مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

خذ الأمن.. وأعطنى المجتمع

خذ الأمن.. وأعطنى المجتمع

تاريخ النشر: 2016-07-18 | 09:26

المركزية قضت على اللا مركزية فى مصر. منذ ثلاثين عاماً ونحن فى مرحلة الانتقال التدريجى للامركزية على مستوى المحليات. لكن الذى تحقق هو زيادة قبضة المركزية، بينما بقيت اللامركزية تحفة للزينة فى «دولاب الفضية المصرى».

البيروقراطية تجهز على اللامركزية وتفضل المركزية العتيدة التى تبقى كل شأن فى يدها وحدها. بفضل ذلك صارت الحاكم الأوحد فى السياسة والاقتصاد والمجتمع.

وما هى النتيجة؟

الحال يغنى عن السؤال. بلد لا يتعافى دفعة واحدة منذ الاحتلال الأوروبى وآخره البريطانى وحتى الآن. وكلما تعافى فى مرحلة تم دفعه للوراء مراحل. مشاكل النهوض، التى تعانى منها مصر منذ عشرينيات القرن الماضى هى المشاكل ذاتها الآن. تبدل ما تبدل ورحل من رحل واختفى ما اختفى، إلا البيروقراطية وحدها أعيت من يداويها. بقيت نظاما سياسيا- اجتماعيا وصارت شريحة اجتماعية، لكنها المصدر الرئيسى لمختلف الأمراض السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأخلاقية، التى تنهش فى المجتمع وتحول دون رقى البلد.

نتباهى دائماً أن مصر هى أقدم دولة مركزية فى التاريخ، لكنها الآن ليست دولة حديثة.

المهمة المركزية لدولة التطور والحداثة فى العالم هى الدفاع الخارجى وإدارة السياسة الخارجية وشق الطرق التى تربط أوصال البلد لضمان وحدته وتماسكه من جانب وانسياب حركة التجارة والنقل من جانب آخر. ماعدا هذا يترك المجتمع لإدارة شؤونه بنفسه وتقرر كل وحدة من وحدات المجتمع شؤونها بنفسها. ويشمل الجميع سياسة عامة تحقق الأهداف الوطنية للبلد.

تريد أسوان أن تنهض فتنتظر أمراً من رأس البيروقراطية المتمركزة فى القاهرة. تريد أن تتخلص الإسكندرية من مشكلة لديها فتغرق فى قاع أولويات الإدارة المركزية.

لماذا كل هذا الغلب وكل هذه العطلة؟

أزمة البيروقراطية أنها تريد الإمساك بكل شىء. بينما ليس لديها القدرة على الوفاء بكل شىء.. لماذا لا نترك لأسوان أو للإسكندرية وغيرهما من محافظات مصر إدارة شؤونهم بأنفسهم وتدبير ميزانياتهم بأنفسهم وإدارتها بأنفسهم وإقامة المشروعات التى تخصهم واختيار من يديرون ومراقبتهم ومحاسبتهم بأنفسهم. ويكون شغل الحكومة المركزية هو الاستفادة من أسوان أو غيرها كرقم فى الاقتصاد الوطنى والازدهار الكلى للمجتمع والبلد؟.

إلى أين أخذتنا سياسة الدولة المركزية فى بناء المدارس والجامعات المستشفيات ودور الصحة وغيرها من الخدمات؟

أليس إلى انهيار وسوء خدمات البلد؟ّ!

لم لا تترك الدولة كل هذا للمجتمع يبنى ويقيم المؤسسات، وتكون مهمة الدولة والحكومة الأساسية وضع مناهج التعليم ونظم الجودة ومتابعتها ومراقبتها والمحاسبة القانونية وتحصيل الضرائب العامة، ووضع القانون الذى ينظم كل أنواع مؤسسات مثل هذه الخدمات كوقفيات عامة، ومن يبنى يأخذ مقابلا تسهيلات وإعفاءات من الضرائب، لا جامعات ومدارس يتم من خلالها التجارة بالتعليم وليس تأهيل أفراد المجتمع؟

شكاوانا مُرة ومزمنة من الفساد والبطالة وسوء الأحوال الاقتصادية والاجتماعية مع أن حلها بيدنا لو طبقنا اللامركزية بجد. هونج كونج تخلصت من فساد أعظم وأدهى فى خمس سنوات فقط لا غير باللامركزية. ألمانيا، التى دمرت عن بكرة أبيها فى الحرب العالمية الثانية اغتنت وصارت قوة يعتد بها فى العالم باللامركزية.

والأمثلة فى دول العالم كثيرة ومتنوعة، اللامركزية ثقة فى المجتمع. إطلاق وتشغيل كل طاقات وقدرات المجتمع. ليست صعبة ولا هى مخيفة. إن لم تكن منبع قوة وعزة وازدهار. المركزية تعنى المزيد من البيروقراطية والعكس صحيح ووقف الحال هو النتيجة. اللا مركزية تعنى المزيد من الشركات الجديدة والمزيد من التشغيل والمزيد من الأرباح والإنتاج والنمو والمزيد من الخدمة العامة اللائقة والمزيد من الرضاء فى عموم المجتمع.. فلماذا لا تترك الحكومة ما للمجتمع للمجتمع؟

تتعلل البيروقراطية بمقتضيات الأمن، فتشتد قبضة المركزية بالأمن، فتشل قوة وقدرات المجتمع الشاملة. فهى لا تمسك الأمن بمعناه الوظيفى فقط بل تمسك بكل أنواع الأمن.. أمن البلاد، وأمن المجتمع، والأمن السياسى، والأمن الدينى، والأمن الثقافى، والأمن الإعلامى، والأمن الرياضى حتى وصلت بنا إلى أمن الخدمات، فصارت المنظومة كلها أمناً فى أمن. وصارت البيروقراطية تشكو من عجزها عن الوفاء بأدنى الأشياء وعن استنهاض الهمة.

أقول لك شيئا واحداً:

خذ الأمن واترك المجتمع للمجتمع. خذ الأمن وأعطنى المجتمع. المجتمع أغنى من حكومته مائة ألف مرة. المجتمع أقدر من البيروقراطية بما لا يقاس أو يقارن. البيروقراطية قابلة للإحالة إلى المعاش أما المجتمع فباقٍ ما بقى الوجود. البيروقراطية والعجز واحد، بل إنها تشتكى دوما من عجزها. البيروقراطية أفقرت البلد، وغير قادرة على إطعام كل المجتمع، وتربيح كل المجتمع.

افعل ما تشاء.. لكن افهم شيئا واحداً:

البيروقراطية قد تمنحك سلطة، لكنها لن تذيقك حلاوة شهد قوة المجتمع، لو تركت للمجتمع حرياته السياسية والاجتماعية والاقتصادية، تبحر سفائنك

لمقاصدها بدفع أمواج بحر المجتمع.

كلمة أخيرة:

مصر الآن تحتاج قوة المجتمع أكثر من أى وقت آخر، وليس السلاح المتقدم فقط، وإلا كيف تواجه تحديات الوجود الجارية من حولنا الآن، إلا بالمجتمع القوى الذى يتعامل مع الآخرين بقوته ويجبرهم على وضع حساب قوته مهما كثروا أو تكاثروا؟

عن المصري اليوم

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط