في مجلس الشيوخ، ليندسي غرهام مسجل على شريط فيديو نشره موقع الجزيرة يوم الثلاثاء 28 من الشهر الماضي، جاء فيه: أن غزة ليست جزءً من الدولة الفلسطينية، واعتبر موقف المحكمة الجنائية الدولية بهذا الشأن "مجرد خرافة قانونية"، ووجه سؤالا للمحكمة "اعطوني جوابا من هو زعيم الدولة الفلسطينية؟ وما نوع الحكومة التي تمتلكها؟" وأضاف "لا يمكنكم الإجابة على هذه الأسئلة"، وهدد بالعودة الى مجلس الشيوخ لملاحقة الدول بغض النظر عن هويتها وعلاقاتها مع الولايات المتحدة، بما في ذلك بريطانيا وفرنسا وكندا وأستراليا وفرض العقوبات عليها في حال نفذت اعتقال رئيس الائتلاف الإسرائيلي الحاكم ووزير حربه السابق في تحدي صارخ لأحدى المحكمتين الدوليتين الأعلى في العالم.
ولم يكن هذا التصريح الأول للسيناتور الجمهوري ضد الشعب الفلسطيني، بل كان له تصريح أكثر وحشية، عندما دعا إسرائيل في 15 أيار / مايو الماضي بإلقاء قنبلة نووية على قطاع غزة لإبادة أبناء الشعب، معمقا تصريح الوزير الإسرائيلي عميحاي الياهو، الذي طالب حكومته بإلقاء القنبلة النووية على الشعب في غزة في 5 تشرين ثاني/ نوفمبر 2023.
من المؤكد أن موقف غرهام وغيره من المسؤولين الاميركيين بدءً من رئيس الإدارة الأميركية ووزرائها، مرورا بأعضاء المجلسين الكونغرس والشيوخ بشكل فردي او جماعي لم يكن مفاجئا لأحد ممن يعرفون طبيعة العلاقات الاستراتيجية بين الولايات المتحدة، زعيمة الغرب الرأسمالي واداتها الوظيفية واللقيطة دولة إسرائيل فوق النازية، الذين اعتبروا ان محكمة الجنائية الدولية ليست ذات صلة، كما انها لا تتمتع بولاية قضائية. في حين ان المؤسسات الأميركية القيادية بمستوياتها ذاتها، عندما أصدرت المحكمة مذكرة اعتقال الرئيس السوداني الأسبق عمر حسن البشير، رحبت الولايات المتحدة بالقرار، وطالبت باحترام قرارها وتنفيذه. والأمر ذاته تم مع إصدار مذكرة اعتقال ضد الرئيس الروسي فيلاديمير بوتين، واعتبروا ذلك نقطة قوية، ودعموا القرار، واعترفوا بولايتها القضائية، يا سبحان الله!
هذه المواقف المتناقضة تجاه المحكمة الجنائية من قبل واشنطن وزعمائها من الحزبين، والشخوص الذين أصدرت مذكرات اعتقال بحقهم، تدلل على الكيل بمكيالين، وازدواجية المعايير، وفيها قلب للحقائق والمعايير الأخلاقية والقانونية والسياسية. لأنهم يخشون أن تطالهم الملاحقات القانونية، كونهم شركاء في الإبادة الجماعية على الشعب العربي الفلسطيني ليس هذا فحسب، بل لأن الإدارة الأميركية والمجلسين تورطوا في الدعم المعلن للحكومة الإسرائيلية وحربها الهمجية غير المسبوقة في العصر الحديث، واتخذوا سلسلة من القرارات في تسليح وتمويل الإبادة وحتى الان وغدا والى ما شاء الله، وتبنوا الرواية الإسرائيلية، وقادوا حملة إعلامية وديبلوماسية وقانونية لدعم دولة إسرائيل المارقة والخارجة على القانون.
وبالعودة لتصريح السيناتور الأميركي غرهام، حول غزة ومكانتها القانونية والسياسية والجغرافية والديمغرافية، أؤكد له، انها جزء لا يتجزأ من الأرض والوطن الفلسطيني المحتل بعد الرابع من حزيران / يونيو 1967، وهي ركن أساسي من الدولة الفلسطينية المحتلة، ولا يمكن فصلها عنها، ومصيرها متربط ارتباطا عضويا بها. والشعب الفلسطيني في قطاع غزة، هو جزء أساسي من الشعب الفلسطيني، ولا يمكن لكائن من كان أن يفصله عن النسيج الوطني والاجتماعي الجمعي للشعب صاحب الأرض والتاريخ والموروث الحضاري الفلسطيني. وأي كانت التعقيدات التي شهدها القطاع خلال العقدين الماضيين نتاج انقلاب حركة حماس على الشرعية الوطنية عام 2007، ولا يمكن المس بالحقيقة الثابتة والراسخة كون قطاع غزة جزءً أساسيا من الوحدة الجغرافية والسياسية والقانونية والاجتماعية والثقافية للوطن والدولة والشعب والقضية الفلسطينية. لا سيما وان الولاية الأساسية على القطاع تنحصر في منظمة التحرير الفلسطينية والدولة والحكومة المركزية، وهي التي تقوم بمسؤولياتها الكاملة تجاه أبناء الشعب في محافظات غزة الجنوبية على المستويات كافة. كما أن قرارات الشرعية الدولية التي تزيد عن الالف قرار جميعها تؤكد هذه الحقيقة العميقة.
وزعيم ورئيس الدولة الفلسطينية المعترف به دوليا وإقليميا وعربيا، هو الرئيس محمود عباس، ولا يوجد زعيم آخر للشعب الفلسطيني، ومن يعتقد غير ذلك فهو واهم، ولا يفقه في ألف باء الواقع الفلسطيني، وبالتالي ما ذكرته محكمة الجنائية الدولية، وقبلها فتوى محكمة العدل الدولية في 19 تموز / يوليو الماضي، التي اعتمدتها الجمعية العامة في أيلول / سبتمبر الماضي بأغلبية 124 صوتا تؤكد هذه الحقيقة الدامغة. وهو ما يتطلب من السيناتور الأميركي اليميني المتطرف إعادة نظر في موقفه، والكف عن قلب الحقائق الكاذبة والمشوهة. لأن حقائق التاريخ تفقأ عينيه وذاكرته المثقوبة والعفنة.
 

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط