مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

خطاب الفصائل واستباحة المفاهيم

خطاب الفصائل واستباحة المفاهيم

تاريخ النشر: 2022-09-30 | 07:39

يبدو أن هناك علاقة بين لغة وحطاب البعض من القوى الفلسطينية، ومفهوم "الهتاف"، كون تلك اللغة المستعملة التي هي وسيلة للتعبير ونقل الأفكار والمواقف الآنية والمستقبلية، بهدف التعريف بها أو الترويج لها، إما لإثبات الذات أو القول نحن هنا، لكن المفارقة لمن يدقق في المعاني والمفاهيم كما تخبرنا اللغة، أن هناك استسهالا في استخدام اللغة بعيدا عن شرطها الصارم، وهذا يكشف أن هناك انفصالا بين المفردات ودلالاتها المفاهيمية، وحتى معناها المباشر في البعض من هذا الخطاب.
والمؤسف أن تلك اللغة التي تصدر من بعض مسؤولي القوى السياسية الفلسطينية من سياسيين وعسكريين ومتحدثين رسميين، تبدو للمتابع المهتم حالة الفقر في ربط اللغة بمعانيها المحددة، وكأن المطلوب من هؤلاء هو مجرد أن يتحدث بصرف النظر عن القدرة في ربط المفاهيم باستطاعة ترجمتها إلى أفعال، أي في صدقية هذه الأقوال عبر تنفيذها، لأنه إذا ما حدث العكس، فيمكن توصيفها على أنها تضليل وتدليس مع سبق الإصرار.
إن استسهال البعض التعامل مع اللغة دون تدقيق في دلالتها يفقد من يتحدث بها مصداقيته لدي قطاع واسع من الجمهور الفلسطيني والعربي، فالمواطن يملك من الفطنة والذكاء الاجتماعي، ما يمكنه من أن يكشف بسهولة مقاربة هذه الأقوال من الصدق، عندما تأتي اللحظة الحرجة الواجب فيها ترجمة الأقوال إلى أفعال، ارتباطا بتجربته مع اختبار تنفيذ الوعود والتعهدات السابقة لهذا الفصيل أو الحزب.
ليكتشف أن ما يهم البعض هو، أن يقول كلاما لدغدغة مشاعر الناس وينتهي مفعولها مع نهاية التصريح أو البيان، وهذا إما أنه لضعف سياسي لدى المعني تجعله غير مدرك لدلالات ما صرح به، كالتزام واجب الوفاء به أمام أعضائه ومناصرية قبل أن يكون أمام كل الشعب الفلسطيني، الذي ربما يصدق الكثير منه، تحت حملات الترويج مثل هذه التعهدات، مما يجعله يصدم ويفقد ثقته فيما يقال بعد ذلك فيما يصدر من هذه القوة السياسية وغيرها، أم أنه نتاج لجهل معرفي من صاحب الخطاب؟
في حين أن اللغة والمفاهيم يجب أن تعبر عن نفسها بصرامة، على قاعدة أن الكلمة في حد ذاتها مسؤولية، ولذلك فإنها تكستب بعدا أعمق وأكثر ميثاقية إذا ما صدرت عن شخص في موقع المسؤولية السياسية أو العسكرية، كونه التزم أمام حزبه أو حركته أولا وأمام الشعب ثانيا ـ بتنفيذ ما تعهد به، وهو من جهة أخرى يفترض ارتباطا بمدي صدقية هذا الحزب أو الفصيل، فإن ما يقول هو في حد ذاته كذلك ، رسالة ذات مغزى للعدو من أنه سيواجه بالرد إذا ما أقدم على أي تصرف يمس مصالح الشعب، لكن ماذا تقول تجربة القوى والفصائل الفلسطينية الأكثر تصريحا؟ إنها للأسف تشير إلى أن المتحدثين في المشهد الفلسطيني، لا يقدرون قيمة الكلمة، ودلالاتها، وتبعاتها سلبا أو إيجابا.
من ذلك أنه عندما يقول مسؤول فلسطيني، أنهم سيردون على العدو الصهيوني إذا ما تجاوز الخط الأحمر باقتحام الأقصى مثلا، ليكون السؤال أليس الاحتلال في ذاته هو "أب" كل الخطوط الحمراء، وأن ما يجري في فلسطين هي تفاصيل لذلك الاحتلال كونه الأساس، وجوهر الخط الأحمر ومنه تبدأ كل الخطوط الحمراء؟ فالمشكلة هي الاحتلال أولا وأخيرا.
وإنه لمن الجهل أو التبسيط في أحسن الأحوال، الحديث دون تدقيق في مفاهيم اللغة ، لأنه من غير المقبول أن يتحدث مسؤول سياسي أو عسكري فلسطيني بلغة لها دلالاتها العملية دون ترجمتها إلى فعل، كما يدل عليه بعدها المفاهيمي، فأن يتعهد مسؤول فلسطيني باتخاذ موقف ضد الكيان الصهيوني فيجب أن يفي بتعهده ، لأننا نفهم ضمن أي مقاربة عقليه أن هذه القوة أو القوى لم تتحدث بذلك إلا بناء على دراسة وتقدير موقف لما سيحدث مع حساب ردود فعل العدو وكيفية مواجهتها.
لكن ما حدث في مسيرة الإعلام وموعد نزول التوراة من استباحة للأقصى والقدس مثلا، كشفت تهافت لغة خطاب بعض القوى، التي هددت وتوعدت بحرب دينية إذا ما جرت مسيرة الأعلام لغلاة قطعان المستوطنين من اليمين اليهودي، ليكتشف المواطن الفلسطيني وأهل القدس تحديدا، بؤس تلك اللغة المفارقة لهذه القوى حتى أنها أساءت للغة نفسها، عندما استخدمتها في غير محلها بهدف دغدغة مشاعر الناس دون حساب أن تخاذلها أضر بمصداقيتها وباللغة أيضا من خلال استخدامها قسرا في غير دلالاتها.
في حين أن النزاهة في بعديها الفكري والأخلاقي تعني في مثل هذه الحال أن تقرن الأقوال بالأفعال، وإلا كان خطابا مفارقا وخادعا ومضللا ، وهو أشد فتكا من سلاح العدو، لأنه لا يفقد ثقة المواطن الفلسطيني في ذلك الفصيل الذي ارتكب ذلك الفعل، ولكن في معظم قوى المقاومة بعد أن تكررت لغة الجعجعة دون طحن من قبل بعض تلك القوى المتنفذة عسكريا، ليكون السؤال لماذا تضخم تلك القوى قدراتها بشكل مبالغ فيه في حين أن ذلك سرعان ما ينكشف عند أول اختبار، ملحقا ضررا معنويا كبيرا في وجدان المواطن الفلسطيني الذي يتمنى ممن يلجأ إلى مثل ذلك دون أن يكون قادرا على الوفاء بشيء منه، التواضع الثوري في خطابه بأن لا يَعِد بما هو ليس قادرا عليه، من ذلك أن الشيخ محمود الزهار عضو المكتب السياسي لحركة حماس، هدد بأن "استمرار عدوان الاحتلال بحق القدس سيكون سببا في معركة كبرى نهايتها زواله".
إن مثل هذا اللغة الشعبوية المفارقة التي تطلق هكذا لإرضاء نزوات شخصية أو حزبية ضارة إلى أبعد الحدود في المواجهة التي يخوضها الشعب الفلسطيني في مواجهة هذا الكيان الغاصب، فالزهار ربط زوال الكيان باستمرار العدوان على القدس ، في حين أن العدو يحتل القدس وقد ضمها إلى كيانه وهو ضم يرفضه أهل القدس والشعب الفلسطيني ، ولكن الضم قائم كأسوأ أنواع العدوان استمرارا، هنا ألا تبدو لغة الزهار مفارقة وضارة؟، ثم كيف يمكن تفسير وعيد الزهار أن استمرار العدوان سيتسبب في معركة كبرى؟!! ولأن السؤال هنا في المفاهيم: هل هناك من عدوان أكثر من الضم؟ ومن وكيف ومتى ستكون هذه المعركة الكبرى، التي ستنتهي بزوال الكيان الصهيوني؟ هل هي حماس التي ستقوم بذلك..؟ فهل هكذا يجري التعامل مع اللغة وبمثل هذا التعسف الذي يعبر عن جهل مفاهيمي سواء كان حقيقيا من عدمه، ولكنة في المحصلة يلحق أشد الضرر بالقضية الفلسطينية وينزع الصدقية عن بعض القوى لدى الكثير من الفلسطينيين، وهذا أمر ضار ومن شأنه أن يلحق الضرر المعنوي بالشعب وبكل القوى صاحبة مشروع التحرير والعودة.

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط