تاريخ النشر: 2026-11-08 | 22:45
تاريخ النشر: 2026-11-08 | 22:45
واشنطن: في مقال رأي نُشر على منصة «بروجكت سنديكيت»، حذر الفيلسوف السلوفيني سلافوي جيجك من الانجراف وراء الشعور بالارتياح والنشوة في أعقاب الهزيمة المدوية التي مني بها حزب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (حركة «ماغا») في انتخابات التجديد النصفي.
ورأى جيجك أن تحول ترامب إلى «بطة عرجاء» لا ينبغي أن يحجب حقيقة أن الأزمة أعمق بكثير من شخصه، معتبراً إياه مجرد «عَرَض» لتفكك الإجماع الليبرالي العالمي وعجز النظام السياسي عن معالجة التناقضات الكبرى.
استهلالاً لمقاله، أشار جيجك إلى أن الهوس المستمر لسنوات بشخصية ترامب يمثل في التحليل النفسي تحولاً له إلى «وثن»، وهو ما يستغله الليبراليون للهروب من مواجهة الصراع الطبقي الحقيقي والإخفاقات البنيوية لأنظمتهم التي وفرت أصلاً البيئة الخصبة لصعود الشعبوية القومية. واستعاد الفيلسوف موقفه المثير للجدل عام 2016 بتفضيل صدمة صعود ترامب على استمرار سياسات المؤسسة التقليدية، معتبراً أن الرغبة في العودة إلى "الطبيعية" عبر أوهام الوحدة المجتمعية تتجاهل التناقضات التحتية العميقة.
في قراءته للنظام العالمي، استشهد جيجك باستعادة رئيس الوزراء الكندي مارك كارني لمفهوم الكاتب التشيكي فاتسلاف هافل حول "البقّال" الذي يرفع شعارات لا يؤمن بها لاستمرار النظام، مؤكداً أن لافتة النظام العالمي القديم والقواعد الليبرالية قد أُنزلت بالفعل، ولكن ليس على يد المعارضين، بل من قِبل القوى الكبرى نفسها حين تبيّن لها أن القواعد الدولية لم تعد تخدم هيمنتها المطلقة، مما أدى إلى تراجع فاعليتها.
ختم جيجك مقاله بالتحذير من أن البدائل المطروحة لتقويض النظام الليبرالي الحالي لا تبشر بالخير، بل تنذر بأعراض مرضية تشمل حروباً اقتصادية فوضوية، وأشكالاً مستحدثة من الفاشية، والعودة إلى النزعات الاستعمارية للسيطرة على الأراضي، فضلاً عن تصاعد العنف الإبادي ومخاطر الانهيار البيئي والتكنولوجي، مؤكداً أن هزيمة ترامب الانتخابية بمفردها لن تغير المسار الخطير للتاريخ.