مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

خسرت النهضة... ففرح الاسلاميون ...!!

بعد التجربة المريرة التي عاشتها الحركات الاسلامية التي يطلق عليها البعض بحركات الاسلام السياسي، هذا المسمى الذي يطلق على الحركات الاسلامية التي ارتضت الطرق التي بات يفرضها العالم في هذا العصر للوصول الى السلطة وهي الطرق الديمقراطية الانتخابية القائمة على التداول وتقديس الحقوق الفردية في الاختيار.

بعد التجربة المريرة للحركات الاسلامية التي ابتليت بالشعبية الطاغية التي اوصلتها لقمة هرم السلطة في فلسطين وفي مصر على سبيل المثال،  في وقت لم تكن فيه البيئة السياسية الداخلية والخارجية مستعدة لتقبل هذا الصعود الغير مسبوق لقمة هرم السلطة وازاحة الطرف الأخر – العلماني- بغض النظر عن اسمه، والذي يحظى فقط لكونه علماني بتقبل وبرعاية وتأييد من الدول الغربية التي تحمل ذات القيم العلمانية.

أكاد أجزم ان الاسلاميون في مختلف البلدان والاقطار تنفسوا الصعداء لسماعهم تراجع النهضة للمرتبة الثانية في الانتخابات التونسية الاخيرة، الأمر الذي حتما سيعفي النهضة ومن خلفها جميع حركات الاسلام السياسي من ان ترجم بتهم من قبيل:

 

 ان الاسلاميون لا يؤمنون بالديمقراطية إلا لمرة واحدة توصلهم إلى السلطة ثم يحطمون السلم، وهذا ما رميت به جماعة الاخوان في مصر وفلسطين على حد سواء.

ـ أن الاسلاميون لم يكن ليفوزوا بالانتخابات لولا استعانتهم بالتزوير وتوظيف أدوات السلطة – رغم ان النهضة تخلت عن الحكومة قبل نحو عام- ومقارنة النهضة بالنظام السابق لبن علي.

 

وربما يذهب الشطط بهؤلاء المناوئين للإسلاميين من اصحاب التيار العلماني في السياسة والاعلام لربط حزب النهضة ذات الخلفية الاسلامية وتحديدا جماعة الاخوان المسلمين وربطها بجماعات متطرفة مستغلا أجواء الحرب العالمية المعلنة على حركات مثل داعش والنصرة  في سوريا وجماعات مشابهة في ليبيا واخرى في مصر وسيناء، بهدف تجنيد الأنظمة العربية التسلطية ومعها الدول الغربية التي تعاني من رهاب الاسلام السياسي لممارسة ضغوط اقتصادية على تونس، تماما كما حدث مع حماس  لإفشال التجربة ومعاقبة الناخبين الذين صوتوا لها.

 

ليس سرا ان حماس بدأت مشروعها السياسي للمشاركة في السلطة بمخطط حكيم يقضي باحتلال اغلبية المقاعد في الاجهزة الرقابية كالمجلس التشريعي وتشكيل ما يشبه قوة قادرة على اسقاط أي حكومة لا تقوم بواجبها الوطني سواء الخدماتي او السياسي تجاه الناخبين.

 

 الأغلبية الغير متوقعة التي حصدتها حماس في الانتخابات يبدوا أنها  لعبت في العقول كما تلعب الخمور، ودارت بهم الامنيات فتورطوا باستلام زمام الحكم رغم محاولاتهم الدؤوبة منذ البداية على الدخول في شراكة ائتلافية مع الحركات والقوى الاخرى وعلى رأسها حركة فتح، إلا أن المؤامرة كانت على ما يبدوا أكبر مما توقعوا.

 

قد تجبر الاوضاع المضطربة  التي تحياها منطقتنا الاسلاميين المشاركين في اللعبة السياسية الى تعمد خسارة الانتخابات والاكتفاء بالمقعد الثاني، لما لذلك من فوائد تعطي الاسلاميين فرصة كافية  للتوقف لبرهة والالتفات الى خطوات المسير، وإنضاج الخبرات من خلال المراقبة لأداء الآخرين.

 

 قد تكون حركة النهضة التونسية قد خسرت بعض المقاعد إلا أنها حققت مكاسب أكبر بكثير، وعلى رأس هذه المكاسب الرصيد الكبير من الاحترام والتقدير لها سواء على المستوى الداخلي او على المستوى الدولي الأمر الذي عززه مبادرة زعيم النهضة راشد الغنوشي الى تهنئة زعيم الحزب المنافس نداء تونس بفوزه في الانتخابات تماما كما يحدث في الديمقراطيات الغربية العريقة، كيف لا وقد امضى الغنوشي دهرا في منفاه في الدول الأوربية حيث تشرب من تجاربها ما أهل النهضة لتجنب ما وقعت فيه الحركات الاسلامية الاخرى.

 

 تراجع النهضة الى المقعد الثاني لا يزيحها عن مشد التأثير في المشهد السياسي العام لتونس، بل يفرض عليها مزيد من المسؤولية الأدبية والسياسية على حد سواء لجهة ضمان مراقبة الاداء السياسي لحكومة الحزب السياسي الفائز في الانتخابات لتحقيق هدفين رئيسين:

 

تحقيق افضل اداء لصالح تونس الوطن كما لصالح الشعب التونسي الذي يطمح بالخروج من الازمات الاقتصادية المزمنة ومن الفساد الذي زرعه نظام بن علي في مفاصل الدولة.

انضاج الخبرات واكتساب العبر من تجارب الحزب السياسي المنافس في الحكم من خلال مراقبة اداء الحكومة استعداد للدورة التالية من الانتخابات بعد اربع سنوات.

 

تراجع النهضة للمقد الثاني لا يعني عدم قدرتها على لعب ادارا هاما سواء على صعيد اختيار من سيجلس على مقعد الرئاسة في تونس، او على صعيد التأثير في التوجهات السياسية للحكومة، وذلك من خلال الدخول في ائتلافات مع الاحزاب الاخرى لتشكيل معارضة قوية وبناءة ولكن تحت قبة البرلمان، لتحيا الديمقراطية بأمان وتنعم تونس بالحرية.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط