مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

خطاب الرئيس بطعم ورائحة الكوفية

خطاب الرئيس بطعم ورائحة الكوفية

تاريخ النشر: 2021-09-25 | 14:58

عائد زقوت
عائد زقوت

انعقدت الدورة السادسة والسبعون العادية للجمعية العامة للأمم المتحدة والتي يُقدّم فيها كافة رؤساء دول العالم إحاطةً برؤيتهم وتطلّعاتهم تجاه دولهم ومواقفهم تجاه القضايا الاقليمية والدولية المختلفة، وكالمُعتاد استثمر الرئيس الفلسطيني محمود عباس هذه الاجتماعات كي يواجه المجتمع الدّولي بما عليه من واجبات لجهة الحقوق السياسية الفلسطينية حيث أنه لم يعترف حتى اللحظة بدولة فلسطين وفق قرار التقسيم 181 لعام 1947!!، وكذلك وفق اعتراف الجمعية العامة بدولة فلسطين على حدود 1967 كعضو مراقب في الأمم المتحدة، والتي يواجهها الاحتلال بصلَفه وتنكّره لها، وكذلك بعنجهيّته وتمرّده على القرارات الأُمميّة جميعها بما فيها القرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي.

فقد كانت كلمة الرئيس بطعم الكوفية الفلسطينية ورائحتها والتي كانت رمزًا لنضال الشعب الفلسطيني وصموده وعدم رضوخه للاحتلال مهما كانت الصعوبات والتحديات أيًّا كان مصدرها ومكانها وزمانها منذ الثورة الفلسطينية 1936، ففي الوقت التي اعتقدت فيه دولة الاحتلال وراعِيَته الولايات المتحدة الأمريكية، أنه قد حان الوقت لاستقرار الشرق الأوسط وذلك باستسلام الفلسطينيين وقبولهم والأمة العربية بدولة الاحتلال كدولة يهودية، جاء خطاب الرئيس الذي يحمل روح التحدّي المستمد من رمز الكفاح الفلسطيني وموشحًا بوثيقة الطابو التي يحملها الملايين من الفلسطينيين، ليزلزل أوهام الاحتلال باعتقادهم أنّ الفلسطيني سيستمر في تقديم التنازلات إلى ما لا نهاية أو أن يقبل بالأمر الواقع، فجاء التحذير للعالم أجمع بأنّ الفلسطينيّين على استعداد لأنْ يُغّيروا قواعد اللعبة ويخلطوا أوراقها من جديد وعندها لن يجد الاحتلال موطئًا لقدٍم على أرض فلسطين التاريخية، ولكنَّ هذا الخطاب التحذيري جاء في وقت غايةً في التعقيد على الصعيد الداخلي الفلسطيني.

فالنظام السياسي الفلسطيني في تراجع ولا بد له من وِقْفَةٍ جادّة حاسمة لمواجهة أعظم كارثة أحلّت بالفلسطينيّين بعد كارثة الاحتلال، ولكيْ يستثمر الفلسطينيّون مهلة العام التي أطلقها الرئيس في خطابه للاحتلال والمجتمع الدولي، ليكونوا مستعدين لكافّة المُتغيّرات والتحديّات وليواجهوا العالم بصوت واحد ورؤية موحدّة تكون محل توافق فلسطيني، وبعد مرور خمسة عشر عامًا من عمر الانقسام وما شهدته تللك السنين من محاولات لإنهاء الانقسام عبر التفاهمات والاتفاقات والوساطات العربية وغير العربية، والتي باءت جميعها بالفشل لأنها لم تعالج جذور المُعضلة الحقيقيّة، بل انصرفت جميع المحاولات لعلاج التداعيات الناجمة عن الانقسام.

 وكيف يُكْتبُ لها النجاح وقد تخطت الأسس والأبجديات التي انطلقت منها الثورة الفلسطينية، تحت ستار الشراكة وإعادة تفعيل المؤسسات الفلسطينية، فلقد بذل المتحاورون ووسطائهم جهدًا مُضنيًا في حواراتهم لتجاوز هذه المرحلة العَفنة من تاريخ شعبنا، وأيضًا قد سئِم الكُتّاب والسّاسة والمُنظّرون والباحثون من طرح الأفكار لما هو ممكن للخروج من المحنة الحالكة ولكن دون جدوى، وإذا ما أردنا طرح ما هو ممكن للخروج من هذه الحالة لا بدّ من تشخيص الأسباب الحقيقية لهذا الانقسام المُدمّر، إذ يتمثّل أولها في عدم اعتراف حركات الإسلام السياسي بشرعيّة ووحدانية تمثيل منظمة التحرير للشعب الفلسطيني وما لازمها من تشكيك دائم ومستمر في رموزها وقادتها، وأيضًا قدرة مؤسساتها على إدارة شؤون الفلسطينيين السياسيّة والحياتية، وثانيها الخلاف حول قيام دولة فلسطينية على حدود عام 67 على قاعدة الاعتراف المتبادل مع دولة الاحتلال وفق مُقررات الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والإجماع العربي.

وثالثها الاختلاف حول ماهيّة الدولة الفلسطينية وهويتها وطنيّة أم أمميّة وفقًا لرُؤى وأفكار تلك الحركات، وحيث أنّ إجراء الانتخابات التشريعية المزعومة لا تملك خاتم سليمان لوضع نهاية جذريّة للانقسام لأسباب متعدّدة معروفة للجميع، ولا يمكن لها أيضًا أن توحّد الشعب الفلسطيني على برنامج سياسي قادر على مواجهة الاحتلال ومخططاته التهويديّة والاستيطانيّة باعتبارها أحد أهم أسباب الانقسام، ولكي لا نستمر في تجريب المجرَّب وتبقى محاولاتنا حبيسة في ذات الصندوق الأسود المظلم ونبقى لقمة سائغة للاحتلال يبني على تناقضاتنا، فلا بدّ لنا أن نعكس القواعد، فبدلًا من أنْ نبدأ من القاعدة وصولًا إلى رأس الهرم نبدأ من أعلى الهرم وصولاً إلى القاعدة ،وذلك لنتمكّن من وضع النقاط على الحروف.

 ووقف نزيف فقدان الشعب إيمانه بعدالة قضيّته وثقته بتاريخ نضالِه وصموده، وكذلك وضع حدٍ للأُطروحات الهزيلة الداعية إلى اعتماد ما عرضته صفقة القرن الترامبية بإقامة دولة فلسطينية على 12% من أراضي الضفة الغربية وغزة كأساس لبناء خطة سلام جديدة يُقدّمها الفلسطينيّون للمجتمع الدولي، أو من يعتقد أن الانقسام جاء نتيجة لتفرّد الرئيس بالقرار متجاهلًا عمدًا اختلاف المنطلَقات والأجندات، وتأسيسًا على ما سبق فإنه يمكن وضع خارطة طريق برعاية عربيّة وفي مقدمتها مصر تبدأ بتشكيل حكومة مؤقتة انتقالية تمهيدًا لإجراء استفتاء للشعب الفلسطيني في الداخل والخارج على البرنامج السياسي الذي تستند عليه المنظمة في جهودها لدحر الاحتلال والبرنامج السياسي الآخر الذي تتبناه حركات الإسلام السياسي، وذلك للقضاء على أيِّ محاولات تستهدف وجود المنظمة لصالح أيدولوجيات مختلفة، ولقطع الطريق أمام الاحتلال وأميركا لفرض إقامة دولة فلسطينية في غزة تتوسع جهة سيناء المصرية، وفي ضوء النتائج يُصار إلى وضع دستور لدولة فلسطين أو نظامًا أساسيًا للمنظمة يُعرض أيضًا على استفتاء شعبي، حينها ينضج المشهد الفلسطيني ويصبح مُهيّأً لإفراز أحزاب قادرة على صياغة برامج سياسية واقتصادية واجتماعية على أسس ومرجعيات واضحة ليست محلًا للخلاف أو الاختلاف حولها أو عليها، توطئةً لإجراء الانتخابات سواءً للمجلس الوطني أو برلمان دولة فلسطين أو المجلس التشريعي للسلطة، وقتئذ تجف الأقلام، وتُرفع الصحف، وتُكْشَفُ الحجب، وتتطاير أوراق التوت، وتُتاح الفرصة من جديد لتحشيد القوى الفلسطينية والعربية والدولية لتوسيع دائرة الاشتباك مع الاحتلال لانتزاع حقوقنا السياسية.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط