تاريخ النشر: 2026-09-23 | 23:15
تاريخ النشر: 2026-09-23 | 23:15
لندن: دخلت خطة السلام الأمريكية ذات العشرين نقطة، التي طرحها الرئيس دونالد ترامب بشأن قطاع غزة، عامها الأول وسط حالة شلل تنفيذي تعطل الانتقال إلى المرحلة الثانية. ويقف المسار السياسي اليوم أمام معضلة إستراتيجية تُحجم فيها الأطراف الميدانية عن اتخاذ الخطوة الأولى؛ إذ تُصر حركة حماس على ربط تسليم سلاحها الثقيل بوقف كامل للعمليات العسكرية والانسحاب الإسرائيلي، بينما ترفض إسرائيل سحب قواتها التي تُسيطر على زهاء 60% من مساحة القطاع قبل إنجاز عملية نزع السلاح بشكل كامل.
وفي تعليق تحليلي نُشر عبر معهد "Chatham House" في لندن، أكدت الباحثة كسينيا سفيتلوفا أن مبعوث الرئيس الأمريكي جاريد كوشنر والمدير العام لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف لم يتمكنا حتى الآن من كسر هذا الانسداد، وذلك بالتوازي مع استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية، حيث يواجه نحو 58% من سكان غزة نقصاً حاداً في المأوى والخدمات الأساسية وفق تقارير الأمم المتحدة.
وتسلط المادة الضوء على الموقف الخليجي المتبلور تجاه هذا الجمود، مشيرة إلى أن دولة الإمارات تضطلع بدور إنساني وأمني رئيسي عبر تقديمها ما يعادل 46% من إجمالي المساعدات العالمية الموجهة للقطاع، ومشاركتها في "مجلس السلام". ورغم المساهمة الإماراتية بـ 100 مليون دولار لتدريب قوة شرطة فلسطينية جديدة، إلا أن المشروع يواجه تعثراً ميدانياً جراء منع السلطات الإسرائيلية مغادرة المجندين للتدريب في القاهرة. وفي الوقت ذاته، تُحافظ المملكة العربية السعودية على ثبات موقفها السياسي المعلن، والذي يربط أي انخراط في ترتيبات المستقبل أو التطبيع بوجود مسار موثوق يضمن قيام الدولة الفلسطينية.
وقد تجسد الرأي الإقليمي المشترك في البيان الذي أصدرته ثماني دول عربية وإسلامية في أغسطس، داعيةً إلى تنفيذ الخطة عبر معادلة متوازنة تشمل نزع سلاح الفصائل، الانسحاب الإسرائيلي، نشر قوة استقرار دولية، ونقل السلطة الإدارية إلى "اللجنة الوطنية لإدارة غزة" للبدء في الإعمار.
وتخلص الكاتبة إلى أن دول الخليج تتبع حالياً سياسة التريث والضغط الدبلوماسي مع تركيز الجهود على الإغاثة الإنسانية، بانتظار ما ستسفر عنه الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر؛ إذ ترى أن تغييراً في التركيبة الحكومية في تل أبيب قد يفتح المجال لمرونة أكبر وتنسيق أعمق مع العواصم العربية، في حين أن بقاء الائتلاف الحالي قد يدفع نحو مزيد من التشدد والتصعيد.