مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

خطوة مصرية في الاتجاه الصحيح

أن تقدم الحكومة المصرية على «الطعن» بقرار محكمة الأمور المستعجلة بإدراج حماس في قوائم الإرهاب، فهذه خطوة في الاتجاه الصحيح من دون شك، تسجل للقاهرة لا عليها... وأحسب أن المحكمة بقرارها «المتعجّل»، ومن باب «ربّ ضارة نافعة»، وفرت لنا فرصةً للتعرف على حقيقة الموقف المصري من الداخل حيال حماس، بعد التغيير الذي أطاح بنظام الإخوان، وأتاحت لنا وسيلةً للتأكد من أن الحرب الإعلامية –القضائية على حماس، لم تعكس في حقيقتها، او لم تعكس بدقة، الموقف الداخلي لنظام الرئيس عبد الفتاح السيسي.
على أية حال، كنا استبعدنا في حمأة «ردة الفعل الطائشة» التي صدرت عن بعض قيادات حماس، أن ينزلق المستوى السياسي في مصر إلى هذا الدرك في الحرب على حماس، وقلنا إن الدبلوماسية المصرية تكون كمن يطلق النار على قدميه، إن هي انجرفت بعيداً وراء دعوات «شيطنة» حماس وإدراجها على القوائم السوداء للمنظمات الإرهابية، وانتقدنا ردة الفعل المتسرعة التي صدرت عن بعض قادة الحركة في قطاع غزة، وقلنا إنها «ردة فعل أسوأ من الفعل ذاته» ... اليوم، يعود صوت العقل والمنطق والحكمة، ويُعاد تعريف وتحديد قضايا الخلاف بين الحركة الفلسطينية والنظام المصري.
لا يعني القرار بحال، أقله في المدى المرئي، انقلاباً في مواقف القاهرة من الحركة والجماعة الأم ... لكن مصر تدرك أن دورها الإقليمي الذي تسعى في استرداده، يبدأ من فلسطين، ولا دور لمصر في المسألة الفلسطينية بملفاتها المتعددة، إن هي ذهبت إلى آخر الطريق، في استعداء حماس، وتكريس القطع والقطيعة في العلاقة معها... نفهم القرار في هذا السياق، وفي هذا السياق فقط، مدركين أن قضايا الخلاف وأسباب العداوة المتبادلة ما زالت كامنة تحت السطح.
قلنا ونقول: أن مصر لن تستطيع أن تواصل دورها الوسيط بين طرفي الانقسام إن هي سدّت قنوات الاتصال مع فريق منهما، وهو أمر كنا تحدثنا عنه قبل سنوات، حين راج الحديث عن «دور أردني» في الوساطة بين الفلسطينيين ... وقلنا ونقول إن مصر، لن تتمكن من متابعة ملفات إعادة الإعمار وتثبيت التهدئة في القطاع وفتح المعابر ورفع الحصار، إن هي فقدت القدرة على التواصل مع «سلطة الأمر في القطاع»، أي مع حماس، بدعوى اندراجها في عداد المنظمات الإرهابية.
ستذهب التأويلات والتفسيرات للخطوة المصرية في كل اتجاه، فهناك من سيقول إن قرار المحكمة المصرية الذي اتخذ عشية زيارة السيسي الأخيرة للرياض، تعبيراً عن رغبة النظام في توجيه رسالة للرياض التي شرعت في الانفتاح على جماعة الإخوان والمصالحة مع تركيا وقطر، قد استنفذ أغراضه، وأن مصر بدأت تقرأ جيداً اتجاهات هبوب الريح الإقليمية والدولية حيال الجماعة، وأن «الطعن» الحكومي في القرار، إنما يندرج في سياق التكيف مع المعطيات الإقليمية الجديدة، خصوصاً بعد التغيير الذي حصل في مواقف الرياض، وقد يذهب بعضهم للقول إن قرار المحكمة جاء عشية زيارة الرياض وأن الطعن فيه، جاء عشية مؤتمر شرم الشيخ للدول المانحة لمصر ... مثل هذه القراءة، تبدو منطقية من منظور «التحليل السياسي»، وإن كنا غير قادرين على إسنادها بالمعلومات والبراهين والأدلة.
وقد يربط البعض الآخر «قرار الطعن»، بمؤشرات على احتمال إحداث تغيير في مقاربة نظام الرئيس السيسي لبعض الملفات الداخلية والإقليمية، والتي بدأت بالتعديل الوزاري الأخير الذي أطاح بوزير الداخلية العابر للعهود والثورات، ومن ضمن توجه لإجراء بعض التهدئات والمصالحات في العلاقات بين الحكم وأطراف المعارضة الإسلامية في البلاد ... مثل هذه القراءة، تبدو كسابقتها، واقعية إلى حد كبير، سيما في ضوء الانتقادات التي توجه للنظام في ملفات حقوق الإنسان وعودة العهد القديم، واستهداف جميع المعارضات، لا الإخوان وحدهم، فضلاً عن الإخفاق في توفير مناخات أمنية أفضل في سيناء والوادي وعلى الحدود الغربية، ما يضع مصر في قلب الإعصار الذي يضرب دولاً عربية عديدة.
المهم، أن القرار قد اتخذ، وحماس أبدت ترحيبها به، على الرغم من «الشكل المتبجح» لهذا الترحيب، بإصراره على إقامة تماثل بين الحركة من جهة والشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية من جهة ثانية، وتلك نزعة تليق بالنظم الشمولية/ التوتاليتارية، ولا تليق بحركة تحرر وطني ترزح ويرزح شعبها معها، تحت نير الاحتلال والعدوان والاستيطان والحصار... وأحسب أن ترحيب حماس بالخطوة المصرية، يملي عليها المزيد من المراجعات، لطريقة تعاملها مع مصر والإخوان، بل ولنهجها الإعلامي والسياسي بمجمله.
السلطة التي استقبلت من على مقاعد «المتفرجين» الأزمة المتفجرة بين القاهرة وحماس، وفي نفسها شيء من «الرضى» و»الشماتة» إن جاز التعبير، لم تغادر مقاعدها تلك، حتى بعد التطور الأخير الذي طرأ على هذه العلاقات، ولا شك أنها مثل أي «مراقب»، تكتفي بالفحص والتمحيص والتحليل، بدل أن تقوم بدور قيادي لإغلاق هذه الملفات، إن لم يكن من أجل حماس، شريكها في الوطن، فأقله من أجل أكثر من 1.8 مليون فلسطيني محاصر ومجوّع في الشطر الثاني من هذا الوطن.
على أية حال، وأياً كانت الظروف التي لابست اتخاذ المحكمة لقرارها وطعن الحكومة فيه، فإن خطوة الحكومة المصرية مرحب بها، ويجب البناء عليها، لا من الجانب المصري فحسب، بل ومن جانب حماس والسلطة كذلك.

عن الدستور الاردنية

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط