مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

خرائط الصفقة

خرائط الصفقة

تاريخ النشر: 2019-04-02 | 11:26

يطمح نتنياهو أن تمتد القرارات بشأن القدس والجولان إلى المنطقة «ج» في الضفة الفلسطينية
منذ الإعلان عنها، ترسم الصفقة الأميركية خرائط استهدافاتها عبر الخطوات المتدرجة التي تقوم بها إدارة ترامب، التي دشنت مواقفها وقبل ترسيم ولايتها بجغرافيا الاستيطان فاعتبرته فضاءً مفتوحا أمام التوسعية الإسرائيلية،بعد أن أسهبت في تجريم الإدارة السابقة،لأنها مررت قبل رحيلها قرار مجلس الأمن الرقم 2334 الذي يدين الاستيطان ويعتبره غير شرعي.
وبدأت هذه الخرائط تتوضح مع اتحاد أفكار الصفقة مع عناوين مشروع نتنياهو السياسي بخصوص حل الصراع الفلسطيني/ العربي ـ الإسرائيلي في إطار مشروع أميركي ـ إسرائيلي موحد يعتمد «الحل الاقليمي» بديلا عن الحلول الثنائية.
وفي سياق هذا الحل، تتموضع تل أبيب في مركز غرفة عمليات التطبيق باعتبارها صاحب المصلحة الأولى في تجسيد المشروع على الأرض.ولذلك يلحظ الجميع أنها تسابق الزمن لتحويل الإعلانات والمواقف الأميركية المتوالية إلى وقائع يصعب إزالتها مع أي تبدل طارئ.
استندت إدارة ترامب في مقاربتها الخاصة حول مستقبل الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى محددات أصيلة في السياسة الأميركية والتي تعتبرها في الأساس «أراض متنازع عليها». وضمن هذا الاعتبار فسرت القرار الدولي 242 ووضعته بالتالي أحد الأسس التي قامت عليها التسوية بموجب اتفاق أوسلو.كما استندت في نقل السفارة الأميركية إلى القدس إلى قرار اتخذه الكونغرس الأميركي في العام 1995 أي بعد عام واحد فقط من قيام السلطة الفلسطينية بموجب الاتفاق المذكور، وترك تطبيق القرار بشكل نافذ بيد الرئيس.
وعلى امتداد الفترة الطويلة التي شهدت محطات تفاوضية بين الفريقين الفلسطيني والإسرائيلي، عملت الإدارات الأميركية المتعاقبة على وضع مشهد التفاوض هذا في رصيدها على الصعيدين الداخلي والدولي، وفاتورة «فورية الدفع» أمام مكونات رئيسية في النظام الرسمي العربي تسددها عبر اصطفافها خلف الموقف الأميركي في صراعاته وتصفية حساباته مع خصومه في المنطقة والعالم. ولهذا السبب كانت كلما توقفت المفاوضات بسبب تباعد مواقف الطرفين تضغط من أجل استمرارها دون أن تدخل جديا على خط التباينات ومحاولة جسرها، باستثناء ما حصل في قمة «كامب ديفيد 2» (صيف العام 2000)، وتبين أن اقتراحات الرئيس كلينتون هي ذاتها الرؤية الإسرائيلية تجاه القدس الشرقية.ومنذ ذلك الوقت وحتى لا يتكرر الانفجار الفلسطيني كما حصل في انتفاضة الاستقلال التي اندلعت بعد القمة المذكورة بأقل من ثلاثة أشهر،أعلنت واشنطن في محطات التفاوض التالية أن الحل هو ما يتفق عليه الطرفان.
بدأت مكانة القضية الفلسطينية تتأثر إقليميا ودوليا مع التطورات العاصفة التي شهدتها المنطقة بدءا من الغزو الأميركي للعراق في العام 2003 وصولا إلى اشتعال الحروب في عدد من الدول العربية مع بدايات العقد الثاني من هذا القرن، وانهيار العمل العربي المشترك والانقسام الحاد الذي عاشه ولا يزال النظام الرسمي العربي، وقبل ذلك بسنوات الانقسام الفلسطيني الذي وقع في العام 2007 ومازال يتفاقم، واستمرار تمسك السياسة الرسمية الفلسطينية بالمفاوضات على الرغم من وضوح عقمها وعبثيتها.
في الوقت نفسه،واصلت الدولة العبرية سياساتها التوسعية وصعدت من فرض الوقائع على الأرض لتحديد مستقبل الأراضي الفلسطينية المحتلة وفقا لمحددات هذه السياسة، وعلى طريق تحقيق «إسرائيل الكبرى».وتبدت هذه السياسة على نحو منهجي ونشط مع مجيء نتنياهو واستمراره في الحكم منذ العام 2009 وحتى اليوم.
جميع العوامل التي ذُكرت انعكست في تعامل إدارة أوباما،التي سبقت إدارة ترامب، مع ملف التفاوض الفلسطيني ـ الإسرائيلي. فأحالت الملف برمته إلى وزارة الخارجية، فيما كانت في السابق محط اهتمام الرئيس نفسه ومتابعته الشخصية. أي أن هذا الملف لم يعد يشكل الفاتورة التي كانت الإدارات السابقة ترى أنها ضرورية التسديد لتحفيز الرسميات العربية للاصطفاف خلف مواقفها،بعدما انهار النظام الرسمي وانقسم،وباتت معظم مكوناته هي من يستجدي العون من واشنطن للحفاظ على استقرار أوضاعها.
ضمن هذه المناخات والمعطيات جاءت إدارة ترامب، وهي التي تحمل في الأساس مشروعا يعود إلى حقبة الاستعمار التقليدي وآلياته القائمة على الفرض القسري عبر توظيف مصادر قوة الولايات المتحدة السياسية والاقتصادية والعسكرية لتحقيق ذلك.وكان من الطبيعي أن يتلاقى في دائرة واحدة مع مشروع نتنياهو الذي بدأ ولايته قبل عشر سنوات متعهدا بـ«إعادة الاعتبار للصهيونية».
اللافت أن إدارة أوباما عندما مررت قرار مجلس الأمن بخصوص الاستيطان(بدون آليات تطبيق) كانت تريد تنبيه صانعي السياسة في واشنطن إلى أن نتنياهو يخرج عن قواعد العلاقة المعروفة بين الولايات المتحدة كقائد وبين إسرائيل كحليف تابع. فيما يبدو للمراقبين اليوم أن تل أبيب تشكل قاطرة للسياسات الأميركية في المنطقة.وهذا يعود بالأساس إلى وحدة أهداف المشروعين الأميركي والإسرائيلي في المنطقة واتحادهما بالإجراءات في مشروع واحد.ويتضح هذا في القرار الأخير الذي وقعه ترامب بشأن الجولان السوري المحتل والاعتراف بسيطرة الاحتلال الإسرائيلي عليه.
فالمشروع الإسرائيلي ـ الأميركي بدأ يرسم خرائط جديدة في المنطقة لا تعترف بسيادة الدول العربية على أراضيها، بدءا من المناطق المحتلة، مرورا بالمناطق التي تشهد تراجعا في بسط سيطرة الدولة عليها بفعل الحرب الشعواء الدائرة على أراضيها وتعدد جهات السيطرة والنفوذ.
وليس بعيدا أن تمتد القرارات العدوانية التي اتخذت بشأن القدس والجولان إلى المنطقة «ج» في الضفة الفلسطينية،التي بدأ المستوطنون بتشجيع من حكومة نتنياهو بالمطالبة بضمها إلى دولة الاحتلال وحصر وجود الفلسطينيين في ما هو تحت أقدامهم فقط من الأرض والممتلكات. وليس بعيد أيضا أن يطال الأمر مزارع شبعا وباقي الأراضي اللبنانية التي ما تزال تحت الاحتلال الإسرائيلي.
فالمسألة لا تنحصر في تشجيع وتفشي خطوات التطبيع الرسمي العربي مع الاحتلال أو حشد الدعم السياسي والمالي لتمرير الصفقة(على خطورة ذلك) وإنما هي خطوات على الأرض،على اعتبار أن المناطق المستهدفة هي قيد الاستعمال الإسرائيلي منذ احتلالها، في الوقت الذي لا تقيم كل من واشنطن وتل أبيب وزنا لقرارات الشرعية الدولية ومبادئ القانون الدولي.
ومع ذلك،أمام هذا المشروع عقبات كبيرة أهمها رفض أصحاب الأرض ومقاومتهم لهذا المشروع،الذي يستهدف تصفية قضيتهم وحقوقهم ونهب أملاكهم وإخراجهم من الجغرافيا والتاريخ. وهو ما فشلت في تحقيقه مشاريع كثيرة،حاولت تبديد الهوية الوطنية للشعب الفلسطيني، لكنه نجح بنضاله العنيد في نيل اعتراف المجتمع الدولي بحقوقه الوطنية.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط