مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

في ظلال طوفان الأقصى "30"

خذوا حذركم ولا تضعوا أسلحتكم واستعينوا بالله ربكم

خذوا حذركم ولا تضعوا أسلحتكم واستعينوا بالله ربكم

تاريخ النشر: 2023-11-30 | 14:37

بعد أن فشل العدو الإسرائيلي ومعه الإدارة الأمريكية في استعادة أسراه من قطاع غزة بالقوة العسكرية الغاشمة، والغارات الحربية العنيفة، التي خلفت بعد ثمانية وأربعين يوماً من العدوان الوحشي، دماراً وخراباً واسعاً في كل أنحاء القطاع، وقتلت وجرحت عشرات آلاف الفلسطينيين، الذين رفضوا سياساته ووقفوا في وجه إجراءاته، وأصروا على البقاء في مناطقهم، وامتنع أغلبهم عن مغادرة الشمال الملتهب إلى الجنوب المهدد، ورفضوا مخططات التهجير واللجوء التي أعد لها العدو وتهيأ، ومَنَّى نفسه بها واستبشر.

وبعد أن أدرك أنه عاجزٌ تماماً عن تحقيقٍ أيٍ من أهدافه التي أعلن وأكد عليها، وأنه غير قادرٍ على فرض إرادته على المقاومة والسكان، في ظل الصبر والصمود، والاحتساب والاحتمال، والمقاومة والتصدي، وتنامي مسيرات الإدانة والاستنكار لعدوانه على قطاع غزة، وتغير المزاج الدولي لصالح الفلسطينيين وضد سياساته العنيفة بحقهم، التي لم يستطع العالم لهولها وفظاعتها إنكارها أو تحملها والقبول بها.

أمام هذا الواقع اضطر العدو إلى الجلوس إلى طاولة المفاوضات مع حركة حماس عبر الوسيطين القطري والمصري، والقبول بشروط الهدنة المؤقتة، واحترام قواعد وقف إطلاق النار، رغم أن رئيس حكومته لا يفضل التهدئة، ولا يرى أنها السبيل الأفضل لنجاته من المسائلة والمحاكمة التي تنتظره يقيناً، ولا الوسيلة المناسبة التي تبقيه على رأس الحكومة، التي يجمع الإسرائيليون على أنها برئاسته تتحمل كامل المسؤولية عما جرى لهم وأصابهم، يوم السابع من أكتوبر وبعده، إلا أن الواقع ألزمه، ومجريات الميدان أخضعته، أو هكذا يبدو حتى حين، ويتظاهر حتى يتجاوز المرحلة وينجو من الاستحقاق.

لهذا لجأ العدو الذي فشل وجيشه في إحراز نصرٍ أو استعادة الهيبة واستنقاذ الأسرى، إلى وسائل أخرى غير القوة، عله يستدرك بها بعض ما فاته، ويحقق جزءً من أهدافه بالحيلة والخدعة، والسياسة والمناورة، فقبل بالهدنة مرغماً، وانصاع لها كارهاً، وأعلن التزامه بها ظاهراً، ربما أيضاً استجابةً لضغط شارعه المتصاعد، المطالب بإلحاح بضمان عودة أبنائهم الأسرى.

لكن العدو خلال كل جولات المفاوضات، التي لا يبدو فيها راضياً عن نفسه، عمد إلى الإعلان الصريح والتهديد المباشر، أنه سيعود إلى استخدام القوة بعد الانتهاء من أزمة الأسرى واستعادتهم، وأن مرحلة الهدوء هذه مرحلة مؤقتة وعابرة، وستتبعها جولة أخرى من القتال قاسية، يحقق خلالها الأهداف التي أعلن عنها، إلا أن البعض من جهاتٍ عدةٍ، يرى أن جعجعته هذه هي جزء من المفاوضات، وأنها محاولة للضغط على المقاومة بقوة النار، علها تتنازل عن بعض شروطها، وتتراجع عن بعض مواقفها تحت ضغط المعاناة الشعبية، وتفاقم الأزمات الحياتية والاجتماعية.

إلا أن الحقيقة التي يجب ألا نغفلها أو نستهين بها، هي أن العدو قد يقوم بتنفيذ وعوده، ويلجأ في حالتين، إلى القوة المفرطة ضد حركة حماس وقوى المقاومة الفلسطينية، أولاها إذا تعثرت المفاوضات، وشعر بأنه يحشر في زاويةٍ حرجةٍ، يبدو فيها أنه سيكون ملزماً بدفع أثمانٍ باهظة لصالح المقاومة، متمثلةً بالإفراج عن أعدادٍ كبيرة من الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، من رموزهم القدامى وقادتهم الكبار، وعمالقتهم الصابرة وأقدمهم حكماً وأعلاهم أحكاماً، ممن يصفهم بالخطرين، ويقول أن أياديهم ملطخة بدماء الإسرائيليين، حينها قد يهرب إلى الأمام، ويجرب المجرب، ويعود إلى ما بدأ به وتراجع عنه، وفشل فيه وخسر، ظاناً أنه يستطيع الاستدراك وتحقيق ما فات.

أما الحالة الثانية التي قد يستخدم فيها العدو القوة العسكرية، ويعود إلى تنفيذ غاراتٍ جويةٍ وبريةٍ وبحرية ضد الفلسطينيين عموماً، بحجة استهدافه مواقع عسكرية لقوى المقاومة الفلسطينية، وهي حالة مرجحة نسبياً، بالنظر إلى طبيعة العدو الإسرائيلي وطباعه، وبدراسة تاريخيه ومعرفة سجله، فالمعهود عنه أنه كاذبٌ ويغدر، وأنه لا يلتزم بالعهود وينكث، وينقلب على الاتفاقيات وينكص.

فليس من المستبعد أبداً، بل هو المرجح حكماً، أن يلجأ إلى التصعيد ويعود إلى القصف، بعد الانتهاء من عملية تبادل الأسرى والمعتقلين، أياً كانت صيغة الصفقة وشكلها، وحجم المحررين فيها وتصنيفهم، فهو قد يرى نفسه محرراً من القيود كلها بعد استعادته لأسراه، ما يجعله قادراً على توجيه ضرباتٍ انتقامية وثأرية، تفقد الفلسطينيين ومقاومتهم الفرحة بالنصر، والسعادة باستعادة الأسرى، والابتهاج بعودتهم إلى بيوتهم، بل قد يلجأ إلى اغتيال الأسرى المحررين أنفسهم، وقد سبق له أن ارتكب مثل هذه الجريمة.

إلا أن المقاومة الفلسطينية التي أحسنت إدارة المعركة مع العدو، وتمكنت من لطمه يوم السابع من أكتوبر، وأجادت في عملياتها ضده، وأوجعته وآلمته، ومنعته وصدته، تبدو في المفاوضات غير المباشرة، ذكية ولماحة، ويقظة وحذرة، وتعرف طبيعة العدو جيداً، وتفهم مناوراته وتدرك غاياته، مما يجعلها واعية لخداعه، وجاهزة لمناوراته، وهي بعد الاتكال على الله والاستعانة به، تتمسك بسلاحها، وتقبض على ناصية قرارها، وتثق بعد الله عز وجل في قدراتها.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط