مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

خطة ترامب: تجزئة مبادرة السلام العربية؟

خطة ترامب: تجزئة مبادرة السلام العربية؟

تاريخ النشر: 2017-11-14 | 06:55

لا يوجد في التغطية الخبرية التي قدمتها "نيويورك تايمز" هذا الأسبوع عن بلورة فريق الرئيس الأميركي الراهن دونالد ترامب، ما يستحق التوقف سوى فقرة واحدة؛ فبينما اهتم الإعلام العربي والإسرائيلي بوجود بلورة لمبادرة جديدة، فالواقع أنّه لا يوجد أي بوادر لتقديم شيء يختلف عما قدّمه الرؤساء السابقون، حول حل الدولتين. ولكن المهم فيما يجري طرحه، هو عن عملية التطبيع مع الدول العربية، ما يعني تطبيقا جزئيا لمبادرة السلام العربية.
كتب توماس فريدمان، الكاتب الأميركي الشهير مقالاً يوم 6 شباط (فبراير) 2002، أي بعد أشهر قليلة من اعتداءات 11 سبتمبر، في واشنطن ونيويورك، مقالاً بعنوان "عزيزتي الجامعة العربية"، في صحيفة نيويورك تايمز. وتخيّل في هذا المقال مذكرة موجهة من الرئيس الأميركي، آنذاك، جورج بوش، إلى الرئيس المصري محمد حسني مبارك، وولي العهد السعودي الأمير عبدالله، وملك الأردن، عبدالله الثاني، والرئيس السوري بشار الأسد "وباقي أعضاء الجامعة"، يخبرهم فيها أنّ تزايد المناهضة للأميركيين مشكلة، وأنّ أعضاء الجامعة "يسيئون قراءة التاريخ العربي- الإسرائيلي"، ويعتقدون أنّ الضغط على الإسرائيليين يؤدي لاستجابتهم لمطالب الفلسطينيين. وطلب منهم بدلا من هذه الأفكار، التي لا طائل منها، تحفيز الإسرائيليين، وقال (على لسان بوش)، إنّ المرات التي حصل فيها العرب على شيء من الإسرائيليين، هو عندما تم حفزهم، كما حصل من قبل الرئيس المصري أنور السادات، وحتى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، في أوسلو. واقترح عليهم إطلاق إعلان يقول "إنّ الأعضاء الـ 22 في الجامعة العربية يقولون لإسرائيل إنّه مقابل انسحاب إسرائيلي كامل إلى حدود 4 حزيران (يونيو) 1967 نعرض عليكم اعترافا كاملا بإسرائيل، وعلاقات دبلوماسية، وتطبيع التجارة وضمانات أمنية".
بعد أيام قليلة كان فريدمان يتجه إلى الرياض، بدعوة سعودية مرتبطة، كما يوضّح، بتوضيح السعودية لموقفها بعد أن شارك 11 سعوديا في اعتداءات سبتمبر، وكما كشف فريدمان في مقال بعد 11 يوما من المقال الأول، فإنّه عندما طرح فكرة المقال على الأمير عبدالله، آنذاك، رد ولي العهد "هل دخلت إلى دُرجي؟". رد فريدمان، لا، مستغرباً. وأخبر ولي العهد السعودي الكاتب أنّه كتب بالفعل مسودة خطاب تتضمن هذه الأفكار، ولكنّ تطرف وعنف رئيس الوزراء الإسرائيلي آرئيل شارون منعه من إعلانه. ثم أعلن الخطاب فعلا في القمة العربية في بيروت في الشهر التالي.
طُرحت في الأشهر الماضية، وحتى السنوات الفائتة، أفكار أميركية وإسرائيلية لتنفيذ مبادرة السلام العربية مقلوبةً، أي أن يبدأ التطبيع ثم يتم حل القضية الفلسطينية، ورُفضت هذه الفكرة عربيا وفلسطينياً لأنّها ببساطة تعني عدم حل الموضوع الفلسطيني أبداً.
أهم ما في خبر نيويورك تايمز، هو الحديث عن "إجراءات بناء ثقة" تتضمن عدم مصادرة الإسرائيليين أراضي جديدة للاستيطان والبناء في الكتل الحالية، وإعلان الالتزام الإسرائيلي بحل الدولتين، ونقل صلاحيات من المنطقة (ج) في الضفة الغربية الواقعة تحت السيطرة الكاملة إسرائيلياً، إلى السلطة الفلسطينية. في المقابل يواصل الفلسطينيون التنسيق الأمني الكامل، ويمتنعون عن السعي لاعتراف دولي بالدولة الفلسطينية، ويوقفون دفع رواتب أُسر الشهداء والأسرى. أمّا عربياً، فتقوم الدول العربية، وخصوصاً مصر، والسعودية، والإمارات، والأردن، بإجراءات تسمح بحركة الطيران الإسرائيلي للركاب، ومنح تأشيرات لرجال الأعمال، وبشأن خطوط الاتصال.  
تبقى هذه الأفكار مجرد أفكار عامة لا مؤشر أنّها ستطرح. ولكن الأكيد أنّه لا يوجد مؤشرات عن اتفاق كبير، يحلو للبعض تسميته "صفقة القرن"، وأنّ الخطر في هذه الأفكار طرح فكرة بداية التطبيع جزئياً قبل حل القضية الفلسطينية.
كانت اتفاقيات أوسلو وغيرها في تسعينيات القرن الماضي على ذات المنوال، البدء بالتطبيع والتعاون قبل حل نهائي للقضية الفلسطينية، وبدأت اللقاءات وفتح المكاتب مع الدول العربية، قبل تراجع ذلك منتصف التسعينيات، بسبب السياسات الإٍسرائيلية، خصوصاً في القدس. ولكن حصل الإسرائيليون في المقابل على مكاسب هائلة، خصوصاً، قبولهم دولياً من دول مثل الهند والفاتيكان والصين وغيرها، والتحول الهائل في بنية منظمة التحرير الفلسطينية، لتتلاءم مع "السلام".
أي تطبيع جزئي، يعني كسر حواجز نفسية وشعبية، يليها الكثير مما تستثمره السلطات الإسرائيلية دون مقابل حقيقي، تماماً كما حصل في التسعينيات.    

عن الد الاردنية

×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط