مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

خسر الفلسطينيون المكان فهل يخسرون الزمان؟

كل متتبع لتخطيط الحيز المكاني بين البحر والنهر في فلسطين التاريخية سيكتشف أن السياسات الإسرائيلية في هذا الشأن نجحت تماماً في الاستحواذ على المكان وإلحاق الهزيمة بالحيز الفلسطيني من خلال تهويده تعريفاً (لغة) وديموغرافية.

وهو نجاح يحول دون تقسيم الحيز إلى دولتين. فالتداخل الديموغرافي بخاصة في ضوء مشروع الاستيطان يسدّ الباب تماماً عن إمكانيات تقسيم الحيز.

تاريخياً، تعاملت إسرائيل مع الحيز على أنه خال تماماً من السكان أو على أن سكان البلاد الأصليين هم عائق أمام التخطيط واستثمار المكان. وتاريخياً، أيضاً، تتسم السياسة الإسرائيلية بتعامل مرضيّ مع الجغرافيا يعزوها البعض إلى حقيقة أن الشعب اليهودي كان لمدة ألفي عام من دون سيادة على الأرض.

والسياسات التي اعتُمدت داخل الخط الأخضر طاولت وبشراسة أكبر المناطق المحتلة في حزيران (يونيو) 1967. في داخل الخط الأخضر مثلاً لم يبق للفلسطينيين سوى 2.8 في المئة من الحيز كملكية مباشرة، علماً أنهم يشكلون نحو 18 في المئة من السكان! وجدار الفصل العنصري مثلاً استحوذ على 16 في المئة من الأرض الفلسطينية أو ضمها واقعياً إلى إسرائيل. وعدد الإسرائيليين في مناطق القدس الشرقية يزيد في حساب إجمالي لكل المستوطنات والأحياء عن عدد الفلسطينيين فيها!

وهذه أمثلة ليست إلا، تشير في شكل واضح إلى أن خيار التقسيم لم يعد ممكناً إلا في حالة واحدة وهي اعتبار الأرض بين البحر والنهر خالية من السكان!

خسر الفلسطينيون المعركة على المكان، وكل محاولة لاستعادة زمام المبادرة أو السيادة وفق مبدأ التقسيم تعني خسارة للزمان. والخسارة المزدوجة في مثل هذه الحالات تسدّ الأفق على أي مشروع سياسي وترسل الفلسطينيين (والإسرائيليين، أيضاً) إلى تيه جديد. وفي غياب السياسة يطلّ العنف برأسه وينتشي.

من هنا أهمية الحديث عن تطوير المشروع الفلسطيني خارج خطاب التقسيم. وإذا حضر هذا الخطاب فضمن المشروع. أي لا يُمكننا بعد الآن حشر كل المشروع في إطار خيار التقسيم على عُقمه واستحالته. مع هذا، يُمكننا أن نرى تقسيماً للأرض على نحو يتجاوز «الدولتين» نحو مناطق لحكم ذاتي متطوّر أو محافظات فلسطينية أو متروبولات فلسطينية ضمن كيان أوسع ثنائي القومية يتشارك في إطاره الفلسطينيون في السيادة.

بكلمات أخرى، ينبغي توسيع المشروع الفلسطيني خارج حدود التقسيم مع الانفتاح على أنواع جديدة من التقسيم ضمن هذا المشروع. وأعتقد أن الأجدى سياسياً وعملياً أن يتطوّر المشروع الفلسطيني باتجاه تقاسم السيادة مع المجتمع اليهودي بدل تقاسم الأرض في كيانين مستقلين لا يُمكن الفصل بينهما قطعاً. في مثل هذه الحالة ينبغي الإقرار بأن حلّ المسألة اليهودية في فلسطين التاريخية مضفورٌ تماماً مع حلّ المسألة الفلسطينية وفي الحيز ذاته! فليس هناك حيز غير مادي وخارج التاريخ تقوم عليه الدولة الفلسطينية كما هو مؤدّى الحديث الراهن عن خيار الدولتين!

وعليه، فإن الانتقادات الفلسطينية وسواها على المفاوضات الدائرة مع الإسرائيليين من بابها الإجرائي أو من باب استمرار المشروع الاستيطاني هي انتقادات يسري عليها قانون التقادم! مثار النقد ينبغي أن يتحرّك فوراً من مجرّد التفاوض كاستراتيجية وسيرورة إلى مضمون التفاوض وطبيعة المشروع السياسي الفلسطيني. هناك مبادرات فلسطينية لتشكيل وعي فلسطيني جديد بمشروع سياسي جديد، وهذا هو المطلوب في هذه المرحلة.

هناك حيوية فلسطينية وفاعلية جديدة تسعى إلى وضع مقاربات لزمن فلسطيني جديد فوق الركام. هناك قوة دفع مباركة تحرّك باتجاه الإفلات من فخّ التقسيم إلى دولتين نحو أفق يحفظ للفلسطينيين القدرة على الإمساك بالزمان كمقدمة لبناء علاقة جديدة بالمكان الذي خسروه!

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط