مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

خطورةُ الإشاعاتِ والأخبارِ الكاذبةِ ومواجهتُها ..!

خطورةُ الإشاعاتِ والأخبارِ الكاذبةِ ومواجهتُها ..!

تاريخ النشر: 2025-09-06 | 10:22

الإشاعةُ ليستْ مجردَ خبرٍ عابرٍ أو زلّةٍ إعلامية، بل هي سلاحٌ خطيرٌ يُستخدمُ بوعيٍ وتصميمٍ لإرباكِ المجتمعاتِ والتلاعبِ بعقولِ الناسِ وتوجيهِ سلوكهم. وإذا كانت الإشاعةُ قد ارتبطتْ تاريخيًا بالحروبِ كأداةٍ للنيلِ من معنوياتِ الخصوم، فإنها اليومَ أصبحتْ صناعةً متكاملةً تُدارُ باحترافيةٍ عبرَ غرفٍ مظلمةٍ ومنصّاتٍ إعلاميةٍ ضخمةٍ وجيوشٍ إلكترونية، وتستهدفُ الأفرادَ والمؤسساتِ والشعوبَ على حدٍّ سواء.
الآليةُ بسيطةٌ ولكنها بالغةُ الخطورة: معلومةٌ كاذبةٌ أو مشوّهة، تُبثُّ عبرَ وسائلِ التواصلِ الاجتماعي أو بعضِ المنابرِ الإعلامية، فتنتشرُ بسرعةِ البرق، وتزرعُ الشكوكَ والبلبلة، وتُربكُ الرأيَ العام.
وما يزيدُ الأمرَ تعقيدًا أنّ مروّجي الإشاعاتِ غالبًا ما يخلطونَ الكذبَ بقدرٍ من الصدقِ أو بالتكهنات، ليجعلوا السُمَّ مغلّفًا بالعسل، وهو ما يُصعّبُ مهمةَ المتلقي في التمييزِ بينَ الحقيقةِ والزيف.
فلسطينُ في مرمى الإشاعة:
الشعبُ الفلسطيني يُعدُّ من أكثرِ الشعوبِ استهدافًا بهذا السلاح، فمنذ بداياتِ المشروعِ الصهيوني الاستعماري، كانت الأكاذيبُ جزءًا من استراتيجيته: من أسطورةِ "أرضٍ بلا شعبٍ لشعبٍ بلا أرض" إلى تصويرِ الفلسطينيين كغرباءَ على أرضهم، مرورًا بتشويهِ مقاومتهم واتهامها بالإرهاب.
اليوم، ومعَ تطوّرِ تقنياتِ الاتصال، تتخذُ الإشاعةُ أشكالًا أكثرَ تعقيدًا وخطورة:
تشويهُ صورةِ الفلسطينيين أمامَ العالم، عبرَ تصويرهم كرافضينَ للسلام أو كمتسببينَ في مآسيهم.
ضربُ الثقةِ بينَ الشعبِ وقياداته، من خلالِ اتهاماتٍ متكرّرةٍ بالفسادِ أو الفشل.
استهدافُ المؤسساتِ الوطنيةِ والأهلية، لإضعافِ دورِها في خدمةِ المجتمع.
بثُّ روحِ اليأسِ والإحباطِ بينَ الناس، عبرَ تصويرِ القضيةِ الفلسطينية كأنها خاسرةٌ لا أفقَ لها.
وقد لمسنا خلالَ العدواناتِ الأخيرةِ على غزة كيفَ لجأَ الاحتلالُ إلى نشرِ أخبارٍ كاذبةٍ عن استسلامِ المقاومة أو خلافاتٍ داخليةٍ أو تخلي العالمِ عن الفلسطينيين، الهدفُ واضح: إضعافُ الروحِ المعنوية وشقُّ الصفِّ الداخلي لكنّ وعيَ الفلسطينيين وصمودهم أفسدَ الكثيرَ من هذه الحملات.
الإشاعةُ كسلاحٍ استراتيجي:
ما يجري ليسَ مجردَ عبثٍ إعلامي، بل حربٌ نفسيةٌ مكتملةُ الأركان، فالإشاعةُ تُستخدمُ لتقويضِ السرديةِ الوطنيةِ الفلسطينية، وإضعافِ التضامنِ العربي والدولي، وتبريرِ التطبيعِ والانحيازِ للمحتل، إنّها جزءٌ من خطةٍ لإعادةِ صياغةِ وعيِ الشعوب كي تقبلَ ما لا يُقبل، وتستسلمَ لواقعِ الظلم.
ولعلّ الأخطر أنّ الإشاعةَ تستغلُّ في أحيانٍ كثيرةٍ الدينَ أو القيمَ الإنسانيةَ لتغليفِ الكذبِ بغطاءٍ أخلاقي أو شرعي.
هنا تتجاوزُ الإشاعةُ حدودَ التضليل إلى التلاعبِ بالضميرِ الجمعي، وهو ما يضاعفُ خطورتها على المجتمعات.
كيفَ نواجهُ الإشاعة؟
المواجهةُ تبدأُ أولًا بالوعي، فالمتلقي لا بدّ أن يتحلّى باليقظةِ والحذر، وألا يُسلّم عقلَه لكلِّ ما يصله عبرَ وسائلِ الإعلام أو شبكاتِ التواصل دونَ تحقّق.
كما أنّ على المؤسساتِ الإعلاميةِ الوطنية أن تكونَ خطَّ الدفاعِ الأول، تُقدّمُ المعلومةَ الدقيقة وتكشفُ الأكاذيبَ بالحقائقِ الموثقة.
إلى جانبِ ذلك، يجبُ تفعيلُ القوانينِ الرادعة لمحاسبةِ مروّجي الإشاعاتِ المغرضة، التي تهددُ الأمنَ المجتمعي والسلمَ الأهلي، كما أنّ دورَ المؤسساتِ التربويةِ والثقافيةِ حاسمٌ في ترسيخِ ثقافةِ النقد والتحليل، وبناءِ جيلٍ قادرٍ على فرزِ المعلومةِ وتمييزِ الصحيحِ من المضلّل.
ختاماً: الإشاعةُ ليستْ حريةَ رأيٍ ولا تعبير، بل هي عدوانٌ ناعمٌ يوازي في خطورتهِ عدوانَ الدبابةِ والطائرة.
وإذا كانَ الاحتلالُ يعتمدُ عليها لتفكيكِ الجبهةِ الفلسطينية وتشويهِ صورتها، فإن الردَّ يكونُ بمزيدٍ من الوعي، والتمسّكِ بالثوابت، والوحدةِ، والقدرةِ على كشفِ الزيف.
إنّها معركةُ وعيٍ بامتياز، ووعيُ الشعبِ الفلسطيني هو خطُّ الدفاعِ الأقوى في مواجهةِ الإشاعة، تمامًا كما هو خطُّ الدفاعِ الأقوى في مواجهةِ الاحتلال ذاته.

×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط