مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

"خراب" البيت الفلسطيني!

"خراب" البيت الفلسطيني!

تاريخ النشر: 2016-06-10 | 07:53

إحدى زوايا النظر المثيرة إلى الشأن الفلسطيني هي تلك التي تتعامل معه على أنه أُسْرة. فماذا حلّ بهذه الأسرة في السنوات الأخيرة؟ سؤال يقودنا إلى نتائج مأساوية.

فربّ الأسرة الفلسطينية بعد النكبة وبعد الانطلاقة أواسط الستينيات، ياسر عرفات، رحل، وهذا معناه أن الطوطم الذي دارت حوله الأسرة وتوحّدت لم يعد موجوداً، وأن البدائل غير كافية لإنتاج الدبق - الولاء للأسرة والالتزام بمقتضياتها. بل كان موته بداية لتفككها وتداعيها كمنظومة عشنا على إيقاعها عقوداً. قامت المنظومة الفلسطينية كمشروع وجماعة، كباقي المنظومات العربية، على أساس أن هناك أباً رعوياً يحتوي بعباءته وأبوته الجميع. بل هو عمود الخيمة ومحورها وساندها وما يتبع ذلك من تمثيلات تكرّس مركزيته في التجربة الجماعية والفردية. وغياب عرفات - الأب، تبعه غياب البيت الفلسطيني الذي تصدع وصار بيتين/ أسرتين في أقل حساب، واحد بقيادة السلطة الوطنية (اقرأ فتح) في الضفة الغربية وواحد بقيادة حركة حماس في قطاع غزة. إلا أن هذا الانقسام في البيت لم يكن جغرافياً فحسب، بل تحول إلى انقسام عمودي طاول كل مواقع التواجد الفلسطيني. فكأننا في شأن مشروعين لا واحد (السيرورة ذاتها حصلت في الإقليم العربي مع بروز الإسلام السياسي كبديل للدولة ومشروعها).

نقول «انقسام»، وفي البال مشاهد عنف مروّعة رافقت عملية استيلاء «حماس» على غزة. نستذكر هنا أن عنفاً فلسطينياً - فلسطينياً سبق هذا المشهد، لكنه جاء في زمن كان فيه الأب موجوداً، وهو مصدر السلطة والأمر والنهي، وكانت الغالبية تُدين له وتسأل خاطره. وكان هو قادراً على رأب الصدع وترميم الأسرة والبيت كما حصل مرات قبلاً. وكان هذا الأب قادراً كل مرة وبأثمان باهظة على صد محاولات التدخل من الأشقاء العرب ومناوراتهم التي لم تتطابق ومصالح الأسرة ومشروع حياتها.

ليس هذا فحسب، فأشقاء الأسرة انصرفوا بالكامل إلى شؤونهم وأداروا ظهورهم لها ولاحتياجاتها وأصوات استغاثاتها. لم يحصل ذلك بفعل الثورات العربية فحسب، بل بفعل التفرّغ إلى مصالحهم وشؤونهم الداخلية والخارجية. بل إن تحولات الإقليم العربي زادت من الضغط على الأسرة الفلسطينية بخاصة في لبنان وسورية.

إن الاستعاضة بسلطة الأب في هذه الأسرة بسلطة «السلطة الفلسطينية» خففت من وقع الكارثة التي يُمثّلها رحيل الأب المؤسس والراعي. ومع هذا فهي لم تحلّ مكانه ولم تستطع منع التداعيات الأخرى لرحيله. وهذا ما سرّع خصخصة المشروع القومي الفلسطيني إذا صح التعبير، وصولاً إلى ظاهرة خروج الأفراد الفلسطينيين إلى حتوفهم وموتهم المعلن مسبقاً في كل مرة يحاولون فيها مواجهة أزمتهم الوجودية بمواجهة الاحتلال وحدهم عُزّلا من السلاح ما خلا السكاكين البسيطة. وهي مواجهة تنتهي في كل مرة تقريباً بموتهم المؤكّد من دون أن يكون لـ «بطولتهم» أي أثر يُذكر سوى الفاجعة الذاتية.

هؤلاء الأفراد إنما يبحثون عن «الكرامة» الضائعة للأسرة وعن موقعهم فيها بعدما ضاعت البوصلة المؤشرة. بل إن خلخلة بيت الأسرة وزعزعته أفقدتهم الأمل بأن تتحسن أحوالهم وتنتظم حياتهم على نحو ما.

حتى التنظيمات التي كانت تفخر بالعمليات من كل صنف ونوع نراها عاجزة عن فهم ما يحصل أو منحه شرعية. وهذا ما يؤكّد أن المقدمين على هذه العمليات الفردية أفراد تملكهم اليأس من انتصار الأُسرة لهم وفقدوا كل أمل في تحسن الأمور.

إن الانطلاق من فرضية وجود أسرة فلسطينية والسير معها من نقطة رحيل عرفات، سيقودنا إلى الاستنتاج بأن هذه الأسرة تداعت وتداعيها طاول كل مواقعها. فنحن حيال «خراب» البيت الفلسطيني كما عرفناه مجازاً وحقيقة، خراب المكان وخراب السكان الذين في البيت. وهي حالة خطيرة قد تؤول إلى سيناريوات عدة، منها استمرار الخراب في الأمد المنظور واستمرار هروب السكان من البيت وانشقاق المزيد من أفراد الأسرة عنها بُغية الانتماء إلى أُسر أخرى كالأسرة الإسلامية، وهو حال حركات كحماس والجهاد والإخوان المسلمين في الأردن، أو حال الذين قرروا الاستقرار حيث هم في دول الاغتراب واللجوء. هذا، إلى حين يُقرر جيل الأولاد والأحفاد تكوينها من جديد من خلال «استحداث» أب/طوطم جديد، أو من خلال بنائها بصيغة حديثة أكثر.

تشهد الساحة الفلسطينية جهوداً بالاتجاهين، فيما تعمل جهات خارجية على إدامة حالة الخراب. ولكل من هذا وذاك منطقه!

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط