مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

خطوة إلى الأمام.. خطوتان إلى الوراء

خطوة إلى الأمام.. خطوتان إلى الوراء

تاريخ النشر: 2020-02-10 | 16:46

لا أتناول هنا كتاب لينين، ولكني أستعير العنوان في وصف الموقفين الإسرائيلي والفلسطيني في مرحلة ما بعد إعلان صفقة القرن.

في اللحظة الأولى لإعلان "الصفقة"، وقبل إعلانها بكثير كان الموقف الفلسطيني واضحاً في رفضها ورفض التعاطي مع كل ما تقدمه من مقترحات جائرة وغير منطقية وغير ممكنة التنفيذ على الأرض حتى لو قبلها الجميع.

في المقابل، كان القبول والترحيب الإسرائيلي واضحاً أيضاً في تصفيق بنيامين نتانياهو لدونالد ترامب وفي كلمات المجاملة التي تبادلها الإثنان في المؤتمر الصحفي المعقود لإعلان الصفقة وتأكيد الشراكة الأمريكية- الإسرائيلية. لكن هذا القبول كان أيضاً مشروطاً بتمكين إسرائيل من المضي في خطوات لم ترد في المشروع لكن تل أبيب تعتبرها ضرورية للحفاظ على أمن الاحتلال وبقائه على الأرض، وتجنب الانقسام بين اليمين الحاكم واليمين المتطرف الذي يتحالف معه.

في اللحظات اللاحقة لإعلان ترامب – نتانياهو تحرك الفلسطينيون بنشاط واضح وتمكنوا من تحقيق رفض وإدانة عربية وإسلامية واضحة لهذه الصفقة، كما تمكنوا من دفع أوروبا إلى التعبير عن رفضها للصفقة وإن كانت لغة الخطاب الأوروبي أقل حدة وتحدياً للموقف الأمريكي.

ساعتئذ اعتقدنا واعتقد العالم أن الفلسطينيين سيبنون على ما تم إنجازه وسيطورون موقفهم ليس فقط في سياق رفض الصفقة ولكن أيضاً في رفض الرعاية الأمريكية المنفردة لمشاريع الحل، وهو ما عبر عنه الرئيس محمود عباس بوضوع في كلمته أمام مجلس الجامعة العربية، حين أعلن عزمه على الذهاب إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي بهذا الموقف الحاد والحاسم. لكن ما حدث كان محبطاً، رغم فرملة التهور ووقف تسارع التنفيذ حين استطاع الأمريكيون قراءة المشهد بطريقة أكثر عقلانية وأعلنوا أن خطوات ضم مستوطنات الضفة لن تبدأ في هذه المرحلة.

بدلاً من البناء على ما سبق تراجع الفلسطينيون من مطالبة مجلس الأمن برفض وإدانة الصفقة ورفض التفرد الأمريكي برعاية التسوية، إلى المطالبة فقط بتحييد الولايات المتحدة، وهو ما قد يكون نتيجة لاتصالات أمريكية – فلسطينية أنتجت تأكيد الأمريكان على تأجيل قصير للتنفيذ مقابل تراجع الفلسطينيين عن إدانة واشنطن.

وهكذا ننتظر مناقشة مشروع القرار الخاص بهذه الصفقة في مجلس الأمن يوم الثلاثاء، ونتوقع، رغم تبريد لغة المشروع، أن يتم إحباط القرار الدولي بفيتو أمريكي. وألا يستطيع الفلسطينيون العودة بعد ذلك إلى المطالبة بإدانة الموقف الأمريكي المنحاز بالمطلق إلى إسرائيل.

كانت هذه خطوة فلسطينية إلى الوراء، سبقتها خطوة أخرى حين تم الاكتفاء بإعلان التوجه إلى وقف التنسيق الأمني مع الاحتلال، دون قرار أو إجراء واضح بوقف عملي لهذا التنسيق المعيب.

في المقابل، أخذت حكومة اليمين الإسرائيلي خطوة إلى الأمام حين تجاهلت طلب التأجيل الأمريكي وأعلنت أنها ستبدأ في رسم الخرائط الخاصة بضم مستوطنات الضفة، وكأنها تقول للفلسطينيي وللعرب والعالم إنها ماضية في هذا الضم مهما كانت ردود الفعل، وحتى لو رأت الولايات المتحدة أنه متسرع.

بالطبع، ليس نتنياهو سياسياً انتحارياً ليتحدى واشنطن بهذه الطريقة الفجة لو لم تكن لديه وسائل وأدوات كفيلة بفرملة أي تغيير في الموقف الحالي للإدارة الأمريكية.

وربما يكون لدى نتانياهو تأكيد من حليفه في البيت الأبيض بأن طلب التأجيل مجرد موقف عابر وغير حقيقي أرادت الإدارة من خلاله أن توجه رسالة تسكين لرد الفعل الفلسطيني أو العربي.

في المحصلة، شهدنا في الأيام الأخيرة خطوة إسرائيلية إلى الأمام باتجاه التجاوز على حقوقنا، وخطوتين فلسطينيتين إلى الوراء لتجنب إغضاب أمريكا.. هل يعني ذلك أن أمريكا ليست غاضبة أصلا؟!.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط