مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

خطاب أبو مازن المختلف

خطاب أبو مازن المختلف

تاريخ النشر: 2021-10-07 | 14:10

ثائر محمد حنني الشولي
ثائر محمد حنني الشولي

في الخطاب الأخير للرئيس الفلسطيني أبو مازن من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 25/9/2021م ورد فيه بصمات صوتية عالية وإنقلابية ونبرة جديدة لم نعهدها في كل خطاباته السابقة , حيث تضمن خطابه عناصر تهديد ورسائل قوية المعاني والدلالات تشي بأن الرجل بات يقف على مفترق طرق ومنعطف حاد يفصل.

بين نهجه السياسي والعقائدي السابق الذي اّمن به طيلة حياته ممثلاً بطريقة إنتزاع بعضاً من حقوقنا الوطنية والقومية في فلسطين التاريخية عبر الطرق والوسائل السلمية من خلال المفاوضات والحوار بعيداً عن العنف الثوري والكفاح المسلح الذي لم يؤمن به شخصياً نظراً لإعتقاده بأن موازين القوى الدولية تميل في مجملها لصالح المشروع الصهيوني الإستعماري في فلسطين.. وبين الواقع المعاش الذي يؤكد أن الكيان الصهيوني غير راغب بالسلام أبداً والذي فرض حقائق على الأرض تطيح بحل الدولتين وتؤكد مضيه في العدوان والقتل والإبادة والتطهير وإنكار حق تقرير المصير والعودة للفلسطينيين.

وبالعودة للماضي القريب كأساس للبحث في خلفيات الخطاب الأخير لابد من إستعراض التحولات السياسية والإقتصادية وجملة الضغوط الهائلة على منظمة التحرير الفلسطينية ووجودها المسلح في الساحة اللبنانية في أعقاب الحرب الصهيونية على القطر اللبناني عام 1982م والتي أفضت الى إضعاف الوجود الفلسطيني المقاوم في لبنان وتشريد معظم مقاتليها خارج حدود لبنان صوب تونس والعراق والجزائر وليبيا واليمن.

 وتبعات هذا الخروج الذي رعاه المندوب الأمريكي فليب حبيب من وقوع مجازر بشعة بحق الأبرياء في مخيمات اللجوء الفلسطيني بضواحي بيروت على أيدي قوات الإحتلال الفاشية وعملائها الصغار من الطائفيين المحسوبين جزافاً على لبنان , إضافة للعدوان الإمبريالي الصهيوني الثلاثيني على الحاضنة العربية للثورة الفلسطينية ممثلة بالعراق الشقيق وذلك في العام 1991م بهدف تحييده وإخراجه من معادلة الصراع مع الكيان الصهيوني وتالياً الإستفراد بقوى الثورة الفلسطينية وفصائل المقاومة الوطنية والقومية التي تم تصفية معظم قياداتها عبر حملة إغتيالات مبرمجة وواسعة النطاق أطاحت بمعظم الرموز الوطنية لدى الشعب الفلسطيني وخصوصاً القيادات المتمسكة بالميثاق الوطني الفلسطيني وبخيار الكفاح المسلح كوسيلة ناجعة ووحيدة في كبح جماح الإحتلال على طريق كنسه وتطهير كامل الأراضي العربية الفلسطينية من دنسه.

ويتضح وبالدليل القاطع من خلال عدوانهم وحملة التصفيات تلك رغبتهم في خلق عوامل مشجعة تسهم في بروز الليبراليين أصحاب نظرية المفاوضات السلمية كوسيلة وحيدة في إنتزاع الحقوق الفلسطينية.. وكان الرئيس أبو مازن أبرز حاملي هذه الرؤيا والنظرية مما جعله أكبر مهندسي إتفاق أوسلو المشؤوم وكل الإتفاقيات المبرمة مع الجانب الصهيوني ظناً منه بإنتصار خيار التسوية السلمية على كل الخيارات التي إستخدمها شعبنا في مقارعة الإحتلال وسياساته الإجرامية والتي شكلت نموذجاً فريدا في الفداء والتضحية يحتذي بها أحرار العالم.
ومع خوض الرئيس أبو مازن تجربة الخيار السلمي والمفاوضات الماراثونية طيلة ثلاثون عاماً من المفاوضات العبثية.

أي بعد العدوان الثلاثيني على العراق الشقيق مباشرة عام 1991م .. إنطلاقاً من مؤتمر مدريد ومروراً بأسلو وكل الإتفاقات التالية.. والتي إنتهت جميعاً بالخديعة الصهيونية التي ماطلت طيلة الوقت مستتغلة مظلة السلام وطاولة المفاوضات في فرض حقائق إستيطانية وتهويدية على الأرض تطيح بأسس العملية السلمية وأي إمكانية لقيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية , بل وتغولت في سياسة مصادرة الأراضي والقمع والتطهير العرقي والحصار والتجويع والحبس وسياسة الإعدام اليومي على حواجزها العسكرية والقتل على الهوية بشكل يفضح وجه الإحتلال المجرم وعدم جنوحه أبداً للسلام الحقيقي والعادل والإعتراف بحق العودة وتقرير المصير للشعب العربي الفلسطيني .

وفي ضوء المستجدات السياسية الأخيرة وتحديداً بعد سقوط إدارة ترامب وصعود الرئيس الامريكي الجديد ( جوبايدن) الذي نأى بنفسه عن تلك السياسة الرعناء والهوجاء لسلفه , إضافة لبؤس الحالة الفلسطينية أمام صلف الإحتلال وتماديه في كافة سياساته العدوانية والإجرامية بحق شعبنا الذي فقد بدوره أيضاً الثقة بأداء قيادته السياسية وبقدرة المجتمع الدولي على لجم الإحتلال ووضع حد لممارساته التعسفية والقمعية وحروب الإبادة التي يشنها على المواطنين الأبرياء دون توقف , وكذلك إستنفاذ الرئيس ابومازن كل ما في جعبته لصالح إنعاش ودفع ما يسميه قاطرة السلام التي فشلت كلها وتوقفت أمام صلف الإحتلال وتشدقه بنزعاته الإجرامية الوحشية وغرائزه الحيوانية المفترسة .. هذه العوامل مجتمعة شكلت أساساً منطقياً لخطاب أبومازن الأخير أمام الجمعية العامة والمختلف عن سابقيه من الخطابات التي تميز فيها أبومازن عن سلفه الشهيد ابو عمار , حيث وللمرة الأولى يعرض أبو مازن المأساة الفلسطينية على حقيقتها أمام العالم وبكل تفاصيلها الصغيرة والكبيرة مستعرضاً كل جرائم الإحتلال منذ إحتلال فلسطين عام 1948م ومنها جرائم الحرب والإبادة الجماعية التي أودت بحياة مئات الاّلاف من الأبرياء , وجرائم التطهير العرقي الممنهجة التي أدت الى تشريد نصف الشعب الفلسطيني حيث يعيش الملايين مشردين خارج ديارهم ومساكنهم التي يملكونها وما زالوا يحتفظون بالأوراق الثبوتية لملكيتها وكذلك مفاتيح بيوتهم بإنتظار حق العودة المقدس الذي أكدته مجمل القرارات الدولية التي دعى الرئيس بشكل واضح لا لبس فيه ولا مواربة لتنفيذ كل القرارات بهذا الشأن , كما دعى الرئيس لإطلاق سراح كافة الأسرى وتبييض سجون الإحتلال من كافة أسرى الحرية كشرط أساسي للعودة لما يسمى مسيرة التسوية السلمية .. ليس هذا فحسب بل ذهب الرئيس لجهة التهديد بسحب الإعتراف بما يسمى إسرائيل.. والذهاب نحو خيارات سياسية أخرى كمطالبة المجتمع الدولي تنفيذ قرار التقسيم الدولي لفلسطين عام 1947م.

أو خيار الدولة الواحدة بحقوق سياسية متساوية بين جميع مواطنيها وخصوصاً بعد ظهور نتائج الإحصاء الأخير الذي فاجأ الدوائر الصهيونية ويشير الى مسألة التعادل الديمغرافي بين اليهود والعرب في فلسطين وهذه الأرقام لا تشمل السبعة ملايين لاجيء فلسطيني خارج حدود فلسطين التاريخية.. مما بات يهدد الوجود الصهيوني ومن خلال صناديق الإقتراع في حالة تطبيق خيار الدولة الواحدة من البحر الى النهر ... وفي السياق أيضاً أمهل ابو مازن العالم ودولة الإحتلال عاماً واحداً لتحديد مصير عملية السلام والإعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة على كامل الأراضي المحتلة عام 1967م وعاصمتها القدس الشرقية ملوحاً في ذات الوقت بتهديده الإنقلابي الذي لم نعهده فيه من قبل حين خاطب العالم من على منصة الأمم المتحدة قائلاً : لا تحشروا الشعب الفلسطيني فإن صبره بات ينفذ وأن لديه خيارات أخرى تعرفونها ونالكم منها نصيب في إشارة واضحة وبليغة بقدرة شعبنا على خوض الحرب الشعبية المسلحة طويلة الأمد التي من شأنها إستنزاف قوى جيش الإحتلال الفاشي وإجباره على التقهقر والإنهزام أمام الإرادة الحرة التي يملكها شعبنا العربي الفلسطيني.

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط